أبعاد استهداف حمدين صباحي: تمرير التعديلات الدستورية بلا معارضة

20 يناير 2019
الصورة
صباحي: أشرف من في مصر يدخلون السجون(محمد الشاهد/فرانس برس)
+ الخط -
جدّد مصدر برلماني مصري في تكتل "25 – 30"، ممثل الأقلية في مجلس النواب المصري، تأكيده رفض صفقة عرضها النظام على السياسيين المعارضين للتعديلات المرتقبة على الدستور، مشيراً إلى أن التكتل يعدّ جزءاً من التيار المدني الرافض لتمديد ولاية الرئيس عبد الفتاح السيسي بعد عام 2022، باعتبار أن تحديد الفترة الرئاسية بأربع سنوات هو آخر مكتسبات ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011. وقال المصدر، في حديث خاص مع "العربي الجديد"، إن إحالة البلاغ المقدم ضد المرشح الرئاسي السابق، حمدين صباحي، إلى نيابة أمن الدولة العليا لا يعني احتجازه على ذمة التحقيق، وإنما استدعاؤه للاستماع إلى أقواله في ما نُسب إليه من اتهامات. لكنه لم يستبعد، في الوقت ذاته، إمكانية حجزه احتياطياً في حال أخذت النيابة الاتهامات ضده مأخذ الجد. وأضاف المصدر أنه من المتوقع شن السلطة الحاكمة حملة شرسة على المعارضين قبيل إعلان مسودة تعديل الدستور بشكل رسمي، على غرار التي طاولت العديد من السياسيين البارزين بالتزامن مع إجراء الانتخابات الرئاسية العام الماضي، مشيراً إلى أن اتهامات التحريض على الدولة  تستهدف ترهيب المنتقدين للسياسات الاقتصادية والاجتماعية، وإسكات أي صوت معارض، حتى وإن كان معتدلاً، في إطار اختزال الوطن في شخص الرئيس ونظامه الحاكم. وحسب المصدر فإن هناك إشكالية تتمثل في تفتت قوى المعارضة المدنية، على الرغم من أن "معركة تعديل الدستور" تتطلّب توحدهم تحت كيان جامع خلال الفترة المقبلة، معتبراً أن مد الولاية الرئاسية مع استمرار فرض حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد، يمهد لعودة العهد البائد بكافة تفاصيله، والذي تسببت ممارساته في اندلاع ثورة شعبية لإسقاطه قبل 8 سنوات.

وعمد صباحي إلى نشر أجزاء من حواره مع صحيفة "المشهد" المحلية، على صفحته الرسمية عبر موقع "فيسبوك"، في أعقاب قرار النائب العام بإحالة البلاغ المقدم ضده إلى نيابة أمن الدولة، والذي ركز فيه على أن تعديل الدستور يعني "إلغاء الثمرة الوحيدة الباقية من الثورة المصرية (تحديد ولاية الرئيس بأربع سنوات، ولا يجوز إعادة انتخاب الرئيس إلا لمرة واحدة)، وتنصيب مستبد لثلاثين عاماً أخرى، كما حدث مع الرئيس المخلوع حسني مبارك". واتهم صباحي السلطة الحاكمة بـ"مصادرة حق التداول السلمي، واتباع سياسة الأرض المحروقة ضد المعارضين، ومنع كل بديل عنها بالسجن، والحصار، والتضييق، والقمع، والمنع، والاغتيال السياسي، وتشويه السمعة"، مؤكداً أن "أشرف من في مصر يدخلون السجون، لا لشيء إلا لكلمتهم، على الرغم من أنهم لم يحملوا سلاحاً، أو يدعموا عنفاً أو إرهاباً"، على حد تعبيره.

وكان صباحي ضمن مجموعة من الشخصيات العامة والمعارضة المصرية رفضت مساعي النظام لتعديل دستور 2014، والذي تصاعدت التحركات المتعلقة بشأنه أخيراً. وأكد المعارضون المصريون، في بيان، "شعورهم بالصدمة والغضب إزاء الدعوات التي بدأت تتردد في ساحات المحاكم ووسائل الإعلام، مطالبةً بتعديل بعض مواد الدستور (الذي لم تطبق كل مواده بعد)، وذلك بهدف وحيد واضحٍ هو إطلاق مدد الرئاسة للرئيس الحالي وتأبيده في الحكم (رغم وجود مادة مانعة للتعديل)، وإنْ ساق الداعون حُججاً ومبررات أخرى ﻻ تنطلي على أحد"، على حد تعبير الموقعين على البيان. وجاء في مقدمة الموقعين مع المرشحين الرئاسيين السابقين صباحي وخالد علي، وزير القوى العاملة في أول حكومة بعد انقلاب الثالث من يوليو/تموز كمال أبو عيطة، وعضو الحملة الرئاسية السابق للرئيس المصري، عبد الجليل مصطفى. كما وقّع على البيان أيضاً أستاذ العلوم السياسية وأحد النواب السابقين لرئيس الأركان السابق الفريق سامي عنان، حازم حسني، ورئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، مدحت الزاهد.

وكان النائب خالد يوسف قد نفى أن يكون رئيس الاستخبارات العامة، اللواء عباس كامل، الذي يعد الرجل الثاني في دائرة السيسي، قد أوفده إلى حمدين صباحي وعدد من الشخصيات المعارضة، بعرض سياسي، يتضمّن عدم معارضتهم للتعديلات الدستورية المزمع الشروع بها خلال الأيام المقبلة في مقابل تعهد السيسي بفتح المجال العام والسماح بهامش معارضة عقب تعديل الدستور، مع السماح بولادة كتلة نيابية معارضة لا تقل عن 100 نائب في البرلمان الذي سيعقب التعديلات الدستورية. وأوضحت المصادر أن صباحي وعدداً من المعارضين أعلنوا رفض ذلك "العرض" بغض النظر عمّن قدمه وكيف، مؤكدين أن الأمر متروك للشعب، مشيرة إلى أن لا بيان خرج لقطع الطريق على أي محاولات للتشويه. وقالت المصادر إن العرض المقدم من النظام للمعارضة يرجع إلى رغبة النظام في تمرير التعديلات من دون أي فعاليات رافضة يتم نقلها إلى دول غربية والولايات المتحدة الأميركية، والتي بعث إليها السيسي برسائل مفادها أن التعديلات لن تتم إلا برضا شعبي.

وأحال النائب العام المصري المستشار نبيل صادق، يوم الجمعة الماضي، بلاغاً مقدماً من المحامي طارق محمود يتهم فيه صباحي بـ"نشر أخبار كاذبة، والتحريض ضد الدولة المصرية، والإساءة إليها، من خلال إطلاق تصريحات إعلامية تستهدف تكدير الأمن والسلم الاجتماعيين، وتهديد الأمن القومي، والمصالح العليا للبلاد"، إلى نيابة أمن الدولة العليا للفحص والتحقيق. وسبق أن تقدم المحامي نفسه ببلاغات مماثلة ضد بعض السياسيين البارزين، ما مهد إلى اعتقالهم بواسطة قوات الأمن، وإصدار نيابة أمن الدولة العليا قرارات بحبسهم احتياطياً، على غرار المرشح الرئاسي السابق عبد المنعم أبو الفتوح، والذي طالب محمود في بلاغه بإدراجه على قائمة "الإرهابيين"، ومساعد وزير الخارجية الأسبق معصوم مرزوق، الذي اتهمه في بلاغه بإهانة السلطة القضائية.

المساهمون