إسرائيل تشيطن بنسودا وتسعى لتقويض شرعية المحكمة الجنائية الدولية

23 ديسمبر 2019
الصورة
دعوات إسرائيلية لمقاطعة تامة للمحكمة الجنائية وعدم الاعتراف بها(Getty)
+ الخط -
تواصلت ردود فعل الاحتلال الإسرائيلي عقب إعلان المدعية العامة للمحكمة الجنائية في لاهاي لجرائم الحرب، فاتو بنسودا عن وجود أساس للتحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبتها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية.

 ولم تقف هذه الردود عند إعلان المستشار القضائي لحكومة الاحتلال، أفيحاي مندلبليت أن المحكمة لا تملك ولاية قانونية للتحقيق في الشكاوى الفلسطينية، أو تصريحات رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو عبر اتهامه للمحكمة بأنها تكيل بمكيالين وتهاجم فقط "الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط" وفق تصريحات له أطلقها الأحد. 

إذ بدأت صحيفة "يديعوت أحرونوت" هي الأخرى في محاولة تشويه صورة وشخصية المدعية العامة بنسودا، عبر التذكير بسيرتها المهنية في موطنها الأصلي غامبيا كمدعية تحت حكم الطاغية السابق في غامبيا، يحيى جاميا و"سكوتها" خلال تلك الفترة على جرائم جاميا، و"تحولها إلى ناشطة في مجال حقوق الإنسان فقط بعد فصلها من منصبها وبعد أن عملت تحت حكم الطاغية لسنوات".

وامتلأت الصحف الإسرائيلية، بمقالات من كتاب يمينيين، مثل بن درور (يميني) الذين سارعوا في "يديعوت أحرونوت" إلى اتهام المحكمة الدولية في لاهاي بـ"النفاق والرياء"، وهو ادعاء لا تتردد دولة الاحتلال من أصغر مسؤول فيها وحتى رئيس الحكومة نتنياهو، في التلويح به كلما وجهت أصابع الاتهام لجرائم الحرب الإسرائيلية.

وأبرزت "يديعوت أحرونوت" في تقرير موسع لها، أنها ستنشر في ملحقها الأسبوعي الجمعة تحقيقا خاصا عن المدعية فاتو بنسودا. خاصة وأنها بحسب زعم الصحيفة رغم أنها "تحولت منذ عدة سنوات، في ظل نضالها من أجل حقوق الإنسان إلى أبرز شخصية في عالم القانون والعدل دوليا، إلا أن هناك وصمة من ماضيها، تخيم على السنوات التي سبقت تحولها إلى قانونية رفيعة المستوى في لاهاي".

واستحضرت الصحيفة، حقيقة كون بنسودا المحامية الشخصية لرئيس غامبيا السابق بين عامي 94 و96 ثم تعيينها مدعية عامة في كل غامبيا، ووزيرة العدل في الدولة.

مع ذلك، أشارت الصحيفة إلى أن بنسودا كانت حتى قبل وقت قصير تعتبر صديقة لإسرائيل، حيث كانت منعت فتح تحقيق دولي ضد جرائم الحرب الإسرائيلية السابقة، بما في ذلك خلال وبعد عدوان الجرف الصامد، وضد جريمة أسطول الحرية في العام 2010 عندما قام الكوماندو البحري للاحتلال الإسرائيلي باعتراض أسطول الحرية وتنفيذ عملية إنزال في سفينة مافي مرمرة وقتل 13 متطوعا تركيا كانوا على متن السفينة، التي انطلقت لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة.

في المقابل، وبموازاة مساعي تقويض شرعية المحكمة الجنائية الدولية، من خلال خطاب إسرائيلي يتهمها بالنفاق والرياء والكيل بمكيالين، ذكرت صحيفة "يسرائيل هيوم" اليوم، أن المستوى السياسي والقضائي في إسرائيل بدأ البحث في سبل مواجهة إعلان بنسودا.

وأشارت إلى أنه تم أمس عقد أول جلسة رسمية بهذا الخصوص للطاقم متعدد الوزارات بمشاركة ممثلي وزارات القضاء والخارجية ومجلس الأمن القومي. وبحسب الصحيفة فقد تم بحث عدة احتمالات لمواجهة الإعلان بعد الاعتراف بأن إسرائيل تواجه وضعا جديدا في كل ما يتعلق بتعاملها مع المحكمة الجنائية الدولية التي تتابع منذ عقد، الملف الإسرائيلي وممارسات إسرائيل.

ومن بين الخيارات التي طرحت خلال الجلسة، تبني سياسة متشددة ضد المحكمة الجنائية، على غرار الموقف الذي اتبعه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع الإقرار بالفرق بين قدرة إسرائيل على "معاقبة المحكمة الجنائية" وقدرة الولايات المتحدة، وبالتالي فإن هناك من يميل إلى القول بأن الأسلوب الأميركي لن يكون ناجعا.

ورأت الصحيفة أن هناك من يدعو إلى مقاطعة تامة للمحكمة الجنائية وعدم الاعتراف بها، ومنع العاملين والمفوضين من طرفها من دخول إسرائيل وإلغاء تأشيراتهم.

في المقابل، قالت الصحيفة إنه تقرر في الاجتماع المذكور منح المستوى المهني بلورة خطة لمواجهة المحكمة الجنائية، مع ترك القرار النهائي بهذا الخصوص للمستوى السياسي ممثلا بالكابينت السياسي والأمني ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.

وكان نتنياهو اتخذ قرارا أوليا بحصر البت في هذا الملف داخل الكابينت السياسي والأمني مع فرض السرية التامة على هذه المداولات، لتجنب الكشف عن الخطوات والإجراءات الإسرائيلية المستقبلية في هذا السياق.

المساهمون