الانسحاب الاجتماعي

07 يونيو 2016
تحت وطأة الظروف المحيطة، تتبادر إلى الذهن فكرة عدم الانتماء والرغبة في العزلة الاجتماعية، وعدم التحدث مع الآخرين. ربما، تجنباً لحدوث صِـدام، ما يجعلنا أمام سؤال: هل يحدث الانطواء أو الانسحاب الاجتماعي عند الكبار؟
نعم الانسحاب أو الانطواء أو الخجل الاجتماعي قد يكون مكتسباً، أي يحدث للإنسان في أي مرحلةٍ من مراحل عمره، وغالباً ما يرتبط بتجارب سلبيةٍ قد لا يتذكّرها المرء، وأحياناً ينجم الانطواء من مرض نفسي، فالاكتئاب النفسي الشديد يؤدي إلى الانطواء، ومرض الفصام السالب قد يؤدي إلى الانطواء، حتى الخوف الاجتماعي الشديد يؤدي إلى الانطواء أيضاً.
ومما لا شك فيه، أيضاً، أن التنشئة الاجتماعية فى محيط الأسرة والمدرسة والشارع والجامعة والعمل، يُمكن أن يكون لهم دور بارز فى هذه الظاهرة المؤلمة.
العلاجات الدوائية أحياناً مفيدة، لكن المصابين يرفضون فكرة العلاج، ويتولد لديهم الشعور اليقيني بأنهم على صواب، ولا يعترفون بأنها حالة مرضية، تستوجب البحث عن علاج ناجع.
كان للإعلام المرئي دور سلبي بإظهار شخصية الأطباء النفسيين، فتارة يصورهم يعانون من الجنون، وأنهم الأولى بالرعاية، وتارة يظهرهم هاتكي الأسرار الدفينة.
ومن هذه التصورات المقيتة، يظهر أن العلاج الفعلي للخروج من حالات الانسحاب الاجتماعي يتمثل بضرورة إعادة اللحمة الاجتماعية، وتسهيل اندماج الفرد مع الآخرين، والاحتكاك مع الحاضر، وإعادة التقويم السلوكي للفرد لتسهيل عملية التقبل للواقع المادي، وإظهار الحالات المماثلة للشخص، وأنه ليس الوحيد الذي يعاني من تلك الظاهرة.
F010FFAB-9D22-486A-90B9-2D8D1D8A3315
شحات خلف الله عثمان (مصر)