التحالف ضد "داعش" في سورية: من الدفاع إلى الهجوم

التحالف ضد "داعش" في سورية: من الدفاع إلى الهجوم

16 يناير 2015
الصورة
تبدأ تدريبات المعارضة في مطلع مارس (عبد دوماني/فرانس برس)
+ الخط -
علمت "العربي الجديد" أن "الولايات المتحدة تسعى إلى تبديل استراتيجيتها من الدفاع إلى الهجوم في شهر مايو/أيار المقبل". فقد كشفت مصادر مطّلعة أن "الجنرال الأميركي، مايكل ك. ناغاتا، اتفق مع رئيس الائتلاف السوري المعارض، خالد خوجة، ورئيس الحكومة المؤقتة، أحمد طعمة، ووزير الدفاع في الحكومة المؤقتة اللواء سليم إدريس، بالإضافة إلى رؤساء الكتل في الائتلاف، بأن يكون الأول من شهر مارس/آذار المقبل، موعداً لبدء تدريب فصائل المعارضة المسلحة المعتدلة، وتأهيلها لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، كما تم الاتفاق على تحديد عدد العناصر التي سيتم تدريبها بخمسة آلاف عنصر".

وتقرّر في الاجتماع أن تعود الفصائل إلى الأراضي السورية، بعد الانتهاء من تدريبها لمحاربة تنظيم "داعش" في الأول من شهر مايو/أيار المقبل. وذكرت المصادر نفسها أن "مراسلين صحافيين ميدانيين من أبناء المناطق التي ستجري فيها المعارك، سيرافقون الفصائل، بمساندة جوية من قبل طيران التحالف، وتكون مهمة الفصائل ملء الفراغ الذي سيتركه التنظيم في المناطق التي قد ينسحب منها".

وفي هذا الإطار، يرى رئيس الحكومة السورية المؤقتة أحمد طعمة، في حديث إلى "العربي الجديد"، أن "الخطة الاستراتيجية لدى الولايات المتحدة واضحة في العراق، أكثر بكثير من سورية. ولا تريد القيادات السياسية، والدينية في سورية، إعلان وقوفها في وجه داعش فقط بل ضد النظام أيضاً".

ويشير طعمة إلى أن "الولايات المتحدة تنظر إلى تنظيم الدولة الإسلامية في سورية والعراق نظرتين مختلفتين. فتراه في سورية أقرب إلى الحكومة الطالبانية، التي تسعى إلى تقديم الخدمات إلى الناس من ماء وكهرباء وتعليم وغيره، بينما تعتبر التنظيم في العراق، أقرب إلى تنظيم القاعدة ولا يهتم بخدمات الناس بقدر كونه متأصّلاً عقائدياً".

ويضيف أن "تنظيم الدولة في سورية لا يرسل سيارات مفخخة إلى المناطق العلوية في الساحل، ولا إلى المدنيين في المناطق التي تسيطر عليها قوات النظام سواء في دمشق أو حلب، بينما يرسل عشرات السيارات المفخخة لقتل المدنيين في العراق".

ولفت إلى أن "التنظيم يسعى في سورية إلى طمأنة كل الجوار، بأنه لا يريد بهم شراً، ويحاول إقامة علاقة مع الأتراك المعارضين لذلك. كما يريد طمأنة العالم بأن له حدودا معينة، وهي الرقة ودير الزور والحسكة، ولا يُعتبر معنياً في العراق بأن تكون له كتلة أرض يدافع عنها".

ويؤكد أن "الشريك الأميركي موجود على الأرض في العراق، من خلال الحكومة المركزية في بغداد، وإقليم كردستان، بينما الائتلاف والحكومة المؤقتة ليسا موجودين على الأرض في سورية. ونسعى بكل قوتنا، إلى الانتقال إلى الداخل السوري، وتقديم الخدمات للناس، عندئذ نستطيع أن نقول إننا أصبحنا شريكاً حقيقياً لأصدقائنا وللمجتمع الدولي، من أجل الانتقال إلى المرحلة التالية في سورية المستقبل".

وأشار إلى أنه "لم يكن قلقاً كثيراً قبل ستة أشهر، من خطر دخول تنظيم الدولة إلى سورية، لكن مع بداية الموسم الدراسي، وقيام التنظيم بطرح منهاج محدد لتعليم الطلاب، بدأنا نشعر بالقلق. فماذا لو بقي تنظيم الدولة بهذا الشكل في مسألة تعليم الناس وتغذية عقول الشباب بهذه الأفكار المتطرفة البائسة، فيكف سيكون مستقبل سورية بعد خمس سنوات؟ فقد يحصل داعش على حاضن اجتماعي، ويستغلّ حالة الفقر والجوع، ما يُرجّح انضمام الناس إليه من أجل سدّ رمقهم".

وكان التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة واضحاً في أهدافه، منذ أن قرر توسيع غاراته ضد "داعش"، من العراق لتشمل سورية. وأكد في الخامس عشر من أغسطس/ آب الماضي، أنه سيستهدف قطع الإمدادات البشرية والمالية للتنظيم، وسيتحرك بناء على الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة، الذي يجيز استخدام القوة.

وبعد نحو 40 يوماً من قرار مجلس الأمن، تحركت طائرات التحالف الدولي ضد تنظيم "الدولة" في سورية بمشاركة عربية واسعة، وشنّت في اليوم الأول 52 غارة توزعت بين محافظات الرقة ودير الزور وحلب وإدلب. وعلى الرغم أن هجمات التحالف الدولي، وإن تعرضت إلى انتقادات كثيرة بسبب سقوط ضحايا مدنيين كثر، وتركيزها على "داعش" بدلاً عن النظام، إلا أن تحرّك التحالف كان مدروساً ومخططاً له، حسب احتياجات كل مرحلة من الصراع.

وجاء هذا التحرك في وقت كانت مدينة عين العرب، شمال شرق حلب، مهددة بالسقوط، بينما كان التنظيم ماضياً في توسّعه في ريف حلب الشمالي نحو ريف حلب الغربي، ويمهّد لكبرى المعارك ضد المعارضة المسلحة في مدينة مارع. كما كان يستعدّ للسيطرة على مطار دير الزور، أكبر النقاط الاستراتيجية التابعة للنظام في محافظة دير الزور، والذي سيهدد بسقوط المحافظة خلال أيام.

أما في محافظة الرقة، مهد "دولة الخلافة الاسلامية"، فكان التنظيم يستعدّ لإطلاق خططه في السيطرة على مطار كويرس العسكري في ريف حلب الشرقي، الذي يُعدّ الأكاديمية العسكرية الأكبر في الشرق الأوسط. ما سيؤدي إلى فتح خط واحد يمتد من الرقة إلى مدينة حلب.

وكانت خطة "داعش" منذ إعلان "الخلافة الإسلامية" في 29 يونيو/حزيران الماضي، تقضي بتعبيد الطريق للسيطرة على المناطق الممتدة من شرق البلاد حتى شمالها، ومن ثم التغلغل في وسطها عبر حماه وحمص. "قرأت" الولايات المتحدة خطط التنظيم، فقررت التدخل في سورية، وهو ما ظهر في الغارات الجوية، والتي هدفت إلى التصدي لهجوم التنظيم في ريفي حلب الشرقي والشمالي والمناطق الممتدة نحو الغرب، وكذلك الخط الواصل بين الرقة ومدينة حلب. وفي موازاة ذلك، عكفت واشنطن على وضع خطط لتدريب المعارضة المسلحة.

وركزت استراتيجية التحالف خلال الأشهر الماضية بالدرجة الأولى، على إضعاف التنظيم في مناطقه، وتؤكد وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن "الغارات الجوية بقيادة الولايات المتحدة ضد داعش في العراق وسورية، أعطبت أو دمّرت 3222 هدفاً منذ أغسطس/آب الماضي، من بينها 58 دبابة و184 سيارة همفي و673 موقعاً قتالياً و980 مبنى أو ثكنة عسكرية".

وأشارت الوزارة إلى أن "التنظيم يتخذ وضعية المدافع، في مسعى منه إلى المحافظة على قدراته الموجودة، وعلى شبكة الإمدادات الخاصة به". وذكر البنتاغون أن "سياسية التحالف في العراق، التي سمحت باستعادة مئات الكيلومترات، تختلف عن سياسية التحالف في سورية".

المساهمون