ما حدث في الأرجنتين منتصف الأسبوع الماضي من قرارات صادمة وكارثية بحق المواطن يعد نتيجة حتمية وطبيعية لسياسة "إدمان" أي دولة للديون الخارجية، والاتكاء على الخارج
تعهد الرئيس الجديد للأرجنتين خافيير ميلي بإنهاء حقبة الانحطاط التي تمر بها بلاده، لكن توجهاته الاقتصادية، لا سيما استبدال عملة البيزو بالدولار، تحمل مخاطر ربما تزيد الانهيار الاقتصادي.
رئيس الأرجنتين المنتخب استفاد من الأوضاع الاقتصادية المتردية في البلاد منذ سنوات، واستغل حنق رجل الشارع على الحكومات والأنظمة السابقة التي قادت البلاد نحو انهيار اقتصادي ومالي غير مسبوق، والخضوع لأجندة وشروط وابتزاز صندوق النقد والبنك الدوليين.
تمكن وزير الاقتصاد الأرجنتيني سيرجيو ماسا من تحقيق المفاجأة في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، مساء الأحد، مع تصدره بفارق بلغ نحو 7 نقاط مائوية على منافسه المباشر، المرشح اليميني المتطرف خافيير ميلي، الراغب بدولرة الاقتصاد.
تواجه الأرجنتين متاهة لا تلوح نهاية لها في الأمد القريب، إذ أدت عقود من سوء الإدارة الاقتصادية إلى أزمات ديون وتضخم وفقر وازدهار السوق السوداء للدولار، بينما تتجه البلاد إلى انتخابات رئاسية يتقاذف فيها أبرز المتنافسين الاتهامات.
الأرجنتين غرقت في الديون، بمساعدة صندوق النقد الدولي الذي اعترف في نهاية يوليو/تموز 2004، بأن أخطاءه ساعدت في غرق الدولة وإفلاسها خلال أزمة شلت اقتصاد البلاد قبل سنوات، وأنه يعتذر عن عدم منعه الحكومة الأرجنتينية من اتباع سياسات اقتصادية سليمة.