الشاهد يواجه غضب آلاف الفقراء والمعطلين بالمحافظات التونسية

21 ابريل 2017
الصورة
احتجاجات مستمرة ضد البطالة (Getty)
+ الخط -
اختار رئيس حكومة تونس يوسف الشاهد، امتصاص الغضب الشعبي في المحافظات عبر جولة داخلية يزور خلالها سبع ولايات، معتمداً في ذلك على أسلوب المواجهة المباشرة للإشكاليات التي تنذر بتفجر الوضع الاجتماعي في أية لحظة.

ولم يكن اختيار الشاهد لمحطته الأولى اعتباطيًّا، فصفاقس (جنوب شرقي البلاد) هي أهم المراكز الاقتصادية في البلاد، وهي الولاية التي تضم أكبر عدد من رجال الأعمال المؤثرين في المجال الاقتصادي، علاوة على تأثيرها المعروف في المشهد السياسي والانتخابي عمومًا.

ويأتي قرار الشاهد باعتماد أسلوب المواجهة المباشرة لمطالب المحافظات الداخلية، في الوقت الذي بلغت العديد من المناطق مرحلة انسداد الأفق في غياب حلول تنموية تستوعب طلبات آلاف العاطلين عن العمل.

ومنذ توليها الحكم في أواخر أغسطس/آب الماضي، اعتمدت حكومة الشاهد على سياسة إطفاء الحرائق بالمسارعة إلى استيعاب حالات الاحتقان ومعالجتها بقرارات حينية غالباً ما تُتخذ تحت ضغط الشارع دون الخوض في الأسباب الحقيقية لهذه الإشكاليات أو البحث عن حلول طويلة المدى.

ويعتبر مراقبون للوضع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد، أن قرار المواجهة المباشرة لمطالب المحافظات الداخلية جاء متأخراً، خاصة أن زيارات الشاهد وحكومته تتزامن مع دخول عدد من المحليات في موجة إضرابات عامة، فضلاً عن حالة القلق التي خلفها قرار الحكومة بالتعويم الجزئي للدينار.

وتنتقد أحزاب المعارضة طريقة السلطة في التعامل مع موجة الغضب في الجهات، معتبرة أن الجولة الداخلية لرئيس الحكومة "استفزازية"، لغياب حلول عملية قادرة على إطفاء غضب أهالي المحافظات الداخلية.

ويرى عضو البرلمان أيمن العلوي، أن قرار المواجهة المباشرة لمطالب الجهات الداخلية جاء متأخراً، مشيراً إلى أن الشاهد كان يدرك منذ توليه السلطة أن حكومته تسير على صفيح ساخن وكان عليها استباق لحظة الانفجار بالتوجه في وقت مبكر إلى الجهات المحتقنة.

ويعتبر العلوي في تصريح لـ "العربي الجديد" أن "حكومة الشاهد ليست إلا أداة تنفيذية لصندوق النقد الدولي الذي يريد أن يفرض على البلاد نموذجاً اقتصادياً جديداً يؤدي إلى زيادة الفقر".

ونبه الاتحاد العام التونسي للشغل (النقابة العمالية الأكثر تمثيلاً في تونس)، من تصاعد الاحتجاجات الاجتماعية والشعبية، معتبراً أن هذا الحراك ينذر بالانتشار في كل المناطق الداخلية المهمشة جراء استمرار الحكومة الحالية انتهاج سياسة الإقصاء والتهميش التي كرّسها النظام لعقود.

المساهمون