العراق: المليشيات تهيمن على المحاصيل الزراعية في الموصل

العراق: المليشيات تهيمن على المحاصيل الزراعية في الموصل

24 ابريل 2021
الصورة
خسائر كبيرة تكبّدها المزارعون (فرانس برس)
+ الخط -

كشف مسؤولون عراقيون، عن هيمنة جديدة لعدد من المليشيات المسلحة التي تنشط بمدينة الموصل وضواحيها ضمن محافظة نينوى شمالي العراق، على قطاع التسويق الزراعي، والتصرف بمخازن حبوب القمح والشعير، في وقت يغيب فيه دور الحكومة والجهات المسؤولة، محذرين من نتائج ذلك على قوت المواطنين.

ووفقاً لمسؤول محلي بالمحافظة، فإنّ شركتي "العراق" و"ما بين النهرين" وهما شركتان تابعتان لوزارة الزراعة "تمتلكان جميع ساحات خزن الحبوب في عموم محافظة نينوى، والتي تضم محصول الشعير للموسمين الزراعيين 2019 و2020 خضعت لإملاءات جديدة من قبل مليشيات مسلحة بشأن خطة تسويق العام الحالي". 

وأوضح المسؤول، الذي رفض ذكر اسمه، أنّ "الفصائل المسلحة المتنفذة بالمحافظة تحديداً عصائب أهل الحق، وكتائب سيد الشهداء، ضغطت على الشركتين للتصرف بمحصول الشعير في مخازنهما، وبيعه لتجار متعاونين مع تلك الفصائل، وبأسعار تحقق الاستفادة لها".

وأشار إلى أنّ "هيمنة الفصائل وتجارها على تلك الساحات تسببت بضرر كبير جداً للمحافظة، إذ إنّها تتحكم بالأسعار، فيما سيطرتها على المخازن تسببت بارتفاع سعر المحصول مقارنة بقيمته الحقيقية" مبيناً أنّ "الحكومة كانت تبيع المحصول سابقاً بسعر 208 آلاف دينار للطن الواحد (الدولار يساوي 1450 ديناراً عراقياً)، واليوم بلغ سعره في الأسواق 400 ألف دينار، بسبب تحكم تلك الجهات بالمخازن، وسيرتفع أكثر". 

وتابع أنّ "كميات المحصول في الساحات التابعة للشركتين تتراوح بين 500 ألف طن ومليون طن، وكلّها تحت تصرف تلك الجهات"، مؤكداً أنّ "أيّ جهة حكومية لا تستطيع التدخل بعمل تلك الساحات".

من جهته، حذّر القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، ماجد شنكالي، من خطورة استمرار هيمنة مليشيات مسلحة على القطاع التجاري والزراعي في نينوى، وتسببها بخسائر وأضرار في القطاعين، فضلاً عن عزوف التجار والمستثمرين عن العمل بالمحافظة التي تسعى لتجاوز محنة الحرب التي مرت بها. 

وقال شنكالي لـ"العربي الجديد" إنّ "ما يحصل في نينوى من سيطرة لفصائل مسلحة وتجار مرتبطين بها، على جميع ساحات خزن وبيع الحبوب هو فساد كبير، يستدعي من الحكومة أن تفتح تحقيقاً بالملف، وأن تكشف عن هوية تلك الفصائل المسلحة". 

ووفق شنكالي فإنّ "التحكم بتلك الساحات، وبيع المحصول لتجار متعاونين مع الفصائل تسبب بصعود كبير بأسعار المحصول" متسائلاً: "هل يعقل أنّ الدولة، في موسم جفاف (الموسم الحالي)، لا تضع في حسبانها توفير حبوب للموسم الزراعي المقبل، أو توفير أعلاف لمربي الثروة الحيوانية؟ كيف سيحصل المزارعون على حبوب لزراعة أراضيهم مع هيمنة تلك الفصائل على المخازن؟". 

وتابع: "لا نعلم ما هي الخطة التي اعتمدتها وزارة الزراعة في تصريف الحبوب المخزونة في الموصل، وإن كانت العملية كلّها تمت لخدمة الفصائل المسلحة، لأجل مكاسب سياسية"، داعياً الحكومة إلى "عدم إهمال الملف، بل متابعته".

لجنة الزراعة البرلمانية، من جهتها، أكدت تلك الهيمنة، مشيرة إلى أنّها ستعمل على متابعة الملف. وقال عضو اللجنة، النائب سلام الشمري، إنّ "وزارة الزراعة كانت تخطط لتصدير كميات من الخزين الاستراتيجي لمحصول الشعير، لكن بسبب جائحة كورونا احتاج العراق إلى تلك الكميات لاستخدامها كأعلاف للمواشي والحيوانات، وتم التراجع عن خطة التصدير"، مضيفاً لـ"العربي الجديد": "لاحظنا من خلال المتابعة وشكاوى وردتنا من المزارعين تلاعباً بالتوزيع، في مخازن محافظة نينوى". 

وذكر: "نحن كلجنة زراعة برلمانية خاطبنا وزير الزراعة بكتاب رسمي، طالبناه بوقف تجهيز الحبوب بالشركات العاملة بمحافظة نينوى، لمنع ذلك التلاعب، لكن للأسف لم تتم الاستجابة لطلبنا، والشركات تجهز المحصول بشكل مستمر من دون وجه حق أو إنصاف، ومن دون الالتزام بمعايير التجهيز، بل بخست حقوق المزارعين، وقد وردتنا شكاوى منهم بشأن ذلك". وأكد: "سنعمل على متابعة عمل الشركات وتدقيق عملها لكشف الجهات التي تقف وراء هذا الخرق، الذي تتحمله الشركات المعنية نفسها"، مبيناً أنّ "هناك ضعفاً وتواطؤاً واضحاً من قبل تلك الشركات، ويجب محاسبتها".

يشار إلى أنّ محافظة نينوى لم تستطع التخلص من الفصائل المسلحة، منذ تحريرها من سيطرة تنظيم "داعش" قبل نحو 4 سنوات، بل زادت هيمنة الفصائل والأحزاب الداعمة لها، والتي تمتلك مكاتب اقتصادية بالمحافظة، تسيطر على المشاريع الاستثمارية والعقود بكافة مفاصل المحافظة.

والأسبوع الماضي، شهدت مدينة الموصل اشتباكات مسلحة بين عناصر من مليشيا "عصائب أهل الحق" وأفراد أمن أسفرت عن جرح 4 مواطنين، وذكرت مواقع إخبارية محلية عراقية أنّ الاشتباك جاء إثر خلافات بشأن صفقة شراء نخالة الطحين، وهي بقايا القمح المطحون المستخدم في الدقيق والذي يباع كأعلاف للمزارع. 

وحول ذلك، قال الخبير بالشأن المحلي في نينوى أحمد الحديدي، لـ"العربي الجديد" إنّ المحافظة ما زالت خاضعة لسيطرة مؤذية من قبل المليشيات التي حولتها الى مصدر ربح مالي لها ولعناصرها. وأوضح الحديدي أنّ الحكومة خذلت أهالي نينوى في حمايتهم من تدخل المليشيات وإبعادهم عن القطاع الحكومي، خصوصاً ما يتعلق بإدارة الحياة اليومية بمدن نينوى، فضلاً عن القطاعين التجاري والزراعي.

المساهمون