ملايين الأفغان يواجهون قساوة الشتاء بأمعاء خاوية

ملايين الأفغان يواجهون قساوة الشتاء بأمعاء خاوية

18 يناير 2024
وضع إنساني صعب يواجهه الأفغان يفاقمه البرد والجوع (وكيل كوهسار/فرانس برس)
+ الخط -

يعيش ملايين الأفغان وضعاً متردياً في مواجهة شتاء قاس، في ظل مساعدات متواضعة، ووضع إنساني كارثي، حيث ينتشر الفقر في كل مكان في البلاد، في الأرياف كما في المدن.

اضطرت كورما إلى استعارة حذاء من جارتها للقدوم إلى بل علم والحصول على مساعدات متواضعة تمكّنها من مواجهة شتاء قاس.

تنتظر هذه الأرملة البالغة من العمر 45 عاماً والتي ترتدي برقعاً أزرق رثاً، وهي أمّ لستة أطفال، الحصول على ما قيمته 3200 أفغاني (حوالي 42 يورو)، كمساعدة مالية من برنامج الأغذية العالمي في عاصمة إقليم لوغار الشرقي، حيث تنخفض درجة الحرارة هذا الشتاء إلى 18 درجة تحت الصفر.

تفصح لفرانس برس "نحن بحاجة ماسة...عندما لا نجد الخبز ننام بأمعاء خاوية".

تقول المتحدثة باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين كارولين غلوك إنه "مع اقتراب فصل الشتاء، أصبح الوضع كارثياً بالفعل" في أفغانستان، وتضيف "لدينا هنا حالتا طوارئ هائلتان".

الآلاف من الأفغان داخل خيام

ينام في هذا البلد عشرات الآلاف من الأفغان داخل خيام منذ وقوع ثلاثة زلازل متعاقبة دمّرت في أكتوبر/ تشرين الأول 31 ألف منزل في منطقة حيرات في غربي البلاد.

وتوضح المتحدثة أنه يُضاف إلى ذلك النصف مليون أفغاني الذين طردوا من باكستان وعادوا إلى بلدهم الذي يعاني اقتصاده من وضع متأزم ويخضع لعقوبات دولية "خلال أسوأ فترات العام".

رباني البالغ من العمر 32 عاماً واحد من بين هؤلاء. وبصفته لاجئاً يحق له الاستفادة من مساعدة من البرنامج الأممي، تتمثل في 50 كيلوغراماً من الطحين وستة كيلوغرامات من الفاصوليا الحمراء وخمسة ليترات من الزيت ورطلاً من الملح لإطعام كافة أفراد عائلته المكونة من سبعة أشخاص.

ولكن "لا يوجد عمل هنا"، بحسب رباني.

"حالة طوارئ غذائية" 

حصلت شاكار غول، التي ترتدي حجاباً أبيض اللون وتبلغ من العمر 67 عاماً، للتو على مبلغ 3200 أفغاني، وهي الدفعة الأولى من ست دفعات شهرية يتم توزيعها على شكل مساعدات.

وتؤكد قائلة "نحن الكبار، إذا لم يكن لدينا ما يكفي من الطعام لعدة أيّام، فلا بأس، لكننا لا نستطيع ترك أطفالنا يموتون من الجوع".

سيمكنها هذا المبلغ الآن من شراء "كيس من الطحين وخمسة لترات من الزيت وبعض الشاي والسكر" ما يكفيها للاستهلاك خلال الـ15 يوماً المقبلة فقط.

يفيد مسؤول مركز توزيع الإعانات باريالي حكيمي بأنّ "الذين لا يحق لهم الحصول على المساعدات وخصوصاً من النساء، يأتون إلينا غاضبين ولكن نفسر لهم بأن هناك من يستحقها أكثر منهم".

وزع حكيمي الأموال على 600 أسرة في ذلك اليوم. لكن "التبرعات شحيحة" بشكل كبير هذا الشتاء، بسبب كثرة الأزمات في العالم.

وعلى الرغم من حجم الاحتياجات الإنسانية في أفغانستان، فإنّ النداء الذي وجهته منظمة الأمم المتحدة لجمع مبلغ 3.2 مليارات دولار لم يتم تمويله إلا بنسبة 40% حتى ديسمبر/ كانون الأول الماضي.

ويعتبر المسؤول أنّ ذلك "مروع، هناك أشخاص ليس لديهم أي شيء".

بيبي ريحانة (40 عاماً)، أم لثمانية أطفال، وزوجها يقبع في السجن. أما هي فتعاني من مشاكل صحيّة، وتنتعل صندلاً بلاستيكياً، وتقول "لا يوجد أفغاني واحد في جيبي... لم يكن اسمي مدرجاً في القوائم. ولم يعطوني أي شيء"، بينما تظهر الدموع من خلال ثقوب البرقع الذي تضعه على وجهها.

يؤكد المتحدث باسم برنامج الأغذية العالمي فيليب كروبف أن "15.8 مليون أفغاني يحتاجون هذا الشتاء إلى المساعدة، ومن بينهم 2.8 مليون في حالة طوارئ غذائية"، ويوضح أنه بسبب شح التبرعات "سنقدم مساعدات طارئة لستة ملايين شخص فقط".

وفي المقابل، "سيتعين على عشرة ملايين شخص العيش من دون مساعدة"، في هذا البلد الذي عانى طيلة أربعة عقود من النزاعات وتأثر بشدة بـتغيّر المناخ وحيث يعيش 85% من السكان على أقل من دولار واحد في اليوم.

"باع حفيدته"

يضطر الأفغان الأكثر بؤساً إلى ترك حصصهم من الغذاء للأطفال، وتستدين بعض العائلات من الجيران ويترك الأطفال المدرسة للعمل في الشوارع لتحصيل المال.

وفي الحالات القصوى يصل الأمر إلى بيع طفل، على غرار علاء الدين، المزارع من ولاية بادغيس (غرب)، الذي أبلغ برنامج الأغذية العالمي بأنه باع حفيدته لشراء 60 كيلوغراماً من القمح. لكن الجفاف أتلف المحصول.

على بعد نحو ساعة بالسيارة من بل علم، في وسط الصحراء، يقوم برنامج الأغذية العالمي، الذي يوفر 90% من المساعدات الغذائية لأفغانستان، بتوزيع الطحين والزيت والعدس في منطقة باراكي باراك.

ينتظر لمبات حصته من الطعام الذي ستجلبه لمنزله عربة ذات ثلاث عجلات.

يقول الأفغاني البالغ من العمر أربعين عاماً مشيراً إلى ثيابه الرثة: "انظر إلى ثيابي نحن شديدو الفقر".

فيما يوضح ذو الفقار، البالغ من العمر 77 عاماً، وهو يجلس على العربة بين أكياس الطحين، أن عائلته في بعض الأحيان لا تأكل أي شيء ليومين أو ثلاثة أيام. وأضاف الرجل الذي فقد أسنانه "عندما لا يتبقى لدينا شيء، نلف أنفسنا بالباتو (شال كبير) وننام".

لا تدفع حكومة طالبان مساعدات للفئات الأكثر حرماناً، بل تمنح مبلغاً متواضعاً من المال للأفغان العائدين إلى البلاد.

"البقاء على قيد الحياة" 

يأتي الآلاف من الأفغان العائدين من باكستان إلى ضواحي كابول الفقيرة لطلب المساعدة من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

يحصل كل فرد في أحسن الأحوال على 375 دولارًا (340 يورو)، وأحيانًا أقل بكثير لأنه يتحتم عليهم تقديم أوراق رسمية.

التقت "فرانس برس" بنجيبة هناك، التي أطلعت الوكالة على الكوخ الذي تقيم فيه مع زوجها وأطفالهما الثلاثة. يعيشون كلهم في غرفة واحدة ويضطرون للنوم على الأرض.

وتقول وهي تهدهد طفلها الأصغر أمام طفليها الآخرين حافيي القدمين رغم البرد: "نحن نحاول البقاء على قيد الحياة".

وتكافح بنزيرة (34 عامًا)، هي الأخرى وهي أمّ لثماني بنات وصبي وزوجها مريض، وتقول "لا أستطيع أن أتخيل كيف سنقضي هذا الشتاء".

(فرانس برس)

المساهمون