الأصدقاء الأعداء... قصة سباح أميركي انتقم في الأولمبياد

10 اغسطس 2016
الصورة
بين فيليبس ولو كلوس قصة طويلة (العربي الجديد)
+ الخط -

حقق مايكل فيليبس ثلاث ذهبيات في السباحة خلال أولمبياد ريو 2016، وأصبح أفضل سباح في العالم حالياً، لكن الذهبية الأخيرة التي فاز بها متفوقاً على منافسه اللدود الجنوب الأفريقي تشاد لو كلوس لها طعم مُميز بطابع انتقامي.

انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صورة للسباح الأميركي العملاق مايكل فيليبس وهو ينظر نحو منافسه الجنوب أفريقي لو كلوس الذي كان يرقص بطريقة غريبة، عندما كان الأخير يقف أمام حوض السباحة خلال التحضيرات للسباق، مستفزاً بذلك الأميركي فيليبس.

وصف بعضهم نظرة فيليبس بأن الأخير يريد قتل لو كلوس، وذلك نظراً للغضب الكبير الذي اعترى وجهه قبل خوض منافسات الدور النصف نهائي من سباق 200 متر سباحة (فراشة)، لكن هناك قصة طويلة مخفية تجمع السباحين مستمرة منذ أربعة أعوام حولت فيليبس ولو كلوس من أصدقاء إلى أعداء.

الذهبية، الصداقة ثم العداء
بدأت قصة المنافسة بين مايكل فيليبس ولو كلوس في أولمبياد لندن 2012، عندما فاجأ لو كلوس (20 سنة) آنذاك الجميع وخطف ذهبية السباحة 100 متر فراشة من النجم فيليبس صاحب الميداليات الذهبية والإنجازات التاريخية.

وخطف لو كلوس أول ذهبية في تاريخه بعد أن تفوق على فيليبس بفارق 0.05 جزء من الثانية، وكان الفوز بمثابة صاعقة على رأس الأميركي، والذي تعرض لأول خسارة في منافسة كبيرة منذ زمن بعيد.

بعد انتهاء السباق أعلن فيليبس اعتزاله السباحة، وصعد لو كلوس إلى عالم الشهرة والأضواء وبدأ مشوار النجاح في عالم السباحة.

السباحان فيليبس ولو كلوس تقربا من بعضهما وأصبحا أصدقاء يخرجان ويتحدثان دائماً عبر الهاتف، حتى إنهما قاما برحلة في البحر لتجربة الغطس في قفص يحيطه سمك القرش وكان ذلك في عام 2013، أي بعد نحو عام من نهاية أولمبياد لندن 2012.

في عام 2014 قرر فيليبس العودة إلى حوض السباحة والتراجع عن اعتزاله، وقرر منافسة الكبار في المنافسات الدولية، وذلك من أجل حصد الميداليات الذهبية وتحقيق المزيد من الإنجازات في عالم السباحة.

 لم يُعجب قرار العودة السباح لو كلوس، وقبل عام تحديداً من مواجهة ريو 2016، شارك لو كلوس في بطولة العالم للسباحة في عام 2015، وآنذاك حُرم فيليبس من المشاركة بسبب ارتكابه مخالفة سير "DIU" وهي القيادة تحت تأثير الكحول أو نوع مخدر آخر واعتُقل على أثرها من الشرطة.

منح حرمان فيليبس من المشاركة في البطولة لو كلوس فرصة كبيرة للتتويج بالذهب، وهذا ما حصل فعلاً ليحصد الجنوب أفريقي الميدالية الذهبية في منافسة 100 متر سباحة خلال بطولة العالم 2015.

لكن كلوس ورغم الصداقة التي تجمعه مع فيليبس، هاجم الأخير وقال" فيليبس تحدث كثيراً عن أن سباقات سباحة (فراشة) أصبحت بطيئة جداً، لقد حققت اليوم رقماً لم يحققه هو خلال أربع سنوات، لذلك يمكنه عدم الحديث مجدداً عن هذا الأمر".

استفزت هذه التصريحات مايكل فيليبس الذي رد على الجنوب أفريقي بطريقة هادئة: "تشاد أحبني، ثم لم يعد يحبني بكل بساطة"، في إشارة منه إلى أنهما تقربا وأصبحا أصدقاء وبعد ذلك قرر تشاد إنهاء الصداقة بهذا التصريح.

وصرح فيليبس لصحيفة "نيويورك تاميز" آنذاك وكان يضحك أمام الصحافيين بسخرية: "لقد كان يلقبني ببطله، واليوم يهاجمني".

وفي عام 2016 وتحديداً قبل يوم واحد من الآن، استفز لو كلوس فيليبس قبل انطلاق السباق ورقص أمامه، فرمقه فيليبس تلك النظرة الغاضبة، والتي تؤكد رغبة الأخير في الانتقام من الجنوب أفريقي لكل ما بدر منه في وقت سابق. 

بدأ السباق، فيليبس متفوق بفارق بسيط عن لو كلوس، الكاميرا تلتقط لو كلوس ينظر إلى فيليبس خلال السباق بدلاً من التركيز على مساره، وكأنه يريد معرفة مسار فيليبس قبل أن يعرف طريقه هو، الأمر الذي أخل بتوازنه فخسر السباق.

انتقم فيليبس وحصد الميدالية الذهبية في سباق 200 متر فراشة، وحل لو كلوس رابعاً في السباق ولم يحصل على أي شيء، صداقة بدأت بإنجاز وانتهت بعداوة، لكن فيليبس أثبت أن حوض السباحة يصنع البطل وليس التصريحات والاستفزاز الذي لا ينفع يوم الامتحان.


دلالات

المساهمون