أزمة خانقة في الوقود باليمن وزيادات متلاحقة للأسعار

أزمة خانقة في الوقود باليمن وزيادات متلاحقة للأسعار

عدن

فاروق الكمالي

avata
فاروق الكمالي
01 أكتوبر 2018
+ الخط -

 فرضت سلطات الحوثيين زيادة كبيرة على أسعار الوقود في العاصمة صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرتهم في اليمن، وذلك بعد نحو أسبوع من تطبيق الحكومة الشرعية زيادة جديدة في أسعار المشتقات البترولية، في الوقت الذي تعاني فيه البلاد التي تمزقها الحرب من أزمة خانقة في الوقود وتهاو غير مسبوق للريال أمام العملات الأجنبية.

وقررت شركة النفط الموالية للحوثيين، الجمعة، زيادة سعر لتر البنزين إلى 575 ريال بدلا من 420 ريال في سبتمبر/أيلول الماضي، بزيادة بلغت نسبتها 36.9%، فيما زاد سعر الديزل (السولار) إلى 580 ريالا للتر بدلا من 350 ريالا بارتفاع نسبته 65.7%.

وبررت الشركة في بيان اطلعت عليه "العربي الجديد" رفع الأسعار بصعود أسعار النفط الخام على الصعيد العالمي والتراجع المستمر للعملة المحلية الريال، موضحة أن "الارتفاع المتواصل في أسعار الصرف بشكل حاد يؤدي إلى خسائر متتالية نتيجة ثبات تسعيرة البيع من قبل شركة النفط، حيث تم تسعير وبيع الكميات المتاحة بتاريخ 28 أغسطس/آب الماضي، بسعر 420 ريالا للتر الواحد بحسب سعر الصرف حينها 540 ريالا للدولار، لكن سعر الصرف ارتفع لما يزيد عن 650 ريالا، والفارق يمثل خسائر للشركة".

وأضافت: "كما زادت أسعار النفط الخام عالميا بين 11 و15 دولارا للبرميل الواحد عن الأسعار السابقة خلال الشهرين الأخيرين، ومما زاد الوضع تعقيداً هو رفض المصدرين وملاك السفن التصدير إلى ميناء الحديدة نتيجة العمليات الحربية على الساحل الغربي لليمن".

وتسارعت وتيرة تهاوي العملة اليمنية، منذ مطلع سبتمبر/أيلول الماضي، ووصل سعر الدولار الواحد إلى 680 ريالا يمنيا منذ 27 سبتمبر/أيلول الماضي، مقارنة بنحو 513 ريالا منتصف أغسطس/آب، فيما كان سعر الصرف يبلغ 215 ريالا للدولار مطلع عام 2015.

في المقابل قال محمد الحمزي، المسؤول في نقابة موظفي شركة النفط في صنعاء في تصريح لـ"العربي الجديد" إن "من الطبيعي أن ترتفع أسعار الوقود طالما الحرب قائمة والعملة الوطنية تنهار وطالما ترتفع أسعار النفط عالمياً، لكن الزيادة الجديدة التي تم إقرارها مبالغ فيها، ونلاحظ انعدام الشفافية فيما يخص التكلفة الفعلية".

وأضاف الحمزي أن "رفع الأسعار تم بعد اتفاق بين شركة النفط والتجار، وتتصدر الشركة للدفاع عن ارتفاع الأسعار رغم أن الاستيراد يتم عبر القطاع التجاري، والشركة تجعل ارتفاع الأسعار بشكل جنوني وكأنه أمر شرعي".

وارتفعت أسعار الوقود في صنعاء ثلاث مرات خلال العام الجاري 2018، حيث رفعت سلطات الحوثيين الأسعار مطلع أغسطس/آب الماضي من 350 ريالا إلى 395 للتر البنزين، بينما كان سعر اللتر 320 ريالاً مطلع العام.

وتتفاوت أسعار الوقود بين المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء والشمال ومناطق سيطرة الحكومة في العاصمة المؤقتة عدن (جنوب) ومحافظات شرق وجنوب البلاد، وتعد أسعار الوقود الأكثر ارتفاعاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وأقرت شركة النفط اليمنية الحكومية، في محافظة حضرموت (شرق) في 24 سبتمبر/أيلول الماضي، رفع أسعار البنزين بنسبة 21.2%، وسط أزمة شح في المعروض وتهاوي الريال أمام العملات الأجنبية.

وبحسب مصادر ومتعاملين، ارتفع سعر اللتر الواحد من البنزين إلى 400 ريال من 330 ريالا مطلع الشهر الماضي، فيما توقعت مصادر حكومية أن تعلن الحكومة زيادة جديدة خلال أكتوبر/تشرين الأول الجاري بفعل ارتفاع أسعار الخام عالميا.

وقال لبيب ناشر الباحث في هيئة النفط اليمنية لـ"العربي الجديد" إن أزمة الوقود أكثر تعقيدا في اليمن، جراء ارتفاع أسعار النفط الخام مع تهاوي العملة المحلية.

وأضاف ناشر: "مشكلة اليمن مضاعفة، هناك ارتفاع في أسعار النفط عالميا، وانخفاض حاد في قيمة العملة المحلية، ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الوقود بشكل كبير"، متوقعا أزمة طويلة الأمد، لاسيما أن النفط الخام سيستمر في التصاعد وقد يصل إلى 100 دولار للبرميل الواحد.

وقررت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في الخامس من مارس/آذار الماضي، تحرير سوق المشتقات النفطية، وفتح مجال الاستيراد أمام شركات القطاع التجاري الخاص، وإخضاع عملية بيع وتوزيع المشتقات للمنافسة بين الشركات، بعد توقف شركتي النفط الحكومية ومصافي عدن عن استيراد الوقود نتيجة أزمة شح الدولار وعدم قدرة الحكومة على تغطية فاتورة واردات الوقود بالعملة الصعبة.

ويشهد اليمن حرباً مدمرة بدأت نهاية عام 2014 بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء ومؤسسات الدولة، وتصاعدت وتيرة الصراع منذ مارس/ آذار 2015، عندما قادت السعودية تحالفاً عسكرياً بدعم من الإمارات لمساعدة الحكومة اليمنية، وشن التحالف ضربات جوية مكثفة ضد الحوثيين الذين لا يزالون يسيطرون على نحو نصف محافظات اليمن.


ذات صلة

الصورة
11 فبراير

سياسة

تحيي مدينة تعز وسط اليمن، منذ مساء أمس السبت، الذكرى الثالثة عشرة لثورة 11 فبراير بمظاهر احتفالية متعددة تضمنت مهرجانات كرنفالية واحتفالات شعبية.
الصورة
موانئ ماليزيا/Getty

اقتصاد

تتسع رقعة حرب الملاحة البحرية ضد السفن الإسرائيلية وغيرها التي تبحر نحو دولة الاحتلال، ولكن هذه المرة ليس في البحر الأحمر الذي يشهد هجمات مكثفة من قبل الحوثيين.
الصورة
ميناء أشدود/Getty

اقتصاد

انعطفت الأسواق الإسرائيلية سريعاً نحو أوروبا، وسط نقص وتأخير في السلع القادمة من آسيا تحديداً، بسبب استهداف الحوثيين المكثف للسفن المتجهة إلى إسرائيل.
الصورة
عيدروس الزبيدي (فرانس برس)

سياسة

أفادت قناة كان 11 العبرية التابعة لهيئة البث الإسرائيلي، مساء الأحد، بأن الانفصاليين في جنوب اليمن أبدوا استعدادهم "للتعاون مع إسرائيل في وجه تهديد الحوثيين".

المساهمون