إيرادات المنافذ العراقية تقفز للضعف بعد إجراءات حكومية لتقويض نفوذ المليشيات

13 سبتمبر 2020
الصورة
الحكومة تسعى لزيادة إيراداتها من التجارة الحدودية (فرانس برس)
+ الخط -

كشف مسؤولون وأعضاء في مجلس النواب العراقي، أن إيرادات المنافذ الحدودية سجلت زيادة كبيرة لتصل إلى نحو الضعف، منذ إقرار حكومة مصطفى الكاظمي، خطة أمنية تهدف إلى تقويض نفوذ المليشيات والفصائل المسلحة والعشائر المسيطرة على هذه المنافذ، وتحديداً في مدن جنوب البلاد ووضعها تحت سيطرة الجيش العراقي.

ويرتبط العراق عبر 24 منفذاً حدودياً بريا وبحرياً مع الدول الست المجاورة له، وهي الكويت، السعودية، الأردن، سورية، تركيا، وإيران، إلا أن الفساد وضعف سيطرة الدولة على المنافذ حالا دون أن يبلغ العراق المستوى المقبول من إيرادات تلك المنافذ، والتي قال خبراء اقتصاد إن من المفترض وصولها إلى 13 مليار دولار سنوياً.

وقال مسؤول قريب من مكتب رئيس الوزراء، إن "الحملة الأمنية التي قادها رئيس الوزراء بالتنسيق مع جهاز مكافحة الإرهاب والجيش، أتت بفائدة كبيرة على مستوى مدخولات العراق المالية من المنافذ".

وأضاف المسؤول: "الحكومة على علم بحجم الفساد في المنافذ الحدودية وهيئة الجمارك، ولكنها تعمل على عدم التصادم مع الجهات الحزبية والمسلحة النافذة في المنافذ"، مؤكداً أن "الكاظمي يتجه نحو المزيد من تضييق الخناق على الجهات الفاسدة في دوائر الضرائب والمنافذ، ولا سيما بعد أن تبيّن حجم الإرهاق المالي لدى العراق بسبب الاعتماد شبه الكامل على النفط".

ووفق هيئة المنافذ الحدودية، تم تحقيق إيرادات بأكثر من 107 مليارات دينار (حوالي 90 مليون دولار)، من المنافذ الحدودية لشهر أغسطس/ آب الماضي، وهو ما يعادل ضعف المبلغ المحصل خلال نفس الشهر من العام الماضي 2019.

وأكدت الهيئة في بيان لها أنها "تسعى إلى المضي في تعظيم إيرادات الدولة لتخطي الأزمة المالية التي يمر بها العراق، وفرض هيبة الدولة وتوفير بيئة آمنة للعاملين في المنافذ الحدودية".

إلا أن عضو اللجنة المالية في البرلمان، أحمد الصفار، أكد أنه رغم زيادة حصيلة الإيرادات من المنافذ للضعف مقارنة بالمستويات السابقة، إلا أنها لا تزال أقل بنحو 50% عن المبالغ الحقيقية الواجب تحصيلها، خاصة في ظل حجم التبادل التجاري بين العراق ودول الجوار.

وكان رئيس هيئة المنافذ الحدودية، كاظم العقابي، قد قال في تصريحات صحافية مؤخرا، إن "العراق يخسر المليارات شهرياً بسبب فساد المنافذ، وبالأخص ميناء أم قصر في البصرة (جنوب)"، فيما دعت لجنة الأمن في البرلمان إلى إبعاد المليشيات عن تلك المنافذ، وإنهاء سلطة المسلحين والخارجين عن القانون على دوائر الدولة.

لكن عضو مجلس النواب باسم خشّان، اعتبر في تصريح خاص أن "الحكومة لا تقدر على مواجهة العصابات التي تسيطر على المنافذ الحدودية، وتحديداً الجنوبية المرتبطة بإيران".

وقالت سلام سميسم، الخبيرة الاقتصادية، إن "المعابر والمنافذ الحدودية، بإمكانها رفد العراق بأكثر من 13 مليار دولار سنوياً، في حال السيطرة عليها وإبعاد أيادي العصابات والمليشيات عنها".

وأضافت سميسم أن "الحكومة تواجه مشكلة أكبر من السيطرة على المنافذ الرسمية، وهي المعابر السرية والمتغيرة، والتي تباغت القوات الأمنية لتمرير البضائع المهربة والمنتجات من دول الجوار، وهو ما يؤدي إلى تراجع عائدات المنافذ الحدودية الرسمية".

المساهمون