إنقاذ الاقتصاد العراقي أصعب اختبارات حكومة الكاظمي

11 مايو 2020
الصورة
العراقيون يترقبون حلحلة الحكومة أزماتهم المعيشية (أحمد الربيعي/فرانس برس)

يؤكد أعضاء برلمان ومراقبون عراقيون، أن الأزمة المالية التي تواجه العراق إثر انهيار أسعار النفط وتداعيات فيروس كورونا ستكون أبرز الملفات التي على حكومة رئيس الوزراء الجديد، مصطفى الكاظمي، التعامل معها.

واعتبروا أن التحدي العاجل هو قيام الحكومة بالاستمرار في دفع مرتبات الموظفين والمتقاعدين والبالغة زهاء 4 تريليونات دينار شهريا (نحو 3 مليارات دولار) في وقت لا تبلغ فيه عائدات النفط العراقية سوى نحو مليار و400 مليون دولار شهريا وفقا لبيانات شهر إبريل/ نيسان الماضي.

وصادق البرلمان العراقي ليلة الخميس الماضي، على منح ثقته لحكومة الكاظمي، كما تم التصويت على برنامجها الذي لم يتطرق إلى أي معالجات محددة إزاء ملف الأزمة المالية التي تعصف بالبلاد منذ عدة أشهر.

وأبلغ مسؤول عراقي بارز "العربي الجديد"، بأن رئيس الوزراء الجديد سيعقد خلال الثماني والأربعين ساعة القادمة اجتماعاً موسعاً يضم أعضاء من اللجنة الاقتصادية وعدداً من الخبراء والمستشارين لدراسة كيفية النهوض بواقع الاقتصاد العراقي.


وأضاف المسؤول، الذي رفض ذكر اسمه، أن هناك عدة سيناريوهات أو طروحات للتعامل مع الأزمة المالية من بينها تخفيض الإنفاق على المشاريع الثانوية، ووقف تسديد القروض الدولية للعراق من خلال تحرك سياسي ودبلوماسي بالتراضي مع تلك الدول، فضلا عن فرض نظام ادخار إجباري على من يكون مرتبه أكثر من مليون دينار (800 دولار) شهريا، وهم بالعادة كبار الموظفين بالدولة والذين يشكلون أكثر من 30 بالمائة من مجموع المرتبات التي تدفعها الدولة وكلها ضمن مقترحات أخرى غيرها سيتم طرحها. 

ولفت المسؤول إلى أن الثابت هو عدم المساس بمرتبات الموظفين والمتقاعدين وشبكة الرعاية الاجتماعية بأي حال من الأحوال، مؤكدا أن الأزمة الاقتصادية تعتبر الأخطر حاليا، وستحاول الحكومة إعلان حالة تقشف جديدة تشمل قطاعات مختلفة من الدولة، لمعالجة العجز الذي سيتجاوز عتبة خمسين تريليون دينار عراقي وسط تراجع آمال تحسن أسعار النفط في الوضع الحالي.

تهاوي إيرادات النفط

كان البنك الدولي قد توقع انخفاض الناتج المحلي الإجمالي للعراق بنسبة 9.7% العام الحالي، وقد تتضاعف أيضاً معدلات الفقر، ما يجعل ذلك أسوأ أداء سنوي منذ 2003.

وتعرض العراق الذي يعتبر ثاني أكبر منتجي منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) لضربتين موجعتين، أولاً بانهيار أسعار النفط عالميا وذلك لاعتماده عليه في إيراداته المالية بنسبة 94% بحسب خبراء، وثانياً بتفشي فيروس كورونا، ما أثّر بشكل مباشر على صادرات العراق النفطية، إذ بلغت إيرادات البلاد من الخام الشهر الماضي 1.4 مليار دولار، أي أقل من ثلث مبلغ 4.5 مليارات دولار التي تحتاجها البلاد شهرياً لدفع رواتب الموظفين في القطاع العام والتعويضات والتكاليف الحكومية.

من جهتها قالت القيادية في تحالف النصر، آيات المظفر، لـ"العربي الجديد" إن "أبرز التحديات التي ستواجه رئيس الوزراء الجديد هي الأزمة الاقتصادية"، مبينة أن الحكومة السابقة خلّفت مشاكل مالية واقتصادية أبرزها العجز الكبير في الموازنة وعدم إقرار موازنة عام 2020 حتى اللحظة".

وأضافت أن "حكومة الكاظمي في ظل هذا العجز الكبير في الموازنة وانهيار أسعار النفط ستكون مضطرة إلى إيجاد منافذ جديدة لتوفير السيولة المالية التي تمكنها من مواجهة بقية الأزمات الصحية والأمنية وإجراء انتخابات مبكرة تؤدي إلى تقوية دور الحكومة".

وحول إمكانية الحكومة الجديدة تجاوز الأزمة الاقتصادية أشارت مظفر إلى أن الكاظمي يمتلك علاقات داخلية وخارجية متوازنة فضلا عن رغبة المجتمع الدولي تقديم دعمه لحكومته، ما يوفر له فرصا لمواجهة الأزمة الحالية.

عجز قياسي

من جانبه، قال أستاذ العلاقات الاقتصادية الدولية في الجامعة العراقية، عبد الرحمن المشهداني، إن "التحدي الكبير الذي سيواجهه الكاظمي هو إقرار موازنة 2020 بعجزها المالي الذي قد يتجاوز 50 تريليون دينار، وكيفية التعامل مع الأخطاء التي ارتكبتها الحكومة السابقة، وخصوصا قيامها بتوظيف أكثر من نصف مليون شخص بشكل عشوائي".

وأضاف أن حكومة الكاظمي وفي ظل انهيار أسعار النفط ستكون ملزمة بتقديم مشروع موازنة جديد لعام 2020 عكس ما كان مخططا لها من قبل الحكومة السابقة.

بدورها قالت النائبة انتصار الجبوري لـ"العربي الجديد" إن رئيس الوزراء الجديد أمام مهمة صعبة ومعقدة للغاية بسبب التركة الثقيلة التي خلفتها له الحكومة السابقة، وأهمها قضية تأمين رواتب الموظفين والمتقاعدين التي يعتبرها الجميع خطاً أحمر، وكذلك ملف أعمار المناطق المحررة من سيطرة تنظيم داعش وعودة النازحين.

وحسب الجبوري فإن الحكومة الجديدة ستكون ملزمة في المرحلة المقبلة بتنويع موارد الدولة بتفعيلها قطاعات أخرى بديلة عن النفط مثل الغاز والزراعة والصناعة والسياحة والمنافذ الحدودية، لمواجهة تقلبات أسعار النفط، لكن تحقيق ذلك يستغرق وقتاً لا يقل عن سنة كاملة.