آثار عراقية في المزادات

25 أكتوبر 2018
الصورة
إعلان بيع منحوتة آشورية في نيويورك (Getty)
مجدداً، عاد ملف الآثار العراقية المهربة إلى الواجهة، بعد تسرب معلومات عن قرب بيع جدارية آشورية نادرة يبلغ ارتفاعها أكثر من مترين تعرف باسم جدارية "الأفكال"، وهي تمثيل لآلهة الخصوبة، وذلك في مزاد كريستيز في مدينة نيويورك، وتملكها الآن الجمعية اللاهوتية الأميركية.
وكشف مسؤول عراقي في دائرة الآثار ببغداد، أن الدائرة خاطبت وزارة الخارجية لوقف بيع الجدارية في المزاد، حيث من المقرر أن يفتتح نهاية هذا الشهر، "لكن لم تجب الوزارة على مناشداتنا"، مضيفاً أن وزارة الخارجية والسفارة العراقية في واشنطن ترفض التجاوب مع الآثار العراقية في بغداد حيال هذا الموضوع، ومن المؤكد أن الجدارية ستباع لأحد المتاحف أو المهتمين بالعراق القديم كونها قطعة نادرة، مشيراً إلى أنّ "التراث العراقي يتعرض إلى هجمة شرسة، وهناك جهات سياسية وحزبية متواطئة على ذلك، وحققت مكاسب كبيرة جداً من خلال صفقات بيع وتهريب القطع الأثرية العراقية"، داعياً إلى "اتخاذ خطوات فعلية للحفاظ على تراث البلاد".
يلفت إلى أن المعرض في نيويورك يتذرع بقانون اليونيسكو الذي ينص على أن القطع الأثرية التي تعود مرحلة العثور عليها إلى ما قبل عام 1970 تكون واقع حال في الأماكن الموجودة فيها حالياً، بمعنى أن القطعة التي استولى عليها الإنكليز منتصف القرن الماضي مع مئات القطع الأخرى غير مشمولة بالاسترداد ولا يمكن للعراق المطالبة بها، معتبراً أن هذا القانون وقع ضحيته العراق وسورية ولبنان والأردن ومصر والسودان ودول أخرى عربية تعرضت للغزو والاستعمار وحملات سرقة منظمة من قبل بعثات غربية في القرن الماضي.

من جهته، قال وكيل وزارة الثقافة لشؤون السياحة والآثار قيس حسين رشيد، في بيان نشرته وسائل إعلام عراقية، إنه "منذ الـ18 من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، رصدت وزارة الثقافة عملية إعلان بيع منحوتة آشورية في مزاد كريستيز في نيويورك، وقد جرت عدة مفاتحات واتصالات بين وزارة الثقافة والخارجية العراقية وسفارتنا في واشنطن ومنظمة اليونيسكو في باريس بغرض إيقاف البيع، الذي من المقرر أن يتم في الـ30 من الشهر الجاري، ومن ثم البدء بعملية إعادة هذه القطعة النحتية المهمة إلى موطنها الأصلي (العراق)".
وأضاف: "لقد قدم العراق كل الدلائل التي تشير إلى أن هذه الجدارية تعود لقصر الملك الآشوري ناصر بال الثاني في مدينة نمرود الأثرية، كما أرسل صورا لمنحوتات مشابهة من المتحف العراقي ومن الموقع الأثري نفسه، وأبلغ بذلك الإنتربول الدولي لاتخاذ ما يلزم، مشيرين بذلك إلى تعرض موقع نمرود إلى النهب والتفجير من قبل داعش الذي احتله لثلاث سنوات، داحضين بذلك كل ادعاء من قبل إدارة المزاد أو الحائز على القطعة بأنها خرجت من العراق في القرن التاسع عشر".
كما دعا كل المسؤولين في الوزارات والفعاليات الرسمية والشعبية ومنظمات المجتمع المدني والإعلام إلى "وقفة جادة للضغط على الجانب الأميركي من أجل إفشال هذه العملية التي هي استمرار لنزيف الموروث الحضاري للعراق"، مطالباً المنظمات الدولية وأصدقاء العراق في الخارج من جامعات ومتاحف ومراكز أبحاث بـ"الوقوف مع جهودنا الرامية إلى استعادة آثارنا المسروقة التي تعد المنحوتة الأشورية إحداها".
وأشار إلى أنّ "الإجراءات الرسمية التي اتخذناها مع جهود وضغط الشارع الثقافي والمحافل العلمية والإعلامية ستجعل صوت الحق يعلو في حسم هذا الموضوع، الذي هو جانب من معركة الحفاظ على الهوية الثقافية للشعوب التي تعرضت للحروب والإرهاب".
تعليق: