مارادونا في عالم السياسة.. صديق كاسترو ومحبُ "تشي غيفارا"

25 نوفمبر 2020
الصورة
مارادونا وشم صورة غيفارا على ذراعه وكاسترو على ساقه (فرانس برس)
+ الخط -

رحل الأسطورة الذي كان الأشهر في تاريخ كرة القدم، رحلت الشخصية المثيرة للجدل دائماً، بعدما فارق دييغو أرماندو مارادونا الحياة عن عمر 60 عاماً.

يُعتبر مارادونا واحداً من الأفضل والأشهر في تاريخ كرة القدم، فقد كان أسطورة داخل الملاعب ورجلاً تلحقه عدسات الكاميرات أينما رحل، وقد ارتبط دائماً بعالم السياسة.

مارادونا وكاسترو
كان دييغو صديقاً ومحباً لخطٍ معين في عالم السياسة، أبدى تعاطفه مع الإيديولوجيات اليسارية مراراً وتكراراً، ولا يُمكن أن تغيب قصة صداقته مع الزعيم الكوبي الراحل فيديل كاسترو، يوم تلقى العلاج من تعاطي المخدرات في عام 2000.

كاسترو في إحدى المناسبات قال: "دييغو صديقٌ عظيم ونبيل للغاية، هو رياضي رائع وقد حافظ على صداقة كوبا من دون أي مكسب مادي من تلقاء نفسه". في حال كنت متابعاً للعبة كرة القدم ولمارادونا تحديداً، ستُلاحظ الوشم على ذراعه، ذلك الذي يحمل صورة الثائر الأرجنتيني وابن بلاد "أرض الفضة" إرنستو تشي غيفارا، الذي أكد دائماً أنه يرى فيه البطل الحقيقي.

كما ذكرنا فإن دييغو وشم صورة تشي غيفارا على ذراعه، لكن قد لا يعلم البعض أن كاسترو أيضاً حاضرٌ معه دائماً، فقد وضع صورته على ساقه اليسرى، وقال عنه في يوم رحيله: "كان مثل الأب بالنسبة لي. لقد فتح أبواب كوبا أمامي عندما أغلقتها الأرجنتين في وجهي. أخبروني الليلة الماضية بموته، بكيت كثيراً، اليوم يغادرنا لكنه سيواصل توجيهنا مثل تشي، مثل تشافيز، شخص يستطيع أن يرشدنا من السماء سيصل من دون شك إلى الجنة".

مارادونا وتشافيز
كان الراحل مارادونا مؤيدًا للرئيس الفنزويلي الراحل هوغو تشافيز، في عام 2005 زار فنزويلا والتقاه في ميرافلوريس.

بعد الاجتماع، خرج دييغو أمام الجميع وقال إنه جاء لمقابلة "Un Grande" أي (رجل عظيم)، لكنه في الحقيقة وجد أمامه "Un Gigante"، أي وجد رجلاً عملاقاً، وكان يقصد أنه أكثر عظمة مما كان يتوقع، حينها أطلق تصريحاً بقي في ذاكرة الجميع: "أنا أؤمن بتشافيز، أنا تشافيستا، كلّ شيء يفعله فيديل وكلّ ما يفعله تشافيز يعتبر الأفضل بالنسبة لي".

يوم رحل تشافيز قال: "ما تركه لي هوغو كان صداقة عظيمة وحكمةً سياسية لا تصدق. لقد غيّر هوغو الطريقة التي تفكر بها أميركا اللاتينية. خضعنا للولايات المتحدة لكنه أظهر لنا أنه يمكننا السير بمفردنا".

معارضة الإمبريالية
عارض مارادونا الإمبريالية بشكلٍ علني، لا سيما في عام 2005 يوم أقيمت قمة الأميركيتين في مار ديل بلاتا بالأرجنتين. هناك احتجّ على حضور جورج دبليو بوش في البلاد، فارتدى قميصاً يحمل عبارة "توقف بوش" (STOP BUSH)، لكنه استبدل حرف الـ"S" بصليب معقوف، الذي ارتبط أكثر بالنازية التي استخدمته شعاراً لها، كما وصفه بالـ"قمامة البشرية".

علاقته مع الولايات المتحدة عادت للتوتر بسبب الرئيس دونالد ترامب، فقد وصفه دييغو عام 2018 بكلمة "Chirolita"، التي تستخدم لتوصيف شخص قليل الشأن. وأثّر ذلك التصريح على حصول مارادونا على تأشيرة في وقت لاحق، ليعود بعد فوز فريقه في إحدى المناسبات للقول: "أهدي الفوز لمادورو وفنزويلا، التي تعاني بسبب أميركا، هي تعتقد أنها شرطية العالم، لأن لديها أكبر قنبلة، تعتقد أنها تستطيع دهسنا، لكن ذلك لن يحدث، لن يستطيع الطاغية الذي عُين رئيساً (يقصد ترامب) أن يشترينا".

مارادونا والقضية الفلسطينية
كانت لمارادونا مواقف عديدة تجاه القضية الفلسطينية، فعلى هامش مونديال 2018 في روسيا، التقى الرئيس محمود عباس، وقال له "أنا فلسطيني القلب"، بمقطع فيديو تداوله العديد من الناشطين حول العالم، حتى أن الصحافة الإسرائيلية تحدثت عن الأمر يومها، وهو الذي أقدم في عام 2015 على رفض الهجمات الإرهابية التي طاولت فرنسا، فأرفقها برسالة سياسية أثارت غضب الشارع الإسرائيلي بقوله على فيسبوك: "أُوجّه التعازي لعائلات الضحايا في فرنسا، سورية ولبنان وفلسطين (يقصد الذين يسقطون بسبب الضربات والقصف الإسرائيلي)".

مادورو ودييغو
مارادونا زار فنزويلا قبل فترة، وذلك بهدف منح الدعم لرئيسها نيكولاس مادورو، الذي قال عبر رسالة فيديو من كاراكاس: "يا لها من سعادة أن أرى مارادونا مجدداً في وطننا. هذا بيتك يا صديقي وشقيق الروح مرحباً بك".

في إبريل/نيسان 2013، زار مارادونا قبر هوغو تشافيز وحثّ الفنزويليين على انتخاب خليفة الزعيم الراحل، وكان بطبيعة الحال نيكولاس مادورو.

في ذلك اليوم، طلب منهم المحافظة على إرث الزعيم الاشتراكي، وقال مارادونا على شاشات التلفزيون: "واصلوا الكفاح"، حضّر مارادونا حملة مادورو في كاراكاس، ووقّع كرات القدم وركلها إلى الحشد.

وبعد زيارته قبر تشافيز مع مارادونا، قال مادورو في ذلك العام: "كان الحديث مع دييغو عاطفياً للغاية، لأن القائد تشافيز كان يحبه كثيراً أيضاً". لم يقتصر الأمر على ذلك، بل عاد دييغو للرقص والاحتفال في الحملة الانتخابية عام 2018. وخلال أزمة الرئاسة في فنزويلا عام 2019، أهدى مارادونا فوز الفريق الذي كان يدربه إلى مادورو، ما دفع الاتحاد المكسيكي لتغريمه بسبب انتهاكه قواعد الأخلاق.

ولعلّ أبرز تصريحاته الداعمة لمادورو، التي جرت عليه انتقادات: "لا تستسلم. في كرة القدم لا يُهم إذا خسرت ثلاثة إلى صفر، لا تستسلم أبدًا. أنت لم تستسلم أبدًا، تُعطي كلّ شيء للفنزويليين. عاش مادورو، نحن جنود نيكولاس، لقد جئتُ إلى هنا لتقديم الدعم له".

المساهمون