العراق يخفّض حصة كردستان في الموازنة الجديدة ولا مخصصات للأراضي المحررة

01 نوفمبر 2017
الصورة
أسواق كردستان العراق تضررت بعد استفتاء الانفصال (فرانس برس)
+ الخط -
أظهرت مسودة مشروع موازنة العراق المالية للعام المقبل 2018 تخفيضاً حاداً لحصة إقليم كردستان، وخلوها من أي بند يتضمن إعادة إعمار المدن المحررة المدمرة بفعل الحرب على تنظيم "داعش"، في الوقت الذي تتضمن بنودا أخرى قد تثير جدلاً في البرلمان وتعرقل المساعي الحكومية لتمريرها.
وأرسل مجلس الوزراء العراقي، أول من أمس، النسخة النهائية لقانون الموازنة الجديدة للبرلمان، بهدف البدء بقراءة تفاصيلها ومناقشتها، تمهيدا لإقرارها.

وحسب المسودة التي سرّبها أعضاء في البرلمان العراقي، تبلغ قيمة الموازنة الإجمالية 108 تريليونات و113 مليون دينار (نحو91 مليار دولار).
ويبلغ حجم الإيرادات 85 تريليون دينار (72 مليار دولار)، والعجز 22 تريليون دينار (نحو 19 مليار دولار)، فيما انخفضت حصة إقليم كردستان لتصبح 12.67% فقط من الموازنة، بعدما كانت 17%.

وحُدّدت الموازنة الجديدة على ضوء أن سعر برميل النفط يبلغ 43 دولارا و40 سنتا، بواقع صادرات تبلغ 3 ملايين و888 برميل يوميا.
وقال مسؤول حكومي عراقي، لـ"العربي الجديد"، إن المسودة التي قدمتها الحكومة للبرلمان هي الثالثة خلال شهرين.

وأوضح المسؤول، الذي رفض ذكر اسمه، أنه "من المتوقع أن تشهد بعض بنود وفقرات الموازنة تعديلات أو إلغاء من قبل البرلمان، وهذا ما دفعنا إلى تقديمها قبل شهرين لمنح الوقت الكافي للرد والتعديل قبل إقرارها".
وأكدت مسودة الموازنة أن حصة إقليم كردستان وضعت حسب عدد سكان كل محافظة من محافظات الإقليم.

وكانت تقارير سابقة أوضحت أن موازنة عام 2018، لا تختلف عن العام الحالي في الخطوط العامة، سوى بعض التغييرات الطفيفة الخاصة في البنود، كتأسيس صندوق تعويضات الدين العام، وإضافة بعض الفقرات الداعمة للقطاع الخاص والمنتج المحلي على حساب المستورد، كما أشارت إلى أن العجز في الموازنة الجديدة قد يكون مثل الموازنة الحالية، وليس بالضرورة أن يكون هناك ارتفاع في نسبة العجز.
وأعلن رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي، أول من أمس، انتشار القوات العراقية في جميع المناطق المختلطة (المتنازع عليها)، وتأكيده قرب دفع رواتب إقليم كردستان.

وقال العبادي في مؤتمره الصحافي الأسبوعي، إنّ "القوات العراقية أكملت انتشارها في جميع المناطق المختلطة، مؤكداً أنّ "الحكومة ستتمكن قريباً من دفع رواتب البشمركة وموظفي الإقليم كافة".
ونجحت بغداد في السيطرة العسكرية والاقتصادية على كركوك الغنية بالنفط (شمال)، عقب استفتاء انفصال كردستان، الذي جرى في الخامس والعشرين من الشهر قبل الماضي.

وفي هذا الإطار، قال عضو اللجنة المالية في البرلمان العراقي، أحمد رشيد، لـ"العربي الجديد"، إن النسخة التي وصلت البرلمان غير رسمية، باعتبار أنها يجب أن تعلن من مجلس الوزراء وترسل للبرلمان بشكل رسمي، أما النسخة الموجودة حالياً فمسربة وليست نهائية.
وأضاف رشيد: "في حال اعتماد هذه النسخة فهذا يعني أن بغداد ستستمر في حربها ضد كردستان، من خلال تخفيض حصة الإقليم، وتمييزها بين العراقيين، من خلال مساوة المدن العامرة بالجنوب كالمدن المدمرة بالشمال والغرب من حيث التخصيصات المالية بفقرة (التنمية والإعمار) لكل محافظة.

وأوضح أن المسودة التي يجب أن نتحدث عنها هي ما تصل بالبريد من الحكومة إلى البرلمان، ونأمل ألا تكون هي نفسها النسخة التي وصلت الينا، أول من أمس.
من جانبها، قالت عضو اللجنة القانونية في البرلمان، ابتسام الهلالي، إن هناك انخفاضاً في الاستقطاعات من رواتب الموظفين بشكل كبير في موازنة العام المقبل 2018.

وأضافت، في تصريحات صحافية، أمس، أن "الموازنة المالية الاتحادية للعام المقبل 2018 وصلت، الثلاثاء، من مجلس الوزراء إلى مجلس النواب، وهي قيد الدراسة في اللجنة المالية النيابية، وستتم مناقشتها أيضا داخل اللجنة القانونية في وقت لاحق، قبل أن يتم تشريعها".
وحسب تأكيدات الهلالي، فإن "موازنة العام المقبل ستشهد تخفيضًا في الاستقطاعات من رواتب الموظفين، وما أشيع عن زيادتها إلى 5% من الراتب غير صحيح إطلاقا"، موضحة أن "الاستقطاعات كانت توجه للحشد الشعبي والنازحين، أما اليوم فمعظم النازحين عادوا إلى مناطقهم وقوات الحشد أصبح لديها موازنة خاصة".

وقال عضو تحالف القوى في البرلمان، محمد المشهداني، لـ "العربي الجديد"، إن "الموازنة تخلو من أي ذكر لإعمار المناطق المحررة، وهو ما يعتبر مطلباً رئيسياً قبل التحدث عن إقرارها".
وأضاف المشهداني أن "التفسير الوحيد هو أن الحكومة تعوّل على مؤتمر المانحين ومنح المنظمات الدولية في هذا الملف، وهو تفسير غير منطقي، فتقديرات الإعمار تبلغ نحو 100 مليار دولار للمدن المحررة، ولا يمكن أن تتكفل بها الجهات الخارجية بمفردها".
وأكد المشهداني أن "كل شيء سيتضح عند القراءة الأولى للموازنة الأسبوع المقبل".

وحسب مراقبين، يشير التضارب في مواقف الحكومة وأعضاء البرمان حول مسودة الموازنة للعام المقبل إلى صعوبة تمريرها واحتمال تحولها إلى أزمة جديدة بين مختلف الكتل السياسية.


المساهمون