التهويل من أنفاق غزة: ابتزاز لواشنطن وتهيئة للداخل الإسرائيلي

12 فبراير 2016
الصورة
لم يكتشف الاحتلال أي نفق بعد (علي حسن/الأناضول)
+ الخط -

على الحدود بين دولة الاحتلال وغزة، شرقاً وشمالاً، يُجري جيش الاحتلال الإسرائيلي عمليات تمشيط في مناطق، يعتقد أنّ أنفاق المقاومة تمرّ منها إلى داخل عمقه. آليات حفر كبيرة، وجرافات، ترافقها وحدات هندسة تجري عمليات تمشيط منذ أيام، بغية الوصول إلى أنفاق المقاومة.

في إسرائيل، صار الحديث عن أنفاق غزة الهجومية أمراً لافتاً، لا تخلو وسيلة إعلام منه يومياً، وعلى ألسنة سياسييها لا تجد إلا التحريض على غزة، والدعوة إلى إطلاق هجوم استباقي ضد القطاع وأنفاق المقاومة. يتزامن ذلك مع إعلان الجيش أنه سيُشرع ببناء سياج جديد حول مستوطنات غلاف غزة، سيكون جاهزاً خلال عامين، وذلك على ضوء المخاوف من استخدام حركة "حماس" لأنفاقها العابرة للحدود في مهاجمة المستوطنات القريبة.

من ناحيته، يؤكد النائب عن حركة "حماس" في المجلس التشريعي، يحيى موسى، في حديثٍ مع "العربي الجديد"، أنّ "الاحتلال الإسرائيلي شنّ حربه الأخيرة على القطاع، صيف عام 2014، من أجل أنفاق المقاومة، لكنّه لم ينجح في تحقيق أهدافه". ويلفت موسى إلى أنّ "الاحتلال الإسرائيلي يسعى إلى ابتزاز العالم، والإدارة الأميركية، للحصول على المزيد من الدعم المالي والتكنولوجي، وزيادة الضغط على غزة من أجل خدمة مصالحه السياسية والعسكرية"، معتقداً أنّ "إمكانية إقدام الاحتلال على شنّ مواجهة قريبة مع غزة ما تزال بعيدة، في ظل فشله في مواجهة الانتفاضة المشتعلة منذ نحو خمسة أشهر، وعدم قدرته على وقف العمليات الفردية".

ويشير موسى إلى أنّ "التحريض الإسرائيلي يهدف إلى زيادة الضغط على الشعب الفلسطيني بشكل كلي، وتوجيه رسائل داخلية للمجتمع الإسرائيلي، في ظل حالة العجز التي تعاني منها الحكومة الإسرائيلية، وإمكانية التوجه إلى انتخابات مبكرة".

من جهته، يعتقد القيادي البارز في حركة "فتح"، فيصل أبو شهلا، أنّ "كل التحريض على غزة، والممارسات العدوانية الإسرائيلية، بمثابة محاولة لإيصال الرسائل للرأي العام الداخلي، بأنّ هناك خطرا أهم يجب أنّ نركز عليه، في ظل تنامي الهبّة الجماهيرية واتساع رقعتها في عمق الاحتلال، وفقدان مواطنيه الأمن".

اقرأ أيضاً: جدل إسرائيلي حول ضرب أنفاق غزة استباقيّاً

يلفت أبو شهلا، في حديث مع "العربي الجديد"، إلى أنّ "كل ما يجري هو رسالة للمجتمع الإسرائيلي، وبحسب المحللين وقراءات عديدة، فإنه لا يوجد ما يضر اسرائيل حتى تقوم بهجوم على غزة"، منوهاً في الوقت عينه بأنّ "التصريحات الداخلية، التي ضخمت موضوع الأنفاق أيضاً، أعطت اسرائيل فرصة للتصعيد ولتظهر كأنها ضحية". ويرى أنّ "إسرائيل لا تريد تصعيداً، وهنا في غزة، إن حماس والفصائل لا تريد التصعيد كذلك. لذلك لا يعتقد أنّ يكون هنالك أي تغيير دراماتيكي، رغم تأكيده أنّ لا أمان لإسرائيل، مستبعداً أن يكون هناك عدوان متكامل جديد.

في السياق نفسه، يقول الخبير الأمني، إسلام شهوان، لـ"العربي الجديد"، إنّ "الحديث الإسرائيلي عن ضربة استباقية لقطاع غزة بسبب الأنفاق، التي تمتلكها المقاومة، يأتي في سياق زيادة الضغط وحالة الإرباك على الجبهة الداخلية الفلسطينية، بالإضافة إلى ابتزاز الإدارة الأميركية للحصول على مزيد من الدعم المالي".

ويشير شهوان إلى أن "الأجواء متصاعدة، وفقاً لحجم الإشكاليات، التي تعانيها كل الأطراف، سواء حركة حماس والمقاومة في غزة، أو الحكومة الإسرائيلية الحالية، في ظل اشتداد الخلافات الداخلية، حول طريقة التعامل مع الأنفاق".

ويوضح أنّ "إسرائيل تسعى إلى استعادة عنصر المفاجأة في تعاملها مع المقاومة الفلسطينية في غزة، الذي فقدته في الحرب الأخيرة على القطاع صيف 2014، بالإضافة إلى الخشية، التي تعانيها الجبهة الداخلية الإسرائيلية من تعرضها لضربة استباقية من المقاومة في غزة".

يعتبر شهوان أنّ "الحكومة الإسرائيلية استغلت التصريحات، التي صدرت عن بعض قادة المقاومة في غزة، بشأن الإمكانيات والقدرات العسكرية لابتزاز الإدارة الأميركية، وللحصول على المزيد من الدعم المالي والعسكري لصالح الجيش الإسرائيلي".

وينوّه الخبير الأمني إلى أنّ "الحديث الإسرائيلي عن قدرات المقاومة، وإمكانية قيامه بضربة أو حرب جديدة على القطاع المحاصر منذ عشر سنوات، أحدث إرباكاً في الجبهة الداخلية الفلسطينية، وتخوفاً من سيناريو المواجهة المقبلة مع الاحتلال".

ويرى شهوان أنّه "رغم حالة التوتر القائمة بين المقاومة في غزة وإسرائيل، إلا أنه من المبكر الحديث عن مواجهة قريبة في الأفق، على الرغم من حالة التحريض، التي تقوم بها الحكومة الإسرائيلية على المستوى السياسي والإعلامي للضغط على المقاومة في غزة".

ويبيّن أنّ "المرحلة الحالية بين الجانبين، في ظل حالة التصعيد الإعلامي، تعتبر مرحلة رمادية سيحدد كل طرف، سواء إسرائيل أو المقاومة الفلسطينية، خياراته في التعامل مع الطرف الآخر، في أية مواجهة محتملة في المستقبل".

ويعتبر أن "الجيش الإسرائيلي لم يكتشف أية أنفاق حتى الآن، رغم حشده معدّاته وإمكانيته الهندسية والعسكرية على الحدود مع القطاع، وفي ظلّ الحملة الدبلوماسية التي تخوضها مع السفراء الأجانب للضغط على غزة، وحركة حماس بسبب سلاح الأنفاق".

بدوره، يرى الكاتب والمحلل السياسي، طلال عوكل، أنّ "إمكانية اندلاع حرب جديدة في قطاع غزة أصبحت واردة بشدة، في ظل تعاظم حالة التحشيد الإعلامي والسياسي، التي تقوم بها إسرائيل ضد المقاومة الفلسطينية والقطاع". ويؤكد عوكل، في حديثٍ مع "العربي الجديد"، أنّ "إسرائيل تُحضّر لشنّ عدوان جديد على القطاع، لأهداف سياسية بحتة وليست عسكرية مرتبطة بالمقاومة الفلسطينية، في ظل فشلها في مواجهة الانتفاضة في الضفة الغربية وتعاظم حملات المقاطعة الخاصة بها على المستوى الدولي". ويقول إنّ "إسرائيل تقوم بتضخيم إمكانيات المقاومة في غزة، سواء الصواريخ التجريبية أو سلاح الأنفاق لتحشيد الرأي العام العالمي، ولخلق المبررات أمام أي هجوم مرتقب ستقدم عليه ضد القطاع، على الرغم من بحثها المستمر عن الأنفاق".

ويردف عوكل أنّ "إسرائيل استغلت الاستعراض الإعلامي لقادة المقاومة بشأن القدرات العسكرية، للحصول على المزيد من الدعم اللوجستي والمالي من الإدارة الأميركية، المنشغلة في المشكلات الإقليمية والتحضير للانتخابات الرئاسية المقبلة". ويتابع أنه "لا رغبة لدى المقاومة وحماس في الدخول في مواجهة جديدة مع إسرائيل، في ظل ما يعنيه القطاع من حصار مستمر منذ عام 2006، وعدم إعادة إعمار غالبية المنازل المدمرة في الحرب الأخيرة". وينوّه عوكل إلى أنّ "التصريحات التي يطلقها القادة العسكريون في إسرائيل تأتي في إطار تحضير الشارع الإسرائيلي لإمكانية الدخول في مواجهة طويلة الأمد مع حركة حماس، تعمل من خلالها على توجيه ضربات مركزة لقدرات المقاومة في غزة".

اقرأ أيضاً: إغراق أنفاق غزة..يكشف قوة العلاقات المصرية الإسرائيلية غير المعلنة

المساهمون