بعد حوار تبون مع "فرانس 24"... هل تصالحت السلطة الجزائرية مع الإعلام الفرنسي؟

06 يوليو 2020
الصورة
انتقد معلقون توقيت اللقاء (بلال بنسالم/Getty)

أثارت موافقة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون على إجراء حوار صحافي مع قناة فرنسية، عشية الذكرى 58 للاستقلال، جدلاً كبيراً في البلاد .

وبقدر ما أخذ مضمون حوار الرئيس تبون حظه من النقاش، اتسع النقاش حول ظروف وملابسات ومبررات اختيار الإعلام الرئاسي القبول بالحوار مع الإعلام الفرنسي بعد أزمات دبلوماسية، وما إذا كان الأمر يتعلق بمصالحة بين السلطة السياسية في الجزائر والإعلام الفرنسي.

وقرأ متابعون في حوار الرئيس تبون لـ"فرانس 24"، وتصريحه للصحافي الفرنسي أنه مرحب بهم في كل وقت في الجزائر.

ورأى معسكر أن تصرف الرئيس غير موفق، خاصة لتزامنه مع استرجاع جثامين 24 من المقاومين من فرنسا، واعتبر ذلك مساً بمشاعر الجزائريين، وخاصة أن الحوار تم باللغة الفرنسية بدلاً من اللغة العربية.

وعلّق الكاتب الصحافي نجيب بلحيمر: "الحوار الخطيئة في التوقيت الخطأ، وإلى من توجه عبد المجيد تبون بحديثه في (فرانس 24)؟ السؤال تفرضه المناسبة ، من الناحية الرمزية يعتبر ما أقدم عليه تبون أمراً غير مسبوق في تاريخ الجزائر المستقلة، فعشية الاحتفال بعيد الاستقلال الذي دفع الجزائريون ثمنه غالياً، لم يكن من المناسب أبداً الظهور في قناة عمومية فرنسية تعتبرها السلطة الجزائرية ناطقة باسم الدولة الفرنسية، وأقدمت على مقاضاتها من هذا المنطلق".

وتابع أنه "إذا كان الكلام موجهاً إلى الفرنسيين فمن غير اللائق التوجه إلى الخارج قبل الداخل في هذا اليوم بالذات، وإذا كان الكلام موجهاً إلى الداخل فما كان ليكون عبر وسيلة إعلام أجنبية، وفرنسية".

وجرى الحوار مع قناة "فرانس 24"، القناة التي رفعت عليها الحكومة الجزائرية قبل شهرين دعوى قضائية واستدعت بسببها السفير الفرنسي في الجزائر

 وفي ظل استمرار الدعوى القضائية المعلنة ضد القناة، سمح الرئيس للصحافي الفرنسي بمحاورته بندية، ومساءلته في قضايا ظل الصحافيون الجزائريون الذين حاوروا الرئيس الجزائري ست مرات سابقة يحاولون طرحها، على غرار دعمه للولاية الخامسة لبوتفليقة وموقفه من محاكمته، فيما لم يكن يسمح للصحافيين الجزائريين بطرحها، وفقاً لما لمحت إليه الإعلامية حدة حزام، التي كانت ضمن فريق صحافيين حاور الرئيس قبل أسابيع.

وفي إبريل/نيسان الماضي، كانت الحكومة الجزائرية قد أبدت امتعاضها الشديد من برامج بثتها قناة "فرانس 24" بشأن الوضع في الجزائر، تعرضت فيها للرئيس تبون والجيش، وخاصة من برنامج تطرق إلى الفساد في بناء المسجد الأعظم في العاصمة الجزائرية، واستدعت وزارة الخارجية الجزائرية حينها السفير الفرنسي بالجزائر، كزافيي دريانكور، لإبلاغه احتجاج الجزائر.

 ويعتقد الناشط اليساري، سمير لعرابي، أن هذا الحوار مع الإعلام الفرنسي، برغم الأزمة السابقة، يؤكد أن "هناك إعادة ترتيب وتركيب للعلاقات بين السلطتين في الجزائر وفرنسا، أفترض أن الرئيس تبون لديه مجموعة في فرنسا تقوم بعمل جيد لصالحه ولتسويق صورته، ولذلك فهو يسعى الآن لربح بعض النقاط لصالحه، وسيجد من يعرض عليه تقديم الخدمة، وتجاوز الأزمة التي لا معنى لها لكونها تتعلق بالإعلام الذي لا تتحكم فيه السلطة الفرنسية بالضرورة".

وخلال الفترة الماضية أحدث الإعلام الفرنسي أزمات دبلوماسية متتابعة  بين الجزائر وفرنسا، إذ كانت وزارة الخارجية الجزائرية قد استدعت السفير الفرنسي مرتين ، منذ إبريل/نيسان الماضي، وفي مايو/أيار استدعت سفيرها من باريس للتشاور، بعد بث قنوات حكومية فرنسية لبرامج تتهجم من خلالها على الشعب الجزائري ومؤسساته، بما في ذلك الجيش الوطني الشعبي، بثتها قنوات "فرانس 5" والقناة البرلمانية الفرنسية.

كما سبق ذلك إبداء الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون نفسه، في سلسلة حوارات صحافية، استياءً بالغاً من الإعلام الفرنسي، واتهمه بالعمل لصالح لوبيات تقوم باستهداف الجزائر.

ويعتقد الإعلامي مراد أوعباس أن "تلك الزوبعة الخاصة بالخصومة بين السلطة والإعلام الفرنسي كانت موجهة للاستهلاك الداخلي فقط، أما على المستوى الرسمي فهناك كلام آخر". 

وأوضح أنه "تسود علاقات ومصالح وملفات، وهناك اتفاقيات موقعة مع فرنسا في مجالات عدة ومن يريد تغييرها عليه أن يفسخ تلك الاتفاقيات". 

وأضاف أن "هناك اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي وما يصاحبه من تعاون سياسي واقتصادي وثقافي وأمني في إطار حلف الناتو ومسارات أخرى". 

وتابع أن "تصويب العلاقات يقتضي أن تتغير موازين القوى في الداخل والتمتع بقاعدة شعبية تسند خيارات السلطة وتمضي في خطتها، والجزائر على أبواب الإفلاس إذا لم تحدث المعجزة، ومن ثم قد تحتاج الجزائر إلى صوت فرنسا، ممثلاً في نادي باريس وبعض الهيئات المالية العالمية، في حال طلبت الجزائر الاقتراض".

واللافت أن قناة "فرانس 24" عادت في اليوم التالي للحوار مع الرئيس، إلى بث تغطية لمسيرة لناشطين في الحراك، وصورت متظاهرين يمثلون دور قائد الجيش وشخصاً يرتدي وجهاً اصطناعياً للرئيس تبون تتم إدارته وقيادته من قبل العسكري، في إشارة رمزية إلى سيطرة الجيش على خيارات الرئيس تبون.