"السعودة" لم تزد التوظيف في القطاع الخاص

03 يوليو 2019
الصورة
تراجع في التوظيف بالقطاع الخاص (فايز نور الدين/فرانس برس)
+ الخط -
تتخلى الشركات الخاصة في السعودية عن خلق الوظائف، ذلك أن هناك مكاناً واحداً للتوظيف: الحكومة. وتتضخم كشوف المرتبات في المرافق الحكومية المشاركة في ما يسمى تحديث ولي العهد محمد بن سلمان للاقتصاد، من صندوق الثروة إلى كيانات جديدة تسمى "برامج تحقيق الرؤية". 

ليس من المستغرب أن المملكة شهدت أخيراً تراجع البطالة بين المواطنين بعد أن بلغت ذروتها العام الماضي عند 13 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ أكثر من عقد، وفق تقرير لوكالة "بلومبيرغ".

ولكن على الرغم من تراجع معدل البطالة بين السعوديين إلى 12.5 في المائة في الربع الأول من 2019، إلا أن عدد المواطنين العاملين في القطاع الخاص انخفض بالفعل.

وقد أضافت الحكومة، التي لا تزال هي صاحبة العمل الرئيسي لمواطني المملكة، أكثر من 20 ألف وظيفة للسعوديين منذ الربع الثالث من العام الماضي.

ووفقاً لما ذكرته مونيكا مالك، كبيرة الاقتصاديين في بنك أبو ظبي التجاري لوكالة "بلومبيرغ"، فقد "عادت" السعودية إلى حد ما إلى نموذج قديم في تدخل الدولة لدعم العمالة والنمو. وقالت مالك إن "الانتعاش الذي نتوقعه في النشاط غير النفطي هذا العام يعزى إلى حد كبير إلى ارتفاع الإنفاق الحكومي، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. لذلك، فإن القطاع العام هو المكان الذي سيكون فيه خلق لفرص العمل".

البطالة هي من أكبر التحديات التي يواجهها محمد بن سلمان منذ ثلاث سنوات في جهوده لتنويع اقتصاد أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم. تمثل البطالة المستمرة تهديداً لاختبار صبر الشباب السعودي الذي يدخل سوق العمل.

وفي حين أن مخططه لعصر ما بعد النفط كان يعتمد على خفض الرواتب العامة، فقد أقر في مقابلة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي بأن التوظيف الحكومي يمكن أن يكون جزءاً من الحل، لكنه قال "إن خلق فرص العمل في القطاع الخاص سينمو أيضاً مع مرور الوقت".

الانتظار طال. فقد انخفض عدد المواطنين العاملين في القطاع الخاص بنسبة 2 في المائة خلال العام الماضي، وهو تأثير جانبي من الركود الاقتصادي الذي أحبط سنوات من الجهود الرامية إلى حمل الشركات على توظيف المزيد من المواطنين السعوديين.

وقد شملت المبادرات المعروفة باسم السعودة، حصر عدد كبير من الوظائف بالمواطنين. ومع ذلك، فإن الأجانب يتركون وظائفهم بمعدل أسرع من حلول السعوديين مكانهم. وقد تفاقمت محنة الشركات بسبب سلسلة من الإجراءات، مثل الضرائب والرسوم الجديدة. كما تأثرت ثقة رجال الأعمال بالأحداث السياسية، وفق "بلومبيرغ".

وقال محمد أبو باشا، رئيس تحليل الاقتصاد الكلي في مجموعة هيرميس في القاهرة: "الاقتصاد لم يخلق عموماً فرص عمل. في نفس القطاعات التي يفقد فيها الوافدون وظائفهم، فقد السعوديون وظائفهم أيضاً".

واستمرّ معدل بطالة الإناث في الارتفاع لأكثر من 30 في المائة ولكن على خلفية معدل مشاركة أعلى في الوظائف، مما يعني أن المزيد من النساء يبحثن عن عمل. في المقابل، انخفض نصيب الرجال السعوديين من القوى العاملة وإن بنسب قليلة.
(العربي الجديد)