إدانات للعقوبات الأميركية بحق المدعية العامة للجنائية الدولية

إدانات للعقوبات الأميركية بحق المدعية العامة للجنائية الدولية

03 سبتمبر 2020
الصورة
تحقق بنسودا باحتمال ارتكاب جنود أميركيين جرائم حرب في أفغانستان (عبد الله عسيران/الأناضول)
+ الخط -

يستمرّ شجب المنظمات والحكومات الدولية للقرار الأميركي بفرض عقوبات بحقّ المدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا، وأحد كبار مساعديها الذين يحققون باحتمال ارتكاب جنود أميركيين جرائم حرب في أفغانستان.

وأعلن متحدث باسم المفوضية الأوروبية، اليوم الخميس، أنّ الاتحاد الأوروبي "يقف بجانب" المحكمة الجنائية الدولية بعد إعلان فرض عقوبات أميركية غير مسبوقة على مدعيتها العامة فاتو بنسودا.

وقال بيتر ستانو، خلال مؤتمر صحافي يومي في بروكسل، إنّ "الاتحاد الأوروبي يعارض بشدة كل المحاولات لتقويض النظام الدولي للقضاء الجنائي من خلال إعاقة عمل مؤسساته الرئيسية".

وتابع: "ما زلنا نشهد جرائم ضد الإنسانية لا تزال ترتكب عبر العالم. من الضرورة القصوى إحقاق العدالة على المستوى الدولي"، مؤكداً أن "المحكمة الجنائية الدولية من الأطراف الأساسيين لمكافحة انتفاء العقاب". وتابع: "نقف بجانب المحكمة الجنائية الدولية، ونحن غير مسرورين للتدابير المتخذة ضد أنشطتها".

وشدد ستانو على أن "الاتحاد الأوروبي يرفض بشكل عام صلاحية العقوبات التي تفرضها دول ثالثة خارج أراضيها. وبالتالي، لا نوافق بالطبع على هذه التدابير (...) وقامت ممثليتنا في واشنطن بإبلاغ مخاوفنا".

حصلت بنسودا في مارس/ آذار على الضوء الأخضر من المحكمة للتحقيق في ارتكاب جرائم حرب بأفغانستان من قبل "حركة طالبان" أو الجيش الأفغاني أو القوات الأميركية

ودانت المحكمة الجنائية الدولية، أمس الأربعاء، قرار العقوبات الأميركية ضد المدعية العامة، لافتة، في بيان، إلى أن العقوبات الاقتصادية للولايات المتحدة، والتي بدأ تطبيقها، الأربعاء، ضد مسؤولي المحكمة، تشكل "هجوماً خطيراً غير مسبوق" ضد المحكمة وسيادة القانون.

بدوره، صرح رئيس جمعية الدول الأطراف أوغون كوون، في بيان، بأنها رفضت القرار الأميركي، داعياً الدول الأطراف لدعم المحكمة ضد الهجمات التي تستهدفها وموظفيها.

بدورها، دانت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، الأربعاء، فرض الولايات المتحدة عقوبات جديدة على المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا، واتهمتها بعرقلة العدالة.

وقالت المنظمة، في بيان نشرته عبر موقعها الإلكتروني: "إن إدارة ترامب تحاول عرقلة العدالة بسبب أسوأ الجرائم في العالم". وأضاف البيان أن قرار العقوبات هو "عدم احترام فظيع" لضحايا أسوأ الجرائم في العالم.

ونقل البيان عن مدير برنامج "العدالة الدولية" بالمنظمة ريتشارد ديكر، قوله "إن استخدام إدارة ترامب الفاسدة للعقوبات ضد المدعين الذين يسعون لتحقيق العدالة في الجرائم الدولية الجسيمة، يضاعف فشلها".

وقوبلت الإجراءات الأميركية بحق المحكمة الجنائية الدولية بإدانة وغضب فلسطيني، حيث وصفتها "الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين" بأنها "وقاحة سياسية تجاوزت كل الحدود".

وأكدت في بيان لها، اليوم الخميس، أنّ "الإجراءات الأميركية المعادية تأتي تعبيراً عن مدى عداء الولايات المتحدة وإدارة ترامب للعدالة الدولية، وللدور الذي تقوم به المحكمة الدولية في صون مبادئ القانون الدولي، والدفاع عنه وعن الإنسانية في مواجهة مجرمي الحرب والمجرمين ضد الإنسانية، ممن تعمل إدارة ترامب على توفير الحماية السياسية والأمنية لهم، على غرار دولة الاحتلال الإسرائيلي ومنظومة قوانينها وسياساتها العنصرية والدموية".
وأضافت "الجبهة الديمقراطية" أن "موقف الإدارة الأميركية يكشف في الوقت نفسه مدى عدائها للشرعية الدولية، ولحقوق الشعوب في العيش بأمان، والتمتع بحريتها واستقلالها في ظل أنظمة ديمقراطية وعدالة اجتماعية".

وأعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أمس الأربعاء، أن الولايات المتحدة فرضت عقوبات على فاتو بنسودا، بسبب تحقيقاتها في ما إذا كانت القوات الأميركية قد ارتكبت جرائم حرب في أفغانستان.

وأضاف بومبيو كذلك أن رئيس قسم الاختصاص القضائي والتكامل والتعاون بالمحكمة، فاكيسو موتشوتشوكو، وُضع كذلك على القائمة السوداء بموجب عقوبات صرّح بها الرئيس دونالد ترامب في يونيو/ حزيران، وتشمل تجميد الأصول وحظر السفر.

وقال بومبيو للصحافيين: "اليوم نأخذ الخطوة التالية، لأن المحكمة الجنائية الدولية تواصل استهداف الأميركيين للأسف"، مضيفاً أن الأفراد والكيانات التي تستمرّ في تقديم الدعم المادي لبنسودا وموتشوتشوكو ستواجه خطر العقوبات أيضاً.

وقيدت وزارة الخارجية كذلك إصدار تأشيرات لأشخاص قال بومبيو إنهم شاركوا في جهود المحكمة للتحقيق بخصوص الجنود الأميركيين، لكنه لم يفضح عن هوياتهم.

وكانت بنسودا قد حصلت على الضوء الأخضر من المحكمة في مارس/ آذار للتحقيق في ارتكاب جرائم حرب بأفغانستان من قبل "حركة طالبان" أو الجيش الأفغاني أو القوات الأميركية.

المساهمون