السيسي يُورط البرلمان باتفاقية تغرق مصر في الديون المستقبلية

21 مايو 2016
الصورة
قرض روسي لمصر بقيمة 25 مليار دولار(Getty)
+ الخط -



صدّر الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، أزمة جديدة للبرلمان، بعد أن نشرت الجريدة الرسمية قراره بالموافقة على الاتفاقية الموقعة بين حكومتي مصر وروسيا.

وتنص الاتفاقية على تقديم الطرف الروسي قرض تصدير حكومي إلى مصر، هو الأضخم في تاريخها، بقيمة 25 مليار دولار، لإنشاء محطة طاقة نووية في منطقة الضبعة، من أجل "تمويل، وبناء، وتشغيل، وخدمات، وشحنات وحدات الطاقة الأربع في المفاعل النووي المصري"، تُسدده القاهرة على مدار 22 عاماً، بفائدة تصل إلى 3%.

وزعم السيسي في خطاب سابق له، أن سداد القرض لن يتم تحميله الأجيال القادمة، أو تدفع كلفته موزانة الدولة، بل من خلال الإنتاج الفعلي للكهرباء المولدة، وهو ما شكك فيه مختصون بشأن إنتاجية المحطة، المزمع إنشاؤها، ونجاحها في سداد أقساط قرض بهذا الحجم، إضافة إلى فوائده.

ووفقاً للائحة مجلس النواب، يُحيل رئيس المجلس، علي عبدالعال، الاتفاقية فور ورودها من الحكومة إلى البرلمان إلى اللجان المختصة في "الشؤون الدستورية، والخطة والموازنة، والاقتصادية، والطاقة"، لمناقشتها، لإعداد تقاريرها، تمهيداً لطرحها للمناقشة العامة، ثم إعداد تقرير نهائي بشأن الاتفاقية، لأخذ تصويت الأعضاء النهائي.


تبعات القرض "الدولاري
"

رئيس لجنة الخطة والموازنة، حسين عيسى، اعتبر أن توقيت خروج الاتفاقية للنور "صعب"، حيث تواجه لجان البرلمان أزمة، ممثلة في عدم البدء بعد في مناقشة بنود الموازنة العامة للدولة، في ظل تأخر الحكومة في إلقاء بيانها المالي، المقرر في جلسة اليوم (الأحد)، والتي سيعنى بمناقشتها كل لجان المجلس، وفقاً لتخصصاتها، وضرورة إقرارها كاملة قبل نهاية يونيو المقبل.

وأضاف عيسى في تصريح خاص، أنه بإحالة الاتفاقية للجنة، ستعمل - قدر المستطاع - على مناقشة تفاصيلها بشكل مستفيض، واستعراض كل بنودها مع مختصين من الحكومة، وبيان مدى احتياج مصر بناء المحطة النووية كأولوية، وضمان عدم تأثيرها سلباً مستقبلاً على الاقتصاد المصري.

وأشار عيسى إلى أن اللجنة ستدرس تبعات كون القرض "دولاري"، في ظل الانخفاض المستمر لقيمة الجنيه أمام الدولار، ومناقشة الشروط التي يتضمنها القرض، وحساب نسبة الفائدة المستحقة، والغرامات المترتبة عليها، للوصول إلى إجمالي الالتزامات المستحقة على مصر.

 عجز موازنة الدولة

في حين رأى وكيل لجنة الطاقة، حمادة غلاب، أن بناء محطة الضبعة بات ضرورياً، في ظل التوسعات العمرانية الجديدة بالمحافظات، وتراجع إنتاجية السد العالي من الكهرباء، مشيراً إلى ضرورة موافاة الحكومة للبرلمان برؤيتها بشأن جذب الاستثمارات الأجنبية، لسداد أقساط القرض، دون المساس بموازنة الدولة، التي تعاني عجزاً بالأساس.


وأضاف غلاب في تصريح خاص، أن لجنة الطاقة سوف تستدعي مختصين في محطات توليد الكهرباء من جانب الأجهزة التنفيذية، لاستعراض كلفة إنتاج الميغاوات، والعائدات المتوقعة من المحطة، وما إذا كانت ستفي بسداد أقساط القرض من عدمه، وبناء عليه ستُعد اللجنة تقريرها عن القرض، لعرضه على المجلس، الذي سيكون لأعضائه الكلمة الفصل في شأن الاتفاقية.

أعباء القرض

فيما أوضح البرلماني المخضرم، كمال أحمد، أن على الحكومة إعداد دراسة جدوى تتضمن خريطة رقمية، لإرفاقها مع الاتفاقية، لبيان التدفقات النقدية التي ستحققها المحطة جراء توليدها الكهرباء، ومدى إمكانيتها في سداد كامل التزامات القرض، في ظل وجود تخوفات مشروعة من تحمل الدولة أعباء القرض من موازنتها العامة.

وأشار كمال إلى حضور عدد من وزراء الحكومة إلى اللجان المختصة لبيان جدوى المشروع الاقتصادية بكل أبعاده، خاصة مع ضخامة قيمة القرض، واستعراض خطط وزارتها توفير عملة "الدولار" المستحقة لسداده، حتى لا تمرر الاتفاقية بدون خطط واضحة، ويتحمل أعباءها الأجيال القادمة.

وكان وزير الكهرباء المصري، محمد شاكر، قد أعلن أن "السد العالي خرج من الخدمة كأحد أهم مصادر توليد الكهرباء بمصر"، إلا أن السيسي أحجمه عن الإدلاء بمزيد من التفاصيل، خلال افتتاح محطة للكهرباء بمحافظة أسيوط بصعيد مصر، الأسبوع الفائت.

وتبلغ قيمة القرض أكثر من نصف رصيد الدين الخارجي للبلاد، في حين حصلت القاهرة، أخيراً، على قرض ضخم من المملكة السعودية، بقيمة 23 مليار دولار، لتمويل شراء مشتقات بترولية، ما يزيد أعباء الاقتصاد المصري، الذي يعاني منذ استيلاء الرئيس المنتمي للمؤسسة العسكرية على سدة الحكم.


المساهمون