إدلب وأيدي حرفييها

23 يوليو 2019
الصورة
المهنة وراثة عن الآباء (محمد حاج خضور/فرانس برس)
من يدخل إلى أسواق مدينة إدلب السورية، فسيلاحظ ازدحامها بالمحالّ التي يمتهن أصحابها والعاملون فيها الحرف اليدوية، سواء التي تتعلق بصناعة المواد الغذائية، كالحلويات، أو صناعة الأدوات النحاسية وصابون الغار ومكانس القش والفخاريات والنجارة والحدادة والعديد من الصناعات والحرف الأخرى. 

يعمل أبو ثائر طيفور (55 عاماً) في مهنة صناعة الحلويات والمعجنات في بلدة دركوش في ريف إدلب الغربي، منذ قرابة 20 عاماً. توارث أبناؤه هذه المهنة عنه، ولا تزال الكثير من الذكريات عالقة في ذهنه، عن بدايات هذه المهنة وسبب تراجع مبيعاته على الرغم من شهرتها بين الناس في البلدة.
في حديثه إلى "العربي الجديد"، يقول: "مهنة صناعة الحلويات والمعجنات من بين أكثر المهن التي لا تزال تحتل مكانة كبيرة في حياة أهالي إدلب وريفها، فقلما تجد بلدة من بلدات ريف إدلب لا يوجد فيها محل لصناعة الحلويات والمعجنات، على الأخص حلاوة الجبن والهريسة والشعيبيات والكنافة، فهذه الحلويات يمتد عمرها في سورية لأكثر من 100 عام، ولحد هذه اللحظة يوجد محلات تصنعها على الطريقة التراثية القديمة".

يضيف: "عملت في هذه المهنة منذ أكثر من 20 عاماً، ورثتها عن والدي. تشتهر الحلويات التي نصنعها في الكثير من المناطق مثل ريف إدلب الغربي والشمالي وريف اللاذقية، وقد كانت إلى فترة ليست ببعيدة مقصد المئات، وكانت تزداد طلبيات البيع في المناسبات العامة مثل الأعياد والأفراح العامة والخاصة، بدأت بافتتاح محل صغير ثم توسعت في العمل مع مرور السنوات".
يوضح: "سعر كيلو الحلويات بشتى أنواعها كان لا يتعدى 150 ليرة سورية فقط، أما اليوم فالأسعار مرتفعة بسبب ارتفاع تكاليف العمل، وقد يبلغ سعر كيلو نوع من أنواع الحلويات مثل حلاوة الجبن أكثر من 1600 ليرة سورية".

تنتشر، أيضاً، العديد من المهن والصناعات التراثية القديمة بشكل لافت، بالأخص في ريف إدلب الشمالي، مثل بلدة أرمناز التي تنتشر فيها مهنة صناعة الأواني الفخارية إلى يومنا هذا، على الرغم من التطور وظهور مواد أخرى مثل الزجاج والألمنيوم لتصنيع هذه الأواني.

في حديثه إلى "العربي الجديد"، يتناول كنان عبد السلام، وهو صاحب محل لتصنيع الفخاريات، هذه المهنة ومدى تمسكه بها رغم كل ما حدث. يقول إن "صناعة الأواني الفخارية مهنة اشتهرت بها بلدة أرمناز بشكل كبير منذ عشرات السنين، ويوجد فيها العديد من الصناع والعاملين في هذا المجال، وهم متمسكون بها بشكل كبير، ويتحدّون كل العقبات والمتاعب التي تواجه سير عملهم، بسبب الحرب وما خلّفته في المدينة".

يضيف: "بدأت في هذا المجال منذ أكثر من 16 عاماً، في محل صغير أقوم بالعمل بشكل يومي، فهذا العمل ليس فقط مصدر دخل أو إرث قديم وتراثي فقط، بل هو مصدر للشعور بالراحة".
يوضح عبد السلام: "في السابق، كانت القطع الفخارية تصدر إلى دول أوروبية وعربية، أما اليوم فلا وجود لسوق تصريف لها بشكل كبير، وينحصر فقط في بيعها لبعض المحبين لاقتناء مثل هذه القطع، أقوم في البداية بخلط مواد الفخار مع الماء في دولاب للتقليب والعجن، ثم بعد خروج العجين يبدأ عملي على الماكينة المخصصة لتنصيع الأواني وهي عبارة عن قرص دائري متحرك، حتى تنتهي صناعة القطعة، بعد ذلك أضعها على حرارة الشمس لمدة يوم كامل، ثم أضعها في الفرن بدرجة حرارة 1000 درجة، وبعد تبريد القطعة أقوم بإضافة ألوان على القطعة ورسومات".
تعليق: