الإمارات تعطل موانئ اليمن لصالح "جبل علي"

03 ديسمبر 2017
الصورة
الإمارات تسيطر على ميناء عدن وتتحكم في الملاحة (Getty)
+ الخط -
استغلت الإمارات مشاركتها في التحالف العسكري الذي تقوده السعودية ضد الحوثيين في اليمن، لبسط نفوذها على الموانئ وتعطيلها، بما فيها الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية، في ممارسات أضحت تستهدف بشكل جلي دعم ميناء "جبل علي" في الإمارات، وسحب رؤوس الأموال اليمنية إليه، بعد أن أصبح لا مكان للاستثمار في اليمن الذي تمزقه الحرب.
وباتت أغلب واردات اليمن تأتي من دبي، سواء كانت سلعاً غذائية أو وقوداً ومواد بناء وأثاثا وأنظمة الطاقة الشمسية، وحتى السجائر والتبغ.
وتسيطر الإمارات على خمسة موانئ يمنية تجارية ونفطية من أصل ثمانية موانئ، واتخذت وفق مصادر رسمية وتجارية، على مدار أكثر من عامين، إجراءات من شأنها دفع التجار والمستثمرين اليمنيين إلى مغادرة اليمن، بهدف سحبهم إلى دبي وجبل علي.
وكشف مصدر حكومي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أنه "تم تسجيل ألفي شركة يمنية بالمنطقة الحرة في جبل علي وألف شركة في المنطقة الحرة بدبي، خلال العامين الماضيين، ومعظمها خلال العام الجاري 2017". كما أكد تجار يمنيون لـ "العربي الجديد" أن 90% من واردات البلاد في مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين على السواء تأتي من المنطقة الحرة في جبل علي بمدينة دبي.
وتشير مصادر يمنية إلى أن قصة سفينة الحاويات Devon Trader، التابعة للخطوط الملاحية “Seacon Line"، تبرز بشكل واضح الأهداف الإماراتية في تعطيل النشاط الملاحي بميناء عدن في العاصمة المؤقتة للبلاد، والخاضع لسيطرة قوات إماراتية وقوات محلية موالية، وتشغله شركة عدن الوطنية لتطوير الموانئ، والتي يرأسها عدنان الكاف عضو المجلس الجنوبي الداعي إلى الانفصال والموالي للإمارات.
ووصلت السفينة إلى ميناء عدن صباح يوم 22 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، قادمة من ميناء جدة السعودي، بموجب ترخيص من خلية التحالف في الرياض، وبعد قيام عمال الميناء بإنزال 17 حاوية من مجموع 1297 حاوية، فوجئوا بانتشار قوة عسكرية يقودها ضابط إماراتي وجّه العمال بعدم إنزال الحاويات وبطرد السفينة من الميناء، بدون إبداء أسباب.
وقد أثار القرار الإماراتي، غضب عمال وموظفي الميناء، الذين نظموا تظاهرة ترفض تعطيل الميناء، معترضين على مغادرة السفينة قبل إفراغ حمولتها.
واستنكرت نقابة مؤسسة موانئ خليج عدن، في بيان اطلعت عليه "العربي الجديد"، ما وصفته بالتدمير الذي يتعرض له ميناء عدن من قبل جهات معينة تعمل على عرقلة حركة الملاحة في الميناء، وهدفها عدم استعادة الميناء مكانته التاريخية.
ولم تخرج القوات الإماراتية لتبرير تصرفها في التوجيه بطرد السفينة، لكنها سربت لناشطين وصحف محلية موالية، أن السبب يعود لاكتشاف أربع حاويات بدون ترخيص تحمل مطبوعات نقدية من روسيا وتخص الحكومة الشرعية، لكن الحكومة ردت في بيان أن شحنة النقود وصلت بطريقة رسمية وبترخيص من خلية التحالف في الرياض، ونشرت وثائق تؤكد ذلك.
وتعتبر احتجاجات عمال ميناء عدن، أول هبّة في وجه القوات الإماراتية. وقال راؤول طه، المسؤول في نقابة عمال وموظفي ميناء الحاويات، إن "احتجاجات العمال صحوة متأخرة، لكنها ليست بسيئة".


وأضاف "آن الأوان لنقف ضد التدمير الممنهج لميناء عدن، والذي بدأ من عهد إدارة شركة موانئ دبي للميناء، حيث رأينا هروب الخطوط الملاحية وتوقف الترانزيت الذي كان يشكل نهضة للميناء". وتابع أن "موانئ دبي تعود لتدمير ميناء عدن، لكن بأساليب جديدة مختلفة".
وتسعى الإمارات إلى إعادة شركة "موانئ دبي" لإدارة ميناء عدن اليمني، بعد خمسة أعوام من خروجها بفضيحة، عقب إنهاء الحكومة اليمنية التي أعقبت ثورة فبراير/شباط وجود شركة موانئ دبي، بالميناء في عام 2012.
وكشفت أبوظبي عن أهدافها عقب ثلاثة أشهر من تحرير مدينة عدن من قوات الحوثيين وصالح في يوليو/تموز 2015، وقام وفد من شركة موانئ دبي العالمية التي تملك منطقة "جبل علي" الحرة، نهاية أكتوبر/تشرين الأول من ذلك العام، بزيارة إلى المدينة، في مهمة قيل إنها "لإعادة تأهيل ميناء عدن"، حسب وكالة أنباء الإمارات آنذاك.
وكان الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح قد منح موانئ دبي في عام 2008 حق إدارة ميناء عدن، وموانئ أخرى، لمائة عام قادمة.
لكن بعد الثورة اليمنية وخلع صالح، قرر مجلس إدارة مؤسسة خليج عدن إلغاء اتفاقية تأجير ميناء عدن لشركة موانئ دبي العالمية. وطالبت وزارة النقل آنذاك بتعديل اتفاقية تأجير الميناء أو إلغائها ووصفتها بالمجحفة بحق اليمن.
غير أن الإمارات عادت إلى عدن، تحت غطاء "إعادة الشرعية"، وتوجهت أعينها أولا إلى موانئ اليمن التجارية والنفطية، وأصبحت تسيطر الآن على موانئ الجنوب، من المكلا شرقاً وحتى عدن غرباً، إلى الموانئ الغربية للبلاد، ومنها ميناء المخا الذي استخدمته كمقر لقواتها. وقال الخبير في الملاحة البحرية أحمد حسان إن "الاهتمام الإماراتي بموانئ اليمن يأتي ضمن مخطط للسيطرة على موانئ عدة في القرن الأفريقي وشمال شرق المتوسط".
وأضاف حسان لـ "العربي الجديد": "هدف الإمارات في موانئ اليمن واضح، فهناك انتقام بعد طرد شركة موانئ دبي من قبل الحكومة التي شُكلت عقب الثورة، فهي تعود مجددا ليس للتطوير ولكن لتعطيل الموانئ اليمنية، ضمن استراتيجية تسعى إلى ضرب كل الموانئ الإقليمية التي يمكن أن تؤثر على دبي".
وتصنف اليمن على أنها دولة بحرية، ولديها شريط ساحلي بطول 2200 كم يحيط بها من الغرب والجنوب، وعلى امتداده موانئ مهمة وعشرات المدن الساحلية.
وقالت اللجنة العمالية لمحطة عدن للحاويات، في رسالة إلى رئيس مؤسسة موانئ خليج عدن، اطلعت عليها "العربي الجديد"، إن هناك تدميرا للميناء من قبل القوات الإماراتية، مشيرة إلى تعمد تأخير منح التصاريح لسفن الحاويات التي تنتظر لأيام خارج الميناء، بينما تتعرض العديد منها لممارسات تعسفية داخل الميناء.

المساهمون