أسقف مدارس تونس تنهار على تلاميذها

أسقف مدارس تونس تنهار على تلاميذها

30 أكتوبر 2019
الصورة
من يحميه في داخل مدرسته؟ (مارتان بورو/ فرانس برس)
+ الخط -
سقوط سقف أو جدار في إحدى مدارس تونس لم يعد خبراً مفاجئاً أو جديداً. فالأمر تكرر في الأعوام الأخيرة في أنحاء مختلفة من البلاد. صحيح أنّها لم تخلّف أضراراً بشرية حتى يومنا، غير أنّها تكشف تدهور البنى التحتية في مدارس كثيرة، لا سيّما أنّ عدداً كبيراً منها شُيّد قبل أكثر من قرن من دون أن تخضع إلى أيّ أعمال ترميم أو صيانة طوال أعوام.

لم يكد يمّر شهر ونصف الشهر على انطلاق العام الدراسي الجديد، حتى انهار سقف في مدرسة ابتدائية في برج السدرية في محافظة بن عروس، شمالي البلاد. لم تُسجَّل أيّ إصابات بشرية، إلا أنّ أولياء الأمور احتجّوا ووجّهوا نداءً عاجلاً إلى السلطات الجهوية لا سيّما مندوبية التربية وكذلك إلى المواطنين والجمعيات من أجل المساهمة في ترميم المؤسسة العمومية التي تُعَدّ عريقة. وبعد أيام قليلة، انهار سقف قاعة في مدرسة ابتدائية في مدينة قفصة، جنوب غربي البلاد، وذلك قبل انطلاق الحصّة الصباحية ودخول التلاميذ إلى القاعة. وقد دعا ذلك إلى تدخّل المندوبية الجهوية للتربية التي قرّرت إخلاء قاعتَين وغلقهما في انتظار ترميمهما.

وتشكو المدارس الابتدائية في كل المحافظات من نواقص كثيرة، علماً أنّ الحال تسوء عاماً بعد آخر من دون أيّ تدخّل من قبل المعنيين، علماً أنّ عدداً منها رُمّم بتدخّل من قبل الأهالي أو الجمعيات الخيرية.



تجدر الإشارة إلى أنّ وزارة التربية سبق أن صرّحت في أكثر من مناسبة بتخصيص اعتمادات مالية لترميم المدارس. وأخيراً صرّح وزير التربية حاتم بن سالم بأنّ أكثر من أربعة آلاف مدرسة تعاني مشكلات في البنى التحتية وتتطلب استثمارات كبيرة لتهيئتها وتجديدها، مشيراً إلى أنّ وزارته أعدّت برنامج دراسات من أجل إعادة تأهيل المدارس التي تعاني تراجعاً في البنية التحتية.

وكان الوزير نفسه قد أعلن في بداية عام 2018 أنّه تقرر إطلاق عمليات ترميم المدارس والمؤسسات التربوية فعلياً ابتداءً من مارس/ آذار من ذلك العام، مؤكداً أنّ مؤسسات عدّة في حاجة إلى ترميم بصورة عاجلة. وفي سبتمبر/ أيلول من العام نفسه، أعلن أنّ أكثر من 1200 مدرسة شهدت أشغال صيانة وتوسعة وتجديد للفضاءات الصحية، إلى جانب اتخاذ حزمة من التدابير الجديدة لتأمين انتظام الوجبات في المقاصف المدرسية.

وتجدر الإشارة إلى أنّ وزارة التربية لم تقدّم طيلة الأعوام الأخيرة أيّ إحصاءات واضحة عن الحجم الحقيقي للكارثة، أو عن العدد الدقيق للمدارس التي تحتاج إلى تدخلات عاجلة وترميم، كذلك لم تكشف عن المدارس التي رُمّمت أو التي يجري العمل فيها بهدف ترميمها. ويأتي كل ذلك في حين أنّ مدارس كثيرة هي من دون أسوار تحميها، وأخرى من دون مياه، فيما تفتقر أخرى إلى مقوّمات أساسية من أجل بقائها.

في السياق، نفّذ عدد من أولياء الأمور في جهات مختلفة وقفات في خلال انطلاق العام الدراسي، احتجاجاً على سوء البنى التحتية للمدارس التي باتت غير آمنة وتشكو تصدّعات كبيرة قد تؤدّي إلى انهيارها في أيّ لحظة. كذلك أكّدت جمعيات عدّة ضرورة التدخّل في جهات مختلفة لصيانة المدارس فيها خصوصاً في الأرياف، فثمّة مدارس هناك لم تعد قادرة على الصمود، خصوصاً وسط الأحوال الجوية السيئة.



يقول رئيس الجمعية التونسية لجودة التعليم سليم قاسم، لـ"العربي الجديد"، إنّ "مدارس كثيرة تشكو من بنى تحتية متردية بالفعل، لا سيّما منها المدارس الابتدائية، وسط غياب كل تقييم موضوعي للمشكلات وما تحتاجه بهدف إيجاد حلّ نهائي". يضيف أنّ "ثمّة مدارس تخضع إلى ترميم أجزاء منها، سرعان ما تتداعى أجزاؤها الأخرى، إذ إنّها بمعظمها شُيّدت قبل أكثر من 100 عام ومن دون معايير دقيقة وقانونية". لكنّه يلفت إلى أنّ الأمر لا يقتصر على تلك المدارس، فبعض ممّا شُيّد حديثاً قبل بضعة أعوام، يشهد كذلك انهيار جدران وأسقف وغير ذلك. وهذا إن دلّ على شيء فهو يدلّ على الفساد وعدم بناء المدراس وفق الشروط المعيارية".

من جهته، يقول رئيس جمعية "فني رغماً عني"، سيف الدين الجلاصي، لـ"العربي الجديد"، إنّ "الجمعية تدخلت في عدد من الجهات في خلال الأعوام الأخيرة لإنجاز أعمال صيانة أو تزيين بعض المدارس وتوفير مستلزمات كانت تنقصها، خصوصاً في الجهات الداخلية، وذلك بهدف تشجيع التلاميذ على مواصلة تعليمهم، لا سيّما أنّ تلك المدارس تشهد انقطاع آلاف التلاميذ عنها سنوياً". ويؤكد الجلاصي أنّ "المدارس بمعظمها تحتاج بالفعل إلى تدخّلات صيانة عاجلة".