الجزائر تطالب باريس بترحيل مدون معارض

06 يوليو 2020
الصورة
تجمع ناشطين في فرنسا للمطالبة بعدم تسليم أمير (فيسبوك)

اعتقلت السلطات الفرنسية مدوناً جزائرياً معارضاً للسلطة تمهيداً لترحيله إلى الجزائر، بناء على طلب السلطات الجزائرية التي تلاحقه في قضايا ابتزاز وتشهير ونشر وثائق سرية، حيث أدين بمجموع 34 سنة سجناً في الجزائر.

وأوقفت السلطات الفرنسية المدون أمير بوخرص المعروف في الجزائر بأمير دي زاد، بناء على أربعة طلبات قدمتها الجزائر لتسليمه.

وبث ناشطون ومتضامنون جزائريون فيديوهات مباشرة لتجمع قرب مقر وزارة الداخلية والشرطة، للتضامن مع أمير بوخرص والمطالبة بالإفراج عنه، ودعوة المحامين والمنظمات الحقوقية الفرنسية للتحرك لمنع ترحيله إلى الجزائر.

وسيتم غداً الثلاثاء استجواب الناشط أمير بوخرص من طرف وكيل الجمهورية بمحكمة نانتير في باريس، بشأن طلب تسليم السلطات الجزائرية، أو الإفراج عنه، وفي حال قبول تسليمه ستكون أمامه مهلة عشرة أيام للطعن في قرار التسليم إذا تم قبوله من القضاء الفرنسي.

ويدير أمير الذي وصل إلى أوروبا بطريقة غير قانونية وكان يقيم في ألمانيا قبل انتقاله إلى فرنسا حيث استفاد من إقامة مؤقتة، يدير -صفحة على فيسبوك باسم "امير دي زاد"، ويحظى بوخرص بمتابعة كبيرة في الجزائر، من خلال صفحته التي كان ينشر فيها وثائق سرية أمنية أو تخص صفقات، وكذا صور مسؤولين وأملاكهم ومعلومات دقيقة تخص أيضاً الجيش والأمن.

 

كما كان يستغل الناشط الجزائري قناة يوتيوب يبث منها فيديوهات مباشرة يتطرق فيها إلى ذلك، وانتقل بعد ذلك لتقديم برنامج موجه للجزائر في قناة "الشرق".

وكان المدون أمير بوخرص يستفيد من تعاون شبكة من المتعاونين أو المتعاطفين معه داخل الأجهزة الأمنية والإدارية، والناقمين على السلطة والنظام السياسي خاصة في عهد الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، ولعب دوراً في كشف فضائح النظام في عهد بوتفليقة خاصة، وعرف لاحقاً بمواقفه ضد الجيش وقائد الأركان الراحل أحمد قايد صالح.

وكان أمير ينشط مظاهرات الجالية الجزائرية في فرنسا خلال فترة الحراك، لكن الكثيرين يأخذون على المدون بوخرص اعتماده على الأسلوب الفضائحي في مهاجمة خصومه والمسؤولين، عبر تطرقه لقضايا تمس بشرفهم وأعراضهم ونشر صور أبنائهم وعائلاتهم.

وفي نهاية أكتوبر 2018 وجهت السلطات الجزائرية تهمة الابتزاز إلى أمير بوخرص، بعدما أوقفت عدداً من الأشخاص المعروفين كالممثل كمال بوعكاز والمغني رضا سيتي واللاعب السابق في نادي مولودية الجزائر فضيل دوب، وهواري بوخرص شقيق أمير، بتهم تتعلق بالتشهير والابتزاز.

ويعتقد مراقبون أن التطور الإيجابي الأخير في العلاقات الجزائرية الفرنسية، خاصة بعد تسليم باريس الجزائر جماجم المقاومين الجزائريين، ورغبتها في اتخاذ خطوات أخرى تعزز موقفها لصالح تطبيع العلاقات مع الجزائر، قد تسهم في تسليم أمير إلى الجزائر، وتدفع باريس إلى تضييق مساحة تحرك المعارضين الجزائريين على أراضيها، بعد استفادتهم سابقاً من فترة خلافات بين السلطة في البلدين.