جولة عاشرة لاحتجاجات "السترات الصفراء" غداً... وسط انغماس الحكومة الفرنسية بـ"الحوار الكبير"

باريس

محمد المزديوي

avata
محمد المزديوي
18 يناير 2019
+ الخط -
تستعدّ حركة السترات الصفراء لخوض عاشر أسبوع لها من التظاهرات والاحتجاجات، يوم غد السبت، فيما يواصل الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، انغماسَه بقوة في "الحوار الوطني الكبير"، عبر تنقلاته في مختلف الأقاليم، والتي بدأ يستعيد فيها، بخجل، بعضَ شعبيته، إذ أصبح عدد الراضين عن سياسته يتموضع ما بين 23 و28 في المائة.

تعيين "الحكماء"

وفي كل يوم تنغمس الحكومة، أكثر فأكثر، في هذا الحوار الوطني الكبير، وتبدأ ملامحه في الوضوح، مع مباشرة المواطنين، ابتداء من يوم الإثنين، تدوين مطالبهم واقتراحاتهم. فقد عُرفت أسماءُ الشخصيات الخمس المكوّنة لـ"مجموعة الحكماء" الضامنين للسير الطبيعي والشفاف للعملية، من بداياتها حتى استخلاص الحلول. ويتعلق الأمر بباسكال بيرينو، وهو محلل سياسي ومتخصص في السوسيولوجيا الانتخابية، وقد اختاره رئيس مجلس الشيوخ اليميني، جيرار لارشير؛ وثانيًا القاضي والعضو الأسبق في المجلس الدستوري، غي كانيفي، بتزكية من رئيس مجلس النواب، ريشار فيران؛ وثالثًا ناديا بيلاوي، وقد اختارها رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، باتريك بيرناسكوني، وهي تشغل منصب الأمينة العامة لرابطة التعليم؛ وبتوصية من رئيس الحكومة، إدوار فيليب، تم اختيار جان-بول بايي، المدير السابق للإدارة المستقلة للنقل الباريسي، وخامسًا إيزابيل فالك- بييروتان، رئيسة اللجنة الوطنية للمعلوماتية والحريات.


الاحتجاجات تتواصل

وفيما لا تزال غير معروفة مجريات الحوار ولا نتائجه، رغم تأكيد الرئيس ماكرون أن كل شيء سيوضع على الطاولة، فإن حركة السترات الصفراء، التي لا تراهن في معظمها على نتائجَ ملموسة، من بين مطالبها الرئيسية من هذا الحوار غير المسبوق في فرنسا، تواصل تنظيم حراكها وأنشطتها.

وقد قررت حركة السترات الصفراء في هذه الجولة العاشرة (السبت العاشر)، وحسب إعلاناتها في شبكات التواصل الاجتماعي، تنظيم تظاهرة مليونية في باريس، وفعاليات أخرى في مختلف مدن فرنسا.

وستركّز هذه الجولة من التظاهرات على الإشادة وتكريم ضحايا الحراك، سواء من قتل، بشكل غير مباشر، في الطرقات (عشرة أشخاص) أو من جرح وأصابته تشوهات أثناء الصدامات مع قوات الأمن واستخدامها أسلحة فتاكة، وهم بضع مئات.

وناشدت شبكات "فيسبوك" التابعة للسترات الصفراء المتظاهرين، في باريس ومدن وبلدات فرنسية أخرى، إحضار شموع وورود وصُوَر الضحايا، من أجل إظهار التضامن مع عائلات هؤلاء "الذين قدّموا تضحيات، البعض منهم قدموا حيواتهم، من أجل القضية". وفي البرنامج الذي ينكب عليه منظّمو تظاهرات الغد الوقوف دقيقة صمتٍ إكراماً للضحايا، قرب ساحة "ليزانفاليد"، إضافة إلى مواعيد أخرى تُرِكَ الإعلان عنها لآخر ساعة، من أجل إرباك قوى الأمن.

وتأتي تظاهرات الغد، في وقت خرجت فيه وسائل الإعلام الفرنسية عن بعض صمتها، بخصوص ضحايا العنف البوليسي، وهو ما دفع صحيفة "ليبراسيون" لتكريس الصفحة الأولى والملف من عدد الجمعة، للعنف البوليسي، بعنوان قاس: "ما يقرب من مائة جريح في حالة الخطر: تحرّكوا، إذ لا شيء يمكن رؤيته". والعنوان ساخر، أيضًا، لأنه يسخر من التكذيب المستمر من وزير الداخلية، كريستوف كاستانير ومساعديه، ومن قيادات الأمن والدرك وأيضًا من نقاباتها، لأي استخدام مفرط للقوة. كما أن العنوان إدانةٌ لهذا العدد غير المسبوق من الجرحى، مما دفع أصواتاً داخل قوات الأمن إلى التحرك.

وتدين الصحيفة في هذه القضية ما تعتبره "إنكارًا من الدولة" لهذه الحقيقة، خصوصًا وأن وزير الداخلية، وسكرتير الدولة في الداخلية، لوران نونيز، يَعتبران ردَّ الشرطة على المتظاهرين "مناسبًا، بشكل دائم". بل وحتى رئيس الجمهورية نفسه، دافَع عن شرطته التي تستخدم هراوات ضد التلاميذ، وقال ردّاً على سؤال حول كون فرنسا البلد الوحيد الذي يستخدم قنابل ضد مواطنيه، "أنت لا تعي ما تقول".

وتتساءل الصحيفة إن كانت وزارة الداخلية قد بدأت التفكير، فعلًا، في إيجاد حلول بعد تعدد هذا النوع من الجروح. وهو ما كشفت عنه مصادر بوليسية لقناة "بي إف إم تيفي"، حين اعترفت بفقدان شخصين من المتظاهرين، على الأقل، ليديهما، فيما فقئت عيون أربعة أشخاص. وليس خافيًا أن هذه الأعداد لا تتناسب، أبدًا، مع صُوَر الضحايا التي تعج بها صفحات السترات الصفراء في فيسبوك أو في موقع "لننزع سلاحهم"، الموقع المتخصص في رصد مختلف أشكال القمع والعنف البوليسي.


وإذا كانت وزارة الداخلية تعترف بسقوط أكثر من ألف جريح من أفراد قوى الأمن وأكثر من 1700 جريح من المتظاهرين، منذ اندلاع الأزمة، في 17 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، إلا أنها لا تحدد طبيعة هذه الجروح، حتى لا يتم التركيز على استخدام مختلف قوى الأمن، في مواجهتها للمتظاهرين، لأسلحة فتاكة، وبالتالي حتى لا يضغط الرأي العام من أجل حظرها.

ومن جهة أخرى، لا يتردّد الكاتب دافيد دوفرين، المتخصص في رصد العنف البوليسي، في وصف ما جرى منذ اندلاع الحراك بـ"متحف الفظاعات"، حيث "مائة حالة خطيرة، وأناس بُتِرت أعضاؤهم، وآخرون فقدوا عيونَهم؛ عشرون شخصا تقريبًا، وآخرون فقدوا أيديهم، وهم أربعة، وآخرون تعرضوا إلى الأبد لصدمات نفسية عنيفة، وآخرون لا يستطيعون الأكل لأنهم أصيبوا في الفكّ".

يبدو أن فرنسا لا تحتاج فقط إلى إنجاح الحوار الوطني الكبير، بل وأيضًا، إلى جبر الضرر، وإصلاح ما خرَّبته النتائج الكارثية للسياسات المتعاقبة، وقبل كل شيء إعادة المصالحة بين المواطنين وشرطتهم. ​

ذات صلة

الصورة
تنظيم داعش/فرنسا

سياسة

رفعت فرنسا، أول من أمس الأحد، مستوى التأهب الأمني إلى الدرجة القصوى، وذلك في أعقاب هجوم موسكو الدموي الذي تبناه تنظيم "داعش"، مستعيدة تهديدات عدة للتنظيم.
الصورة

منوعات

تراجعت مجلة فوربس عن حفل تكريم أكثر 40 امرأة تأثيراً في فرنسا، وذلك بعد حملة تحريض في باريس، على المحامية من أصول فرنسية ريما حسن
الصورة
وردة إنور (إكس)

منوعات

اعتقلت الشرطة الفرنسية، الخميس، مؤثرة على وسائل التواصل الاجتماعي بتهمة "تمجيد الإرهاب"، بعد سخريتها من التقارير الإسرائيلية المزعومة حول إقدام مقاومي كتائب القسّام، الجناح العسكري لحركة حماس، على حرق طفل إسرائيلي.
الصورة

سياسة

طرح أعضاء في مجلس الشيوخ الفرنسي مشروع قانون لتجريم إهانة إسرائيل، في استكمال لقوانين "محاربة الصهيونية"، ما يؤسس لمزيد من قمع الحريات خدمة للاحتلال.