تحوّل الخطاب العسكري في السودان إلى خطاب عرقي ومناطقي، تتبادل فيه أقاليم السودان الاتهامات. ولن يطول الوقت حتى تتحول هذه الخطابات، من الجانبين، إلى خطابات إبادة
قال قائد ميليشيا الدعم السريع عند اجتياح قواته مدينة نيالا في دارفور أنّ المنازل ستكون آمنة، ولكن لم تدم ساعاتُ على اجتياح المدينة حتى عاث المُجرم وجندُه في الأرض فساداً، فقتلوا وعذّبوا ونهبوا، ولم يتركوا كبيرة إلا أتوها.
بعد إقصاء قوى إعلان الحرية والتغيير، بالقوة، لم يعد أمام قائدي الجيش وقوات الدعم السريع في السودان عدوّ إلا أنفسهما، وهكذا وصل الخلاف إلى داخل التحالف العسكري، في 15 إبريل، مداه، فانطلقت القذائف، وحلقت الطائرات الحربية في سماء الخرطوم، وبدأ الدمار.
الحلّ الشامل في السودان في طريقه إلى أن يتبلور على قاعدة أن لا عزل ولا إقصاء لأي طرفٍ سياسي، بما يعني أنه سيشمل أنصار النظام السابق ومجموعة المجلس المركزي في قوى الحرية والتغيير، فضلاً عن القوى السياسية التي وقفت في صفّ القوات المسلحة.
فكرة التقسيم في السودان، وإن بدت عناصرها حاضرة من ضعفٍ شديدٍ في الدولة وتآكل مركزها، إلا أن تنفيذها يعني ببساطة تمدّد رقعة الحرب إلى حربٍ أهليةٍ قبليةٍ عرقيةٍ شاملة. وعملياً، ستشهد الفترة المقبلة تكثيفاً في العمل العسكري، لتحقيق مكاسب عسكرية وسياسية.
كان الدعم الإقليمي والدولي للحكومة الانتقالية في السودان غير مسبوقٍ في تاريخ السودان. ومع ذلك، كان الفشل الذي واجهه الانتقال الديمقراطي غير مسبوق. ويعود إلى عدة أسباب، أبرزها أن حدّة الاستقطاب فاقت ما شهدته الثورات العربية الأخرى.
طالب أعضاء في المكتب التنفيذي لقوى الحرية والتغيير (الائتلاف الحاكم السابق) بالسودان، بـ"ضرورة استمرار الجهود وتوحيدها والتواصل مع الوساطة السعودية والأميركية ومختلف الأطراف العربية والدولية" لوقف الحرب الدائرة في السودان.