ألمانيا 2018: أسئلة في نهاية أحلام الرفاهية الغربية

05 يناير 2019
الصورة
(من "معرض برلين للفن"، 2018)
+ الخط -

لا يمكن أن نتحدّث عن الثقافة الألمانية في السنة المنقضية دون أن نُعرّج على مسرحية "Westend" للكاتب الألماني موريتس رينكه، وهو عمل يوضّح لنا كيف بدأ العالم البورجوازي بالاهتزاز. من جهة، يبني رينكه عمله على جدال مع كتاب "الأنساب المختارة" لـ غوته، بحيث تبدو الشخصيات نفسها متشابهة، ومن جهة أخرى تبدو المسرحية بناءً لاستعارات تُفضي بنا إلى مقولة تفيد بنهاية حياة الرفاهية الغربية.

في مجال الرواية، فازت "أرخبيل" لـ إنغر ماريا مالكي بـ"جائزة الكتاب الألماني" 2018، والتي تمنحها "جمعية أصحاب المكتبات ودور النشر الألمانية"، وهي نفس المؤسّسة التي تنظّم "معرض فرانكفورت الدولي للكتاب".

تبدأ الرواية بعودة روزا إلى جزيرة تنيريفي الإسبانية، بحثاً عن بيت جدّها خوليو، لتنتقل الرواية بعدها للحديث عن شخصية الجد الذي تعرّض للسجن والتعذيب من طرف الفاشيّين، وعمل مراسلاً حربياً خلال الحرب الأهلية الإسبانية، ثم يتمكّن من الهرب والحياة في تنيريفي.

عبر هذه الشخصية، تستحضر الروائية قرناً من الزمن داخل ذلك الأرخبيل ومناطق أخرى من أوروبا، لكنها لن تتوقف عند قصة الجدّ أو قصة البيت المتهالك، بل ستؤثّث فضاء روايتها بشخصيات وقصص أخرى، لتقدّم عبرها صوراً عميقة عن الحب والألم، وعمّا يفعله التعسّف والظلم بالناس.

وفي مجال البحث الاجتماعي، عرفت 2018 صدور كتاب جديد لعالم الاجتماع الألماني، هارتموت روزا، والذي يلمع اسمه بقوّة في السنوات الأخيرة. العمل بعنوان "Unverfügbarkeit" والذي يمكننا أن نترجمه إلى العربية بـ "النقص".

في هذا الكتاب لم يغيّر روزا شيئاً من أطروحته الرئيسية التي نعرفها من كتبه السابقة: إننا بحسبه نعيش في عالم متسارع ويزداد تسارعاً، وبسبب هذا التسارع المتواصل لا ندخل إلّا في علاقات سطحية، وهو ما يرى ضرورة تغييره، معتبراً أن العلاقة بالأشياء التي لا تمنح نفسها بسرعة تساعدنا في مواجهة الاستلاب وتعود بنا إلى جوهر الوجود الإنساني في عالم اليوم؛ عالم المتوفّر والموجود حيث يختفي الحوار الحقيقي بين البشر والأشياء، وتطلب الحداثة فقط توسيع مجال سيطرتها عليها.

ضد هذا العالم الأصمّ وهذا الاستلاب الزاحف بين الإنسان والعالم، ينافح عالم الاجتماع الألماني عن الصدى كعلاقة غير معروفة النتائج بما هو غير متوفّر، بالنقص. ويُشبه الصدى، الذي يفهمه روزا كحالة عاطفية لا يمكن أن نحقّقها بمفردنا، ما كتبه المفكّر الفرنسي آلان باديو عن الحب باعتباره مغامرة، وضد التصوُّر الأمني عن العلاقات الإنسانية.

على مستوى الكتابة التاريخية، أصدر المؤرّخ الأسترالي، كريستوفر كلارك، باللغة الألمانية كتاب "عن الزمن والسلطة"، وفيه يفتتح نقاشاً تاريخياً جديداً، يتمحور حول السؤال: كيف يؤثّر كلّ من الزمن والسلطة ببعضهما البعض؟

ويتعرّض كلارك، أيضاً، لسياسة ثلاثة من رجالات الدولة الكبار في تاريخ ألمانيا وهم: فريدريش فيلهلم فون براندنبورغ ـ برويسن، وفريدريش الكبير، وبسمارك. ومن خلال ذلك يوضح كيف أنّ كل سلطة تقدم روايتها للماضي من أجل كتابة مستقبل جديد.

المساهمون