الشباب السوري وإعالة العائلة... علاقة انصهار

04 يوليو 2020
الصورة
هو سند عائلته (جوزيف عيد/ فرانس برس)

تعتمد العائلات السوريّة بمعظمها، سواء المقيمة في مناطق سيطرة النظام السوري أو في مناطق المعارضة وكذلك تلك المهجّرة إلى خارج سورية، على الشباب في تأمين الدخل بالدرجة الأولى. فالظروف المعيشة والواقع المفروض على السوريّين أجبراها على البحث عن أكثر من مصدر لتأمين لقمة العيش.

في مدينة إسطنبول التركية، يقيم الطالب الجامعي السوري عدنان عبد الرحمن مع عائلته. اليوم، بعد إنهائه امتحانات عامه الجامعي الثاني في هندسة المعلوماتية، يسعى إلى الحصول على عمل ولو لفترة مؤقّتة قبل العودة إلى الدراسة.

يقول لـ"العربي الجديد": "بالنسبة إليّ، فإنّ العمل مهمّ جداً في خلال عطلة الصيف، إذ إنّه يخفّف عن أبي وإخوتي جزءاً من المصاريف المطلوبة لدراستي".

يضيف: "أنا أقيم مع عائلتي في تركيا منذ عام 2014، وهنا لا يكفي عمل فرد واحد في العائلة لسدّ احتياجاتها، لذلك لا بدّ من أن يساهم كلّ فرد قادر على العمل في المصاريف".

ويشرح عبد الرحمن: "بالنسبة إلى عائلتنا وإلى عائلات أصدقاء كثيرين، الاعتماد هو على الدخل لقاء العمل اليومي. فلا استقرار معيشياً ولا مصدر دخل ثابتاً، لذلك علينا ألا نهدر الوقت وأن نستغلّ كلّ فرصة عمل متاحة".

كذلك تعتمد العائلات التي هاجر شبابها إلى أوروبا، بالدرجة الأولى، وبقيت بلا معيل، على أبنائها هؤلاء في تأمين الدخل. بالتالي يتوجّب على المغتربين إرسال مبالغ مالية لعائلاتهم، تكون إمّا شهرية وإمّا بحسب الحاجة.

من جهته، يعيش محمد أبو عبده مع زوجته وطفلَيه ووالدته في مخيّم للنازحين بالقرب من مدينة الدانا إلى الشمال من محافظة إدلب شمال غربي سورية، ويعمل بما يتاح له. يقول لـ"العربي الجديد" إنّه "في بعض الأحيان، يتاح لي العمل في مجال البناء، إلى جانب عملي سائق شاحنة صغيرة في المنطقة، فالمصاريف باتت كبيرة علينا هنا في المنطقة إلى جانب أعباء الأسرة. وفي بعض الأحيان يرسل لي إخوتي مبلغاً من المال عندما أكون في حالة ضيق أو مع تراكم الديون عليّ".

يضيف: "والدتي كبيرة في السنّ وتحتاج إلى أدوية بشكل دوري، ومن الجيّد أن شقيقي الذي يعمل في تركيا يساعدني في ذلك".

في سياق متصل، عمدت "مؤسسة صدى للأبحاث واستطلاع الرأي" إلى إعداد استطلاع للرأي حول دور الشباب في الأسر السورية شمل 1200 شخص تتراوح أعمارهم ما بين 18 و30 عاماً، في ثماني مدن سورية؛ هي دمشق وحلب وحماة وحمص وإدلب ودرعا واللاذقية وطرطوس، علماً أنّ عدد الشابات كان 520 والشبان 680.

العائلة محورية وعنصر مهمّ في وجدان الشباب السوري في الغالب

وبيّن الاستطلاع أنّ كلّ المشمولين فيه يؤكدون أنّ العائلة محورية وعنصر مهمّ في وجدان الشباب السوري في الغالب، مع ملاحظة تقدّم هذه النسبة وارتفاعها في أوساط الشابات بشكل ملحوظ وتراجعها في المدن المركزية مثل دمشق وحلب والمدن الأقلّ تضرراً منذ عام 2011 مقارنة بالمدن الأخرى مثل اللاذقية وطرطوس.

كذلك شدّد الأشخاص المستطلعة آراؤهم على دور الشباب في إعانة الأسرة التي تُعَدّ أساسية في الحياة، مع انجذاب القسم الأكبر إلى العيش مع العائلة وحرص كثيرين على السكن في المناطق التي تسكنها العائلة في حال استقلوا عنها.

 

وكان مدير "مؤسسة صدى للأبحاث واستطلاع الرأي" محمد برو قد صرّح لـ"تلفزيون سوريا" بأنّ "النتائج مؤشّر إلى أنّ الأزمة لم تنجح حتى الآن في تخريب بنية العائلة وعلاقة الشباب بها، لكنّها مع هذا أحدثت فيها شروخاً واضحة، أبرزها إحساس قطاع واسع من الشباب بالصراع بين الأجيال وهذا يخلق إحساساً بالتهميش ويفضي إلى حالة تحدّ وتشنّج لم تظهر يعد إلا أنّها آتية حتماً".