البرلمان المصري يستعدي 600 ألف محام بسبب "تعديلات وهدان"

البرلمان المصري يستعدي 600 ألف محام بسبب "تعديلات وهدان"

21 أكتوبر 2017
الصورة
يرفض بعضهم ترشح عاشور (وسط) مجدداً (جيانلويجي غيرسيا/فرانس برس)
+ الخط -

على غرار تمرير تعديلات قوانين الصحافة، والسلطة القضائية، من دون رضى الجهات الممثلة لها، يتجه مجلس النواب المصري نحو إقرار تعديلات قانون المحاماة، المقدمة من وكيل المجلس، سليمان وهدان، مدعومة بتواقيع 70 نائباً، على الرغم من حالة الرفض الواسعة لدى المحامين، البالغ عددهم 600 ألف محام، لتطرقها إلى شروط الترشح على مناصب النقابة.

في هذا السياق، استند المحامون في رفضهم التعديلات إلى أن وهدان غير حاصل على مؤهل عال (خريج معهد فني تجاري)، وليس له أي اهتمامات بشؤون المحامين، بينما يوجد 60 نائباً محامياً، هم الأولى بإعداد قانونهم، علاوة على تقدم نقيب المحامين، سامح عاشور، بمشروع سابق للبرلمان في عام 2016، من دون مناقشته إلى الآن.

وأعلنت النقابة العامة للمحامين في مصر عن شروعها في إعداد مشروع متكامل للمحاماة، إلا أن مصدراً مطلعاً باللجنة التشريعية في البرلمان قال لـ"العربي الجديد" إن "اللجنة لن تنتظر مشروع النقابة، وستطرح تعديلات وهدان على جدول أعمالها مطلع نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، تمهيداً لإقرارها، بصفة نهائية، خلال شهرين على الأكثر".

وأضاف المصدر أن "اعتراضات المحامين على التعديلات المطروحة ستكون محل نقاش، إذ ستدعو اللجنة عددا من ممثلي مجلس النقابة، لإبداء رأيهم في نصوص المواد قبل إقرارها"، معتبراً أن "حالة الرفض لتعديلات وهدان، التي يتبناها نقيب المحامين، لا تلقى إجماعاً بين أعضاء مجلس النقابة، والجمعية العمومية للمحامين".

وكشف عن "تواصل رئيس اللجنة التشريعية، النائب بهاء أبو شقة، مع بعض أعضاء مجلس النقابة، من الرافضين لترشح عاشور مجدداً على منصب النقيب، وإبدائهم مرونة كبيرة بما يخص طرح التعديلات، والحضور إلى البرلمان لحسم أي نقاط خلافية حولها، مع التصدي لمشروع القانون المقدم من النقيب الحالي، ويهدف لخدمة مصالحه".

ودأبت الأجهزة الموالية للنظام الحاكم على إعداد مشاريع القوانين، وتمريرها من خلال بعض النواب، مثلما حدث مع القانون المقيد لعمل الجمعيات الأهلية، وقانون منح رئيس الجمهورية سلطة اختيار رؤساء الهيئات القضائية، عوضاً عن مبدأ الأقدمية، وقدما بواسطة عضوي ائتلاف الغالبية، عبد الهادي القصبي، وأحمد حلمي الشريف، على الترتيب.



واتهم عاشور، وهدان، بأنه "ترك مشكلات دائرته، ومعاناة الشعب المصري من ارتفاع الأسعار، وطرح تعديلاً للقانون من دون التشاور مع العاملين بالمهنة، أو مع النقابة الفرعية في محافظة بورسعيد، التي يمثلها، أو النقابة العامة بالقاهرة، وهو ما يمثل استخفافاً غير مقبول بتعديل قانون المحاماة".

وقال عاشور في تصريحات صحافية، إن "الإصرار على تمرير تعديلات وهدان يؤكد الظنون حول دوافعه العدوانية تجاه المحامين، ونقابتهم"، لافتاً إلى إرساله مشروعا موازيا إلى عدد كبير من نواب البرلمان "يحظى بتأييد جموع المحامين"، وهو ما استنكره عضو مجلس النقابة، أبو النجا المحرزي، بقوله إن "مشروع عاشور لا يمثل محامي مصر".

من جهتها، قالت عضو اللجنة التشريعية، النائبة سوزي ناشد، إن "اقتراح مشاريع القوانين هو اختصاص دستوري لكل عضو في البرلمان"، مشيرة إلى أن "مناقشة اللجنة تعديلات وهدان كمشروع أصلي، هو لاستيفائه الشروط اللائحية، وإحالته من قبل رئيس المجلس للجنة المختصة، خلاف مشروع عاشور، الذي لم يحال رسمياً للجنة، من دون تجاهل للاقتراحات المقدمة من المحامين أو نقيبهم".

وأضافت في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، أن "اللجنة تضع قانون المحامين في مرتبة ثانية، من ناحية الأولوية، بعد مناقشة التعديلات الحكومية الموسعة على قانون الإجراءات الجنائية، رافضة المصادرة على حقوق النواب في التقدم بمشاريع القوانين، واستمرار حالة الهجوم من عاشور تجاه وهدان، استناداً إلى عدم دراسته القانون، أو ارتباطه بالمحامين".

واعتبر عاشور أن "التعديل يمهّد الطريق أمام أعضاء في النقابة، لم يعملوا بمهنة المحاماة فعلياً سوى لخمس أو ست سنوات، ليصبحوا نقباء لها، وذلك لاحتساب فترة عملهم بالأعمال النظيرة في جهاز الشرطة، أو جهات القضاء العادي، والقضاء العسكري، بما ينطوي على مخادعة كبيرة".

وخففت تعديلات وهدان من شروط الترشح لانتخابات نقيب المحامين، ونصّت على "أن يكون من المحامين أصحاب المكاتب الخاصة المقيدين أمام محكمة النقض، لأكثر من خمس سنوات متصلة"، إضافة إلى اشتراطات الترشح لعضوية مجلس النقابة، ومزاولة المهنة من أعضاء الجمعية العمومية لسبع سنوات متصلة.



ونصت التعديلات على "عدم التحقيق مع المحامي، حال تقديم رئيس الجلسة مذكرة بشأنه إلى النيابة العامة، إذا وقع منه أو بسببه إخلال بنظام الجلسة، أو أي أمر يستدعي محاسبته نقابياً أو جنائياً، إلا بعد استلام النقابة الفرعية المختصة الإخطار، وبحضور من يمثلها أثناء التحقيق، وتنطبق هذه الضمانات على جميع الحالات أمام جهات الاستدلال والتحقيق".

كما استحدثت مادة نصّت على "عدم جواز معاملة المحاماة كمهنة تجارية غرضها الربح، وأنها مهنة حرة تشارك السلطة القضائية في تحقيق العدالة، وفي تأكيد سيادة القانون، وكفالة حق الدفاع عن حقوق المواطنين، وحريتهم، وعليه لا تطبق ضريبة القيمة المُضافة على أعمال المحاماة بالمادة رقم 3 من القانون رقم 17 لسنة 1983".

ووهدان عضو سابق في الحزب الوطني المنحل، الحاكم إبان عهد الرئيس المخلوع، حسني مبارك، وانضم إلى حزب الوفد في أواخر عام 2014، وعُيّن مساعداً لرئيس الحزب، السيد البدوي، ثم فاز بمقعده النيابي عن دائرة جنوب بورسعيد، ثم بمقعد الوكيل الثاني للبرلمان بفارق 4 أصوات عن عضو ائتلاف "دعم مصر"، علاء عبد المنعم.

ورفض البرلمان طلباً قضائياً بالإذن برفع الحصانة النيابية عن وهدان، في يناير/ كانون الثاني الماضي، للتحقيق معه في قضية نصب، متهم فيها مع شقيقه حسن (مسجل خطر/ فئة ج)، وثالث مسجون حالياً (مسجل خطر/ فئة أ)، في واقعة بيع قطعة أرض تتبع أملاك الدولة بمساحة 60 فداناً، والادعاء بملكيتها لهم من خلال جمعية تدعى "أم خلف البحرية" بمستندات مُزورة.

ووفقاً للطلب، فإن المتهمين حصلوا على مقابل مادي بلغ 4.2 ملايين جنيه نقداً، على الرغم من تبعية الأرض للهيئة العامة للتعمير (حكومية)، وعدم تخصيصها للجمعية المذكورة، لافتاً إلى رفض المتهمين رد الأموال للمجني عليهم، وطمأنة وهدان للشاري بأن البرلمان سيعمل على تقنين جميع أراضي وضع اليد على أملاك الدولة على مستوى الجمهورية.



المساهمون