مجلس الأمن يناقش قصف دوما بالسلاح الكيميائي: إدانات ومطالبات بالتحقيق

نيويورك
ابتسام عازم
09 ابريل 2018
+ الخط -
عقدت، مساء الإثنين، جلسة طارئة لمجلس الأمن خصصت لمناقشة الهجوم الكيميائي الذي استهدف مدينة دوما المحاصرة في الغوطة الشرقية للعاصمة دمشق، السبت الماضي، وراح ضحيته أكثر من 150 مدنياً.

هيلي: سنرد ولو خارج مجلس الأمن

وأكدت المندوبة الأميركية في الأمم المتحدة، نيكي هيلي، خلال الجلسة، أن "نظام الأسد يقف في وجه من يحاول الدخول إلى دوما"، وأن "روسيا تأخذ أرواح الضحايا رهينة بيديها"، مشددة: "لقد سمحنا لروسيا بأن تضعف مصداقية الأمم المتحدة"، مضيفة أن "الإيرانيين وراء أعمال قذرة في سورية".

وأضافت أن "السلاح الكيميائي استخدم عدة مرات بعد خان شيخون، لكن مجلس الأمن لا يفعل شيئاً"، ودعت المجلس إلى أن "يتحمل مسؤولياته"، قبل أن تستدرك بقولها: "على أية حال، فإن الولايات المتحدة سترد على ما حصل".

ووجهت هيلي انتقادات حادة لروسيا، وقالت: "تم استخدام الأسلحة الكيمائية مجدداً ضد النساء والأطفال والرجال في سورية، وهذه المرة في دوما. لن أرفع الصور للضحايا كما فعلت قبل سنة"، قبل أن تشدد: "وحش فقط من يقوم بمهاجمة المدنيين بأسلحة كيميائية ثم يتلوها بضربات جوية بالبراميل المتفجرة لمنع وصول المعونات الطبية".  

ثم نظرت إلى نظيرها الروسي وقالت: "أيدي النظام الروسي ملطخة بدماء الأطفال السوريين. يقدم خبراء من روسيا وإيران الاستشارة للنظام السوري... لسنوات سمحنا لروسيا بإضعاف مجلس الأمن عندما استخدمت في 11 مرة حق النقض. كما قتلت روسيا آلية التحقيق المشتركة للتحقيق باستخدام الأسلحة الكيميائية في سورية وعارضت استمرار عملها".  

وأوضحت هيلي: "نقف هنا في عالم أصبح فيه استخدام الأسلحة الكيميائية أمرا عاديا. منذ استخدام النظام السوري للأسلحة الكيميائية في خان شيخون جرى استخدامها عشرات المرات في دول أخرى. لقد قدمنا مشروع قرار وطلبنا فيه الدخول غير المشروط للمناطق للوصول إلى الضحايا. وطالبنا أن يشكل مجلس الأمن آلية مهنية للتحقيق بما يحدث من استخدام للأسلحة الكيميائية في سورية، آخرها السبت في دوما". ثم أضافت "إن الرئيس الأميركي مستمر في مشاوراته حول الخطوات القادمة التي سوف يتخذها".

وفي وقت لاحق، أفاد دبلوماسيون بأن هيلي عبرت عن رغبتها في أن "يصوت مجلس الأمن الدولي الثلاثاء على مشروع قرار أميركي بشأن فتح تحقيق جديد لتحديد المسؤول عن استخدام الأسلحة الكيماوية في سورية". حيث ووزعت الولايات المتحدة على أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر مشروع قرار معدلا، كان جرى طرحه للمرة الأولى في أول مارس/آذار.

نيبينزيا: لم يحدث هجوم كيميائي

في المقابل، نفى المندوب الروسي في مجلس الأمن، فاسيلي نيبينزيا، حدوث هجوم كيميائي في دوما، وقال إن بلاده "أخذت عينات من تربة المدينة، ولم تثبت استخدام أي غاز". ودعا إلى "إجراء تحقيق بشأن الهجوم الكيميائي"، متهماً "زملاء لنا في مجلس الأمن سربوا معلومات لمن يتبعونهم في سورية لاتهام النظام".

وزعم أن منظمة "الخوذات البيضاء" هي التي فبركت أدلة الهجمات على دوما. وقال إن القوات الأميركية قامت بتدريب قوى في المعارضة السورية على "فبركة أدلة لهجمات بالأسلحة الكيميائية". 

وقال إن "هناك من يحاول تشتيت المجتمع الدولي بشكل متعمد"، مشيراً إلى أن "أميركا وبريطانيا وفرنسا تسعى إلى المواجهة مع روسيا في سورية"، وأن باريس ولندن "تعملان ضد المصالح الروسية".

وذكر المندوب الروسي، مخاطباً الدول الغربية: "تدخلكم لا يأتي بخير أبداً، ولا نسعى إلى صداقتكم، ولكن نرغب في علاقات عادية"، مهدداً بقوله إن "أي احتكاك بنا سيؤدي إلى عواقب وخيمة".

وتحدث بداية عن الخطر على الأمن والسلم الدوليين، وقال إن "العديد من العواصم، بما فيها لندن وباريس، تقوم باتباع سياسات واشنطن بشكل أعمى. إن التهديد باستخدام القوة ضد سورية، وحتى روسيا، غير مقبول، ويشبه ما كان يجري في الحرب الباردة". 

واتهم نيبينزيا الولايات المتحدة بأنها "لا تحمل أي سياسات واضحة في الشرق الأوسط"، وقال إنها "تترك الفوضى خلفها في كل الدول والمناطق التي تدخلها". 

وزعم مندوب النظام السوري، بشار الجعفري، أن النظام "مستعد لتسهيل وصول بعثة تقصي الحقائق من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى دوما بأسرع وقت ممكن".

وقال الجعفري إن "تهديد المندوبة الأميركية لسورية في مجلس الأمن يعني أنها لا تقيم وزنا لهذا المجلس وللقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة".


إدانات لروسيا والنظام

من جهته، وصف المندوب الفرنسي، فرنسوا دولاتر، ما يحدث في دوما بـ"إرهاب الدولة". وقال إن "النظام السوري يعمل على تدمير البلاد والسوريين بشكل كامل"، ثم أشار إلى أن "روسيا وإيران تدعم النظام السوري، ولا توجد أي طائرة تتحرك من دون موافقة روسية". 

وأشار دولاتر في هذا السياق: "إما أن النظام السوري قام بتلك الهجمات بمعرفة وموافقة النظام الروسي، أو على الرغم من معارضته، وفي الحالتين فإن الوضع خطر". 

وطالب المندوب الفرنسي بـ"وقف فوري لأعمال القتال في سورية، وتشكيل فوري لآلية تحقيق مشتركة بين منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والأمم المتحدة".

وذكرت مندوبة بريطانيا، كارين بيرس، أن "روسيا تهمش نفسها بسياساتها في سورية"، مضيفة أن لندن "تدعم مشروع القرار الأميركي بشأن آلية التفتيش عن السلاح الكيميائي"، وأنها "تؤمن بأن دمشق مسؤولة عن هجوم دوما الكيميائي".

وقالت بيرس للصحافيين قبيل الجلسة: "نفضل البدء بتحقيق ملائم، لكننا سنظل على اتصال مع أقرب حلفائنا الولايات المتحدة وفرنسا". مضيفة أن "كل الخيارات مطروحة".

دي ميستورا: تحقيق سريع

إلى ذلك، دعا المبعوث الأممي إلى سورية، ستيفان دي ميستورا، في إفادة أمام المجلس، إلى "التحقيق بسرعة" في هجوم دوما، وقال إن وقف إطلاق النار كان هشاً في دوما، متهماً النظام السوري بعدم التعاون، مؤكداً "حصول تصعيد كبير في دوما"، وأنه "شُنت غارات كثيرة، وثمة تقارير عن هجوم كيميائي".

وشدد دي ميستورا على أن "هناك حاجة ملحة إلى أن يجد مجلس الأمن حلاً للوضع في سورية"، مبرزاً أن "أي استخدام للأسلحة الكيميائية في دوما يتطلب تحقيقاً دقيقاً".

وحثّ المبعوث الأممي مجلس الأمن على "التأكد من إنشاء آلية للتحقيق في مزاعم الهجمات الكيميائية".

يشار إلى أن الولايات المتحدة والسويد وزّعتا، اليوم، مشروع قرارٍ على الدول الأعضاء في مجلس الأمن، يطالب بفتح تحقيق حول الضربات الكيميائية التي شهدتها مدينة دوما، وتشكيل آلية تحقيق مشتركة تابعة للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، ولمدة سنة قابلة للتمديد.

ويشير نص مشروع القرار، الذي حصلت "العربي الجديد" في نيويورك على نسخة غير رسمية منه، إلى أن المجلس يلاحظ أن "مزاعم إضافية لاستخدام الأسلحة الكيميائية في سورية لا تزال قيد التحقيق من قبل بعثة تقصي الحقائق التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية".

ويطالب مشروع القرار حكومة النظام السوري بالتعاون، وبشكل تام، مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والأمم المتحدة، مذكراً بالفقرة السابعة من قراره رقم 2118.

من جهته، قال المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن الأمين العام يشعر بقلقه الشديد حول اتهامات وتقارير باستخدام الأسلحة الكيميائية في دوما ضد المدنيين. وعلى الرغم من أنه لا يمكن الأمم المتحدة التأكد من هذه التقارير، وبشكل مستقل، إلا أن الأمين العام يذكّر بأن أي استخدام للأسلحة الكيميائية، إن تم تأكيده، يستدعي التحقيق والمحاسبة. 

ومساء السبت، قُتل أكثر من 150 مدنياً، وأُصيب أكثر من ألف آخرين، بينهم نساء وأطفال، بحالات اختناق، نتيجة قصف قوات النظام مدينة دوما بالغازات السامة.

وكانت تسع دول أعضاء في مجلس الأمن قد دعت إلى عقد اجتماع طارئ لبحث الوضع في سورية والضربات الكيميائية على دوما، كما طالبت روسيا بعقد اجتماع حول الموضوع ذاته، فقرر المجلس ضم الاجتماعين. 

ونفى النظام السوري وحليفتاه، روسيا وإيران، المسؤولية عن أي هجوم كيميائي، في حين دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الأميركي دونالد ترامب إلى تحديد المسؤولية، في الهجوم الكيميائي على دوما، واتفقا على ضرورة تنسيق الجهود، قبيل جلسة لمجلس الأمن بشأن الهجوم، اليوم الإثنين.

ذات صلة

الصورة
وقفة في ادلب للتضامن مع أطفال سورية بمناسبة يوم الطفل العالمي (العربي الجديد)

مجتمع

نفّذ عشرات الأطفال في محافظة إدلب، شمال غربي سورية، الجمعة، وقفة للتضامن مع الأطفال السوريين الذين ارتكبت بحقهم انتهاكات من قبل النظام السوري وحلفائه، وذلك بمناسبة يوم "الطفل العالمي".
الصورة
النازحون يعانون في فصل الشتاء (اسرا هاسيوغلو/ الأناضول)

مجتمع

خلف وزكية السمارة زوجان من قرية التح في ريف إدلب الجنوبي شمال غربي سورية، نزحا ليقيما في "مخيم التح"، 14 كيلومتراً شمال غرب مدينة إدلب.
الصورة
سياسة/وليد المعلم/(لؤي بشارة/فرانس برس)

سياسة

تزامنت وفاة وليد المعلّم وزير الخارجية في حكومة النظام السوري، مع مرور نصف قرن على ولادة نظام الأسدين المتهالك تحت وطأة عقوبات وحصار إقليمي ودولي منذ عام 2011، الذي شهد انطلاق الثورة السورية التي واجهها هذا النظام عسكريا من خلال جيشه وأجهزته الأمنية،
الصورة

سياسة

ينتظر اللاجئون والمهجرون والنازحون السوريون العودة إلى مدنهم وجبر الضرر باستعادة أملاكهم وتعويضهم عما تدمر منها كجزء من العدالة الانتقالية في البلاد، عند انتهاء الحرب وبداية مرحلة الاستقرار.