التراث اليمني ما بين التغريب والسرقة

22 ديسمبر 2019
+ الخط -
نظر نحو صديقه وقال بأسف: شوف يا أخي هذا الاستديو الحقير، عندما يعرض أغاني تراثية سعودية أو خليجية يكتب أمامها "تراث سعودي" أو "تراث خليجي" ولما يوصل إلى عند أغاني التراث اليمني يكتب أمامها "من التراث" بدون ما يحدد أن الأغنية من التراث اليمني.

أجاب الآخر: احمد الله أنهم ما كتبوا من التراث الخليجي، أو ما قد عرفت أن نصف أغاني وألحان تراث اليمن قد سرقوه وحولوه على أنه خليجي!

والله يا أخي أنه قهر عندما تشوف تراث بلادك يضيع ولا أحد يقول أي كلام، تصدق بالله، لو ترفع اليمن عليهم قضية إنهم راح يدفّعوا اللي فوقهم واللي تحتهم من كثر الأغاني والألحان اللي سرقوها.


ضحك الآخر باستهزاء قائلًا: تحسسني أن اليمن دولة عظمى حتى تقول يرفعوا عليهم قضية، أصلاً دولتنا عندهم فمن سيرفع عليهم القضية؟

ما نقول يا أخي إلا حسبي الله ونعم الوكيل.

هذه المرة بدأتُ هذا المقال بمحادثة كنت أنا الشاهد فيها، لتعرفوا مدى حزن أبناء الشعب اليمني على تراثهم الذي تم نسبه إلى الغير أو إلى المجهول، ولو تساءلت عن سبب تسمية التراث اليمني باسم "من الفلكلور" دون ذكر اسم اليمن لقلت لك إن هذه ليست إلا أولى خطواتهم حتى إذا ما مرّت السنون قاموا بتبنيه.

قد تتساءل في البداية: ما هو التراث؟
بشكل مختصر نستطيع القول إن التراث أو الفلكلور كما يسميه البعض، هو كل ما تداولته الأجيال، من عادات، وتقاليد، وفنون، وآداب وغيرها.

وكيف يُغرّب التراث؟
التراث كالمال، يُغرّب بالإهمال، ويضيع عندما يسرقه الآخرون ولا تسمع لأصحابه أدنى ردة فعل. التراث بالنسبة للشعوب كالهوية القومية للفرد، من خلاله يمكننا تمييز مدى عراقة شعبٍ ما وأصالته وقِدمه، فبدون التراث تصبح الحضارة عارية، غريبة، لذا إذا أردت أن تهدم حضارة شعب ما فكل ما عليك هو أن تسرق تراثهم وما يذكِّرهم بماضيهم، حتى يأتي يومًا ما ليجدوا أنفسهم غرباء بلا تراث وبلا حضارة.

دعوني أخبركم بأسف أن التراث اليمني أُهمل أيما إهمال من قبل الدولة اليمنية ومن قبل مثقفي اليمن الكبار، وهذا الإهمال تسبب في تزايد الأطماع الخارجية لتبني هذا التراث الجميل وسرقته بكل الطرق والوسائل. فعلى سبيل المثال الأغاني اليمنية التراثية سُرقت كلماتها وألحانها من قبل مغنين خليجيين، وللأسف لم نسمع لوزارة الثقافة اليمنية أو البيت اليمني للموسيقى أدنى صوت جراء هذا الابتزاز. استقطاب الموهوبين ومن كان لهم الدور الأكبر في حمل تراث اليمن واستخدامهم على أنهم خليجيون، ولم يكن الهدف من هذه الخطوة سوى تضييع تراث هذا الشعب عن طريق أبنائه الذين تم إغراؤهم بالأموال وإعطائهم الجنسيات الخليجية في سبيل إثراء تراثهم.

أعرف أن اليمن يمر بحالة حرجة ومعقدة، معها تَجَرأ من هم قليلو الإبداع والموهبة على سرقة تراث اليمن الفني العظيم، من دون علمهم أن سرقة تراث كتراث اليمن يعتبر جريمة لا تغتفر، وليعلموا جيدًا أن تراث اليمن كشجرة فارعة الأغصان، باسقة الساق، يانعة الثمار جذورها تضرب في أعماق الأرض، تمتص الماء لتسقي فروعها حتى في أشد الظروف، فمهما حاولوا ابتزاز هذا التراث لن يستطيعون النيل منه أو تغريبه.

في نهاية تدوينتي هذه، أوجه رسالة إلى وزارة الثقافة في اليمن وإلى البيت اليمني للموسيقى وكذلك إلى جميع مثقفي اليمن وإلى اليمنيين أجمع أن يهتموا بتراثهم الفني والتاريخي، وأن يقوموا بالدفاع عن تراث بلدهم.. فسيأتي يوم من الأيام والشعوب تتفاخر بإرثها وماضيها الفني، وحينها لا بد أن يكون اليمن أول هذه الشعوب.