إذا لم تستحِ...

25 فبراير 2019
+ الخط -
جاء في اﻷثر: "إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت"، بدوره بشار اﻷسد فهم المغزى من الكلمات السابقة باعتبارها فعلَ أمرٍ للوجوب، استناداً إلى جملة "فاصنع ما شئت"، ليتعداها عبر السنوات الماضية مضيفاً إليها: "فقل ما شئت".

لتكون إطلالة بشار اﻷسد، يوم الجمعة 17 فبراير/ شباط الجاري، عبر وسائل إعلامه، دون محتوىً سياسي أو حتى مغزىً داخلي، بعدما فقد القدرة على إدارة البلاد كلياً؛ بدليل اﻷزمات اﻻقتصادية المتعاقبة، فضلاً عن توزيعه أدوار النفوذ بين شركائه (موسكو وطهران).

تزامن خروج اﻷسد مع تزايد التصعيد العسكري على أرياف حماة وإدلب، وارتفاع نبرة القوة اﻻستعراضية التي تنتهي فعلياً دون التمدد الجغرافي، لكن التوسع في إيلام المدنيين العزّل وحرق جثث اﻷطفال والشيوخ.

عموماً، أراد اﻷسد من خلال ظهوره اﻹعلامي التركيز على عدةٍ نقاط جميعها تنتهي إلى اﻷسطوانة المشروخة للتقليل من حجم اﻷزمة التي يعانيها حكمه، عبر إسقاط ما يدور على "المؤامرة الكونية"، من خلال اختياره مصطلحات "الفساد، الحصار" على سبيل المثال.


ومجدداً يقرر اﻷسد في خطابه أن يسير للعمل وفق ما تبناه "إذا لم تستحِ فقل ما شئت"، إذ يربط بين انتخابات المجالس المحلية وفشل رهان من وصفهم باﻷعداء على "تحويل سورية إلى دولة فاشلة"، بحيث يجعل من الحدث الذي أقل ما يقال عنه لعبة صبيان وزعرنة بالمصطلح العامي، حدثاً ديمقراطياً.. بالمختصر؛ المفهوم الحقيقي للديمقراطية يبدو أنه مختل تماماً لدى متزعم المليشيات والمرتزقة، وﻻ عجب!!

ويذهب اﻷسد بعيداً في تبنيه تلك المقولة، وكما يقال "على عينك يا تاجر"، حين يزعم أنّ عدد الكفاءات العلمية تضاعف عدة مرات بسبب توسع التعليم؟! في الوقت الذي يعلم الطفل في المهد أنّ السوريين يتناثرون بين المعتقلات أو يعيشون في دول الشتات تغريبةً أسوأ من التغريبة الفلسطينية بأشواط، بل إن التيه الداخلي بسبب انتقال الصراع إلى داخل قصر اﻷسد ذاته على خلفية محاوﻻت موسكو تحجيم دور طهران من خلال أدواتها، (ماهر اﻷسد، وسهيل الحسن) باتت أمراً واقعاً.

وإذا كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أجيراً صغيراً لدى اﻷميركان بزعم اﻷسد، لكنه - (أي اﻷسد) - لم يخبر الحضور عن توصيفه الشخصي لنفسه، كأجيرٍ وضيع عند الروس واﻹيرانيين. ولو سلمنا بتلك التهمة، فإنّ اﻷول أجيرٌ لطرف واحد، أمّا الثاني فلعبة بيد الثنائي اﻷزعر موسكو وطهران، فأيهما يستقيم حاله، إذا ما تأكد لنا أنّ اﻷول يسير باتجاه ارتقاء وطنه واﻷخير دمره؟!! وبعبارةٍ أخرى، معتوه دمشق يدخل نفسه في مقارنةٍ غبية، لكنها عملياً لم تخرج عن فكرة: "إذا لم تستحِ فقل ما شئت"... أو قطعاً "اتهم من شئت بما شئت".

ولعل بشار اﻷسد الذي أخذته العزّةُ باﻹثم تضخمت لديه أنا اﻻنتصار، التي إن سلمنا جدلاً أنه حققها بالشكل المادي الذي تؤكده سيطرة مليشياته على اﻷرض، ذهب بعيداً في توصيف المشهد ليحكي عن نفسه بغير علم، حين يسقط التهمة التي ارتكبها على غيره، عندما قال: "البعض رهن نفسه للبيع وتم شراؤه، ورغم كل ذلك لم يحقق المهام التي طلبها منه داعموه"، وإن لم يكن يمتلك الجرأة الكافية لتسمية البعض الذي باع نفسه، فإنّ الشارع لديه من الحكمة ما يستطيع بها التأكيد أنّ آل اﻷسد برمتهم سبق أن باعوا أنفسهم، بل باعوا ما ﻻ يملكون إلى من ﻻ يستحق، لتثبيت العرش، ومن نسي الجوﻻن، ومن نسي الدور الذي لعبه بشار اﻷسد لجرّ اﻻحتلالين الروسي واﻹيراني فالتاريخ ﻻ ينسى.

"الوطن له مالكون حقيقيون لا لصوص"، حقيقة قررها اﻷسد بنفسه، ودان بها نظامه المنهار، لكن للأسف المُلّاك الحقيقيون ما بين مغيبٍ في الزنزانات أو في المقابر الجماعية، ومن بقي على قيد اﻷمل ففي رحلة التيه والشتات.

بالمحصلة، إذا لم تستحِ يا نعامة فلا تدسي الرأس بالتراب، ولتقل ولتصنع ما شئت!!