الربيع الإيطالي…

الربيع الإيطالي…

13 يوليو 2021
إيطاليا هزمت إنكلترا في نهائي يورو 2020 (أنطونيو مازييلو/Getty)
+ الخط -

كان صيفاً حزيناً لعشاق كرة القدم في إيطاليا، ذلك الذي مرّ عليهم قبل ثلاث سنوات، كأس العالم التي تلعب في روسيا لا مكان لهم فيها. الجيل الذي ولد بعد التتويج بالمونديال في ألمانيا، لم يشاهد إيطاليا عملياً في أي بطولة كبيرة، بعمر العشر سنوات تبدأ الاهتمامات تأخذ مكانها في أولويات الأولاد.

المعلق الإيطالي الأشهر فابيو كاريسا وفي أحد أحاديثنا قال لي إن ذلك الأمر كان يقلقه كثيراً، كلّ الأجيال التي عرفها بهذا العمر كانت تجمع صور نجوم كرة القدم الإيطالية، نجوم المنتخب، المشكلة الآن تبدو في جوهرها أعمق من مجرد نتائج عابرة، هناك جيل كامل بدأ وعيه يتكون ولا منتخب إيطالياً يفتخر به، قبل بطولة أمم أوروبا طبعاً…

البطولة التي شهدت ثورة إيطالية بكلّ المقاييس، الهدف الأول كان استعادة الشغف للجيل الجديد، الهدف الثاني كان استعادة الهيبة المفقودة للكرة الإيطالية، والثالث وهو يأتي نتيجة طبيعية لما سبق، محاولة الفوز بلقب غاب منذ 53 عاماً.

قائد الثورة التي نجحت أكثر ممّا كان يتوقعه الجميع، حتى أكثر المتفائلين، التي نجحت في تحويل مسيرِ الكأس الغالية من "هوم" إلى "روم"، هذا القائد عرف جيداً أن ثورة عادية لن تعطي الثمار المرجوة بسرعة، عمل على ثورة حقيقية، شاهدنا منتخباً غير مسبوق في تاريخ إيطاليا، يأتي إلى ويمبلي ويسيطر بنسبة 65 بالمائة رغم تأخّره بهدف مبكر جداً. منتخبٌ مزج بين السيطرة والقوة والصلابة الإيطالية، نجح فيها نجاحاً باهراً عوض به غياب النجومية الفردية كما في بقية المنتخبات، قائد ثورة جعل كلّ اللاعبين يسيرون خلفه حتى النهاية، نجح في خلق مجموعة كانت السبب للانتصار، مجموعة افتقدتها أغلب المنتخبات الكبيرة رغم تفوقها فردياً على إيطاليا…

هذا القائد اسمه مانشيني، منذ أن كان لاعباً كان ثورياً، دفع الثمن مكانه في المنتخب، الثورة والتغيير رافقاه مدرباً، أعاد السكوديتو لإنتر بعد غياب طويل، أعطى أول دوري لمانشستر سيتي في تاريخه، وها هو مع المنتخب يعيد إيطاليا إلى قمة أوروبا بعد أكثر من نصف قرن.

بعيدا عن الملاعب
التحديثات الحية

قائد آمن به اللاعبون فوصلوا إلى القمة، الإيطاليون أيضاً يريدونه مثالاً، الصحافة التي صدرت بعد الاحتفالات في روما تحدثت عن ذلك، الكورييري كتبت أنّه قائد وطني، لاغازيتا قالت إنه أحدث ثورة في الكالتشيو ودعت الجميع للاقتداء به.

هو الربيع إذاً، ثورة مانشيني نجحت، عاد معها الشغف والهيبة، عاد الأطفال ليجمعوا صوراً للاعبي المنتخب، أبطالهم المفضلين، يحلمون بتقليدهم، والآن يمكن لأهلهم أن يطمئنوا، فهذا الجيل الجديد شاهد إيطاليا تتوج بالذهب.

المساهمون