"أوتوبيبسات" تشتعل في مصر... الحَرّ يكشف تهالك النقل العام

20 يوليو 2019
الصورة
مشكلات توقف العديد من خطوط الأوتوبيسات (فرانس برس)
مع استمرار موجة الطقس الحار التي تضرب محافظات مصر، قررت هيئة أتوبيسات النقل العام في القاهرة الكبرى، التي تنقل ما يقرب من مليوني راكب يومياً، خفض عديد أسطول الخطوط التي تربط عددا من المناطق، خاصة مع الأعطال والحرائق التي شهدها عدد من الأتوبيسات نتيجة درجة الحرارة المرتفعة.

كما صدرت تعليمات لسائقي الأتوبيسات بالسير ببطء، لتفادي حدوث الأعطال نتيجة الحرارة، مع التأكد من توافر أسطوانات إطفاء داخل كل أتوبيس، وتهوئة المحركات بشكل مناسب.
 
وكانت محافظات القاهرة الكبرى (القاهرة – الجيزة – القليوبية)، شهدت الأربعاء الماضي أعطالا طاولت العشرات من أتوبيسات هيئة النقل العام بالشوارع العامة، مع اشتعال الحرائق في أربعة أتوبيسات دون وجود ضحايا، بزعم أن السبب في الاشتعال هو "ماس كهربائي"، وهو ما أحدث شللاً مرورياً.

وكشف سائق أتوبيس في القاهرة أن الأعطال والحرائق ناتجة من ارتفاع حرارة الجو العام، وعدم قدرة محركات الأتوبيسات على العمل، لكونها أصبحت متهالكة وغير صالحة للاستخدام، وعدم وجود صيانة دورية من قبل الفنيين قبل الخروج لفحص الأتوبيس بالكامل، نتيجة عدم وجود قطع غيار.

وشدد السائق الذى فضل عدم الكشف عن هويته، أن معظم مرافق أتوبيسات هيئة النقل العام تحتضر، وهناك أكثر من ألفي مركبة معطلة من أصل 4 آلاف و700 أتوبيس في القاهرة الكبرى. وقال إن عشرات الأتوبيسات التي تسير بالقاهرة عبارة عن خردة، وتعمل رغم انتهاء عمرها الافتراضي، وتحتاج إلى إحلال وتجديد.

ولفت إلى أن استمرار عملها يؤدي إلى تكرار الأعطال بالشوارع واشتعال الحرائق بها، وأن "أتوبيسات الإمارات" ذات اللونَين البرتقالي والأزرق أصبحت معظمها لا تعمل، وأن كثيرا منها متوقف، ولا يوجد توكيل لتوفير قطع الغيار الخاصة بها.

وأشار إلى أن من يعمل منها يعاني من العشرات من العيوب، من بينها توقف المراوح الموجودة بسقف الأتوبيس للتهوئة، وتعطل أبواب الصعود والنزول، فضلاً عن سخونة الأتوبيسات من الدور الواحد.

وأشار إلى أن توقف الأتوبيسات عن العمل يكبد هيئة النقل العام خسائر يومية، فمتوسط دخل الأتوبيس الواحد 3000 جنيه يومياً، ومع توقف 100 أتوبيس بسبب قطع الغيار، تكون الخسائر اليومية 300 ألف جنيه يومياً، أي ما يوازي 9 ملايين جنيه شهريًا، وهو ما يعد إهداراً للمال العام.

وقال سائق آخر إنه رغم الارتفاع المستمر لتذكرة الأتوبيس لأكثر من 400 في المائة خلال عامين، إلا أنه لا يوجد تطور في هذا المرفق، وهناك تدهور كامل في المنظومة.

وأوضح أنه لا يوجد خرطوم مياه واحد في محطات الأتوبيس لتبريد السيارة، وأن أتوبيسات النقل العام تفتقد كل سبل الأمان والسيطرة على الحرائق، ولا يوجد صيانة لأجهزة إطفاء الحريق، والموجودة لا تكفي للسيطرة على النيران حال اندلاع الحريق.

وأضاف أن السيارات الجديدة التي تم استيرادها من الخارج، تتكون من الحديد وليست من النحاس، والحديد أكثر استجابة للسخونة وبالتالي عرضة لإشعال الحرائق على عكس النحاس الذي يقاوم ارتفاع درجات الحرارة. كما أن الأسلاك الكهربائية متهالكة وهو ما يساعد على وجود ماس كهربائي.

وكان رئيس هيئة النقل العام اللواء رزق علي، قرر الخميس خفض عدد أتوبيسات هيئة النقل العام بالتشاور مع عدد من مساعديه، خوفا من حدوث اشتعال وحرائق بعدد من الأتوبيسات تؤدي إلى خطر على الركاب.

وتسبب خفض عدد من خطوط الأتوبيسات نحو عدد من المناطق إلى أقل من 50 في المائة إلى ازدحام في عدد من المحطات الرسمية والفرعية، وعدم الالتزام بالمواعيد، واختفاء عدد كبير من الخطوط ذات الكثافة العالية. وهو ما تسبب في وجود فوضى ومشاجرات بين الركاب، بسبب تلاصق الأجساد وظروف النقل غير المريحة، وعدم القدرة على تحمل درجة حرارة الجو المرتفعة.

وتشهد مصر هذه الأيام موجة شديدة من الحرارة ورطوبة عالية، في جميع أنحاء الجمهورية، وتصل درجة الحرارة في القاهرة إلى أكثر من 45 درجة وسجلت بعض المحافظات 50 درجة مئوية مثل صعيد مصر.

وشهدت الذروة الصباحية في القاهرة الكبرى الخميس كثافات مرورية عالية في بعض الشوارع الرئيسية وأعلى الجسور، وهو ما أدى إلى أعطال متكررة لعدد من المركبات نتيجة درجات حرارة الجو وسخونة السيارات أدت إلى بطء الحركة المرورية. كما ظهرت كثافات مرورية عالية على الطريق الدائري في الاتجاهين، وعدد من الأحياء الراقية مثل التجمع الخامس ومدينة نصر ومصر الجديدة.

دلالات

تعليق: