"استراحة المحارب" لمسعفين وأطباء سوريين بعد الهدنة

29 فبراير 2016
الصورة
أنقذ الدفاع المدني الآلاف (GETTY)
+ الخط -
للمرة الأولى منذ سنوات، وجد متطوعو أحد مراكز الدفاع المدني في مدينة حلب، في شمال سورية، وقتا مستقطعا لممارسة كرة القدم في باحة مقرهم، مستغلين وقف الأعمال العدائية المستمر في البلاد منذ ليل الجمعة السبت.

وانصرف سبعة من عناصر مركز الدفاع المدني في حي النيرب في شرق حلب، إلى اللعب بالكرة وهم يرتدون لباسهم الرسمي قبل أن يستريحوا معا داخل مركزهم، وهو عبارة عن منزل عربي تقليدي، لتناول طعام الغداء بهدوء لم يعهدوه منذ انطلاق عملهم في الأحياء الشرقية في مدينة حلب في مارس/آذار 2013.

ويقول مسؤول التواصل والارتباط في الدفاع المدني، الذي يُعرف عن نفسه باسم، عبد الرحمن: "للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات في أحد مراكزنا العاملة في مدينة حلب، يخوض الشباب مباراة لكرة القدم".

وينعم سكان مدينة حلب، منذ السبت، بهدوء استثنائي لم تعرفه المدينة التي شهدت منذ صيف 2012 معارك شبه يومية بين قوات النظام التي تسيطر على الأحياء الغربية والفصائل المقاتلة المعارضة التي تسيطر على الأحياء الشرقية.

وبدأ منذ منتصف ليل الجمعة السبت، تطبيق اتفاق أميركي روسي مدعوم من الأمم المتحدة يقضي بوقف الأعمال العدائية في عدد من المناطق السورية، أبرزها مدينة حلب والجزء الأكبر من ريف دمشق ومحافظة درعا جنوبا، وريف حمص الشمالي (وسط) وريف حماة الشمالي (وسط).

ويضم الدفاع المدني الذي تأسس بعد بدء النزاع أكثر من 2830 متطوعا يتوزعون على 114 مركزا في ثماني محافظات سورية، في المناطق التي تشهد أعمال عنف. ويقول عبد الرحمن إن "الشباب يشعرون بالهدوء منذ بدء تطبيق الهدنة لكنهم في الوقت ذاته يخشون هدوء ما قبل العاصفة"، في إشارة إلى احتمال انهيار الهدنة جراء تكرار الخروقات.

ولعب هذا الجهاز، بالإضافة إلى مجموعات أخرى للإغاثة، لا سيما في حلب، دورا كبيرا في نقل جرحى القصف والتفجيرات، إلى المستشفيات الميدانية بمعظمها، وإنقاذ العالقين تحت الأنقاض، ونقل الجثامين من ساحات المعركة. وبالإضافة إلى المعارك، تعرضت الأحياء الشرقية في حلب خلال السنوات الماضية لحملة قصف مكثف بالبراميل المتفجرة والطائرات الحربية حصدت آلاف القتلى.

وبرغم إبقاء عناصر الدفاع المدني على جهوزيتهم تحسبا لأي تطور سلبي، لا ينكر عبد الرحمن أن سريان الهدنة يخفف من الأعباء والمهمات الكبرى الملقاة على عاتقهم.

ويقول: "في الأيام السابقة، كان عدد الاستجابات يصل أحيانا إلى خمسين استجابة داخل كل مركز، لكن العدد انخفض إلى أقل من عشر استجابات في كل المراكز غداة بدء الهدنة".

وفرض الهدوء على جبهات القتال المشمولة باتفاق وقف الأعمال العدائية تعديلا في برنامج دوامات المتطوعين في حلب. إذ بدأ العمل السبت بدوام خدمة ليوم واحد يليها يوما إجازة، بعدما كان في السابق يوم خدمة، يليه يوم قيد الاستعداد للتدخل ثم يوم إجازة.

وفي حي السكري في جنوب حلب، يقول الطبيب حمزة الخطيب، وهو مدير أحد المستشفيات:"الهدوء نوعا ما هو سيد الموقف. لم تصلنا أي حالات مصابة بطلقات نارية أو شظايا جراء القصف منذ يومين".

لكن الإقبال على المستشفى في ظل وقف إطلاق النار زاد وفق الخطيب، بعدما "وجد الأشخاص الذين يعانون من أمراض داخلية الفرصة سانحة للتوافد إلى المستشفى والخضوع لفحوص طبية، مستفيدين من توقف القصف الجوي والمدفعي الذي استهدف المستشفى مرات عدة".

في دمشق، تحافظ الكوادر الطبية في المستشفيات على جهوزيتها وتبقي على جداول دواماتها الاعتيادية. ويقول طبيب في قسم الإسعاف في مستشفى المجتهد، جنوب دمشق، فضل عدم الكشف عن اسمه: "ليس سرا أن هناك راحة نفسية بين الأطباء، لا سيما في غرفة الإسعاف التي لطالما كانت مكانا للتوتر"، لافتا إلى أن "ساعات عدة مرت من دون سماع صفارات سيارات الإسعاف".

ويضيف: "اليوم نستقبل حالات الإسعاف العادية الناجمة عن حادث سير أو سقوط أو الحوادث التي كدنا ننساها بسبب كثرة الإصابات جراء طلق ناري أو الاحتراق او التفجيرات".

وفي حال استمرت الهدنة، يأمل هذا الطبيب أن تسنح الفرصة "للتخفيف من ضغط العمل وساعات الدوام الطويلة". ويتابع مع ابتسامة: "قد تتوفر فرصة للذهاب في إجازة خارج أسوار المستشفى"، متمنيا "العودة إلى الحالة الروتينية التي كنا عليها قبل الحرب".

وفي ريف دمشق، يتكرر المشهد، إذ وجد المرضى فرصة للتوجه إلى المستشفى والخضوع لفحوص روتينية أو ملحة.

ويوضح الطبيب، ضياء الأحمر، أن مستشفى داريا المدني حيث يعمل، شهد في اليومين الأخيرين "ضغطا من المدنيين الذين شعروا بالارتياح جراء توقف القصف وقدرتهم على الخروج من الملاجئ"، مشيرا إلى شعور الأطباء بدورهم "بنوع من الراحة جراء عدم استقبال إصابات بعد توقف المعارك في المدينة".

وهذا المستشفى هو الوحيد العامل في مدينة داريا جنوب غرب دمشق، لكنه يعاني كما العديد من المستشفيات في المناطق الواقعة تحت سيطرة الفصائل المقاتلة في المناطق المحاصرة من نقص في المعدات والأدوية.

ويشير الطبيب إلى "حالات وفاة عدّة نتيجة قلة المعدات والأدوية جراء الحصار المفروض على المدينة" من قوات النظام.



اقرأ أيضاً:الائتلاف السوري المعارض يدين قصف روسيا منشآت طبية

المساهمون