مدرسو اليمن عائدون

مدرسو اليمن عائدون

10 ديسمبر 2018
داخل أحد الصفوف في اليمن (محمد حويس/ فرانس برس)
+ الخط -

شهدت المدارس الحكوميّة في صنعاء ومحافظات أخرى خاضعة لسيطرة جماعة أنصار الله الحوثيّين، عودة تدريجية للمدرّسين، تزامناً مع عزم الحكومة الشرعية، بالتنسيق مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسفصرف مساعدات مالية مقدّمة من السعودية والإمارات كرواتب شهرية.

ويقول وكيل إحدى المدارس الحكوميّة في صنعاء إنّ عودة كثير من المدرّسين تأتي بعد تهديد وزارة التربية والتعليم بإسقاط أسماء المتغيّبين من كشوفات الرواتب نهائياً، من خلال إرسال لجان وزارية لحصر الحضور والغياب وانتشار الأخبار بأن الحكومة الشرعية ستسلم حوافز شهرية للمدرسين. ويوضح أنّ المدرسين تغيّبوا عن المدرسة بعدما فشلت الإدارات في تسليمهم رواتبهم، "وذهبوا للعمل في المدارس الخاصة وأعمال أخرى، من أجل كسب المال وإعالة أسرهم، بعد انقطاع رواتبهم منذ أكثر من عامين". يضيف لـ "العربي الجديد" أنّ "عدم الإسراع في صرف المساعدات المالية المقرّرة في أقرب وقت خطأ لا يجب أن تقع فيه الحكومة في عدن أو سلطات الأمر الواقع في صنعاء. لا شيء يجبر المدرسين على العمل يومياً من دون رواتب، وترك عائلاتهم بلا حاجياتها الأساسية".




في السياق، يؤكد المدرّس في إحدى المدارس الحكومية في صنعاء عارف القباطي، أنّ عودة بعض المدرسين للعمل في المدارس الحكومية أمر طبيعي، لا سيما مع الإعلان عن قرب صرف جزء من الرواتب شهرياً وبشكل منتظم. يضيف: "الوضع المعيشي للمدرسين صعب للغاية، ويتفاقم يوماً بعد يوم في ظل غياب صرف الرواتب، ما يؤثر على العملية التعليمية"، لافتاً إلى أن الكثير من المدرسين اتجهوا للعمل في أعمال البناء والمقاهي وبيع القات والمطاعم، لتوفير الحد الأدنى من متطلبات المعيشة اليومية لأسرهم".

ويذكر القباطي أنّ المدارس الحكومية تعمل منذُ بدء الحرب في مارس/ آذار 2015 من دون ميزانيات تشغيلية. "لذلك، لجأت بعض تلك المدارس إلى فرض رسوم شهرية على التلاميذ، بحسب المرحلة الدراسية، ما أثار سخطاً واسعاً بين أولياء الأمور". يضيف أن أوضاع العائلات صعبة ولا يمكن لكثيرين توفير هذه المبالغ. كما أن ذلك مخالف للقانون اليمني، الذي ينص على مجانية التعليم في المدارس الحكومية.

إلى ذلك، يُبدي إبراهيم محمد، وهو أب لأربعة تلاميذ (من سكان منطقة سعوان في صنعاء)، سعادته بالأخبار التي تشير إلى أن رواتب المدرسين ستدفع شهرياً. يقول إنّه اضطرّ لمنع أولاده من الذهاب إلى المدرسة لأنه لم يستطع توفير المبالغ التي طلبتها إدارة المدرسة منه، مشيراً إلى أنّ الدراسة شبه متوقفة بسبب غياب المدرسين الأصليين. يقول لـ "العربي الجديد": "فرضوا علينا مبلغاً شهرياً ندفعه كي يسلّم لمدرسين جدد تم التعاقد معهم بدلاً من المدرسين الذين تغيبوا. هؤلاء المدرسون لا يملكون أية خبرة في التدريس، ما يجعلني أخرج أولادي من المدرسة". ويلفت إلى أنّه سجل أبناءه الأربعة في إحدى المدارس القريبة من نظام التعليم المنزلي، على أن يذهبوا للامتحانات نهاية كل فصل إلى أن تتحسن ظروفه". ويطالب الجهات المعنية في الدولة والمنظمات الإنسانية والحقوقية الدولية، بالإسراع في تنفيذ وعودها بشأن الرواتب التي سيتم تسليمها للمدرّسين.

هذا الوضع جعل المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم تعلن يوم الواحد من ديسمبر/ كانون الثاني يوماً للتضامن الكامل مع المدرس اليمني، جراء انقطاع راتبه منذ أكثر من عامين. وكانت السعودية والإمارات قد أعلنتا أواخر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، عن تقديم 70 مليون دولار مناصفة لدعم رواتب المدرسين في اليمن، بالتعاون مع الأمم المتحدة ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف". لكنّ خلافاً بين وزارة التربية والتعليم الخاضعة لسيطرة الحوثيين من جهة، و"اليونيسف" والشرعية من جهة أخرى، حول آلية إيصال المبالغ المالية للمدرسين أرجأت عملية الصرف. ويقول مصدر في وزارة التربية والتعليم الخاضعة لسيطرة الحوثيين، إن قيادة الوزارة في صنعاء تُصرّ على أن تكون عملية صرف المساعدات المالية للمدرسين عن طريقها، ما ترفضه وزارة التربية والتعليم في الحكومة الشرعية و"اليونيسف". يضيف أن الحوثيّين أسقطوا أسماء مئات المدرسين من كشوفات الراتب واستبدلوها بآخرين موالين لهم، "ما جعل الحكومة الشرعية تتمسك بشرطها أن تكون هذه المساعدات للمدرسين المقيّدين في سجلات الخدمة المدنية لعام 2014، بهدف استبعاد من وظفوا من عناصر الحوثيين".

ويقول وزير التربية والتعليم عبدالله لملس في الحكومة الشرعية، لـ "العربي الجديد"، إنّ وزارته ستعمل على تحويل المنحة إلى البنك المركزي اليمني في عدن، ثمّ توزيعها مباشرة على المدرسين والنازحين المستفيدين على أساس كشوفات عام 2014 بالتنسيق التام بين يونيسف ووزارة التربية والتعليم في العاصمة المؤقتة عدن جنوب اليمن، خلال الأيام المقبلة، كما يقول لـ "العربي الجديد".




ولا يتقاضى أكثر من مليون موظّف حكومي في اليمن رواتبهم منذ سبتمبر/ أيلول عام 2016، منهم 135 ألف مدرّس ومدرسة بحسب الأمم المتحدة. وبحسب تقرير أممي حديث عن الاستجابة الإنسانية في قطاع التعليم، فإن عدد المستفيدين من المساعدات التي قدمت في قطاع التعليم خلال الفترة ما بين يناير/ كانون الثاني وأكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بلغ مليوناً و634 ألفاً و781 في 22 محافظة يمنية (198 مديرية).

ووفقاً للتقرير، فإنّ المساعدات تنوعت بين توفير مكاتب للمدارس، ودعم نظام التعليم والامتحانات الوطنية، وتدريب المدرسين، وتأهيل المدارس، وتوفير اللوازم الدراسية، وتوفير الفصول الدراسية المؤقتة، والتغذية والصحة المدرسية.

المساهمون