مكتبة "دليفري" في غزة

غزة
أمجد ياغي
06 مارس 2021
+ الخط -

أغلقت المكتبات العامة في قطاع غزة أبوابها إثر تفشي جائحة كورونا، حال معظم الأماكن العامة. كان هذا أكثر ما أحزن معالي زعرب (25 عاماً)، هي التي اعتادت على استعارة الكتب والقراءة في مكتبة بلدية رفح ومكتبة البحرين العامة في مدينة رفح، جنوب قطاع غزة. واقع جعلها تفكر في إنشاء مكتبة متنقلة للقرّاء كحلّ لفترة الإغلاق الناتجة عن تفشي الوباء. 
زعرب خريجة تخصص تكنولوجيا المعلومات من جامعة فلسطين عام 2018. عملت في مشاريع مؤقتة مع مؤسسة الإغاثة الإسلامية لمدة 6 أشهر، ثم أحيلت إلى العمل مع جمعية محلية لتطوير تكنولوجيا المعلومات فيها، وخضعت لدورات تدريبية على ريادة الأعمال والتصميم في مركز رفح المهني، ثم بدأت العمل الحر عبر الإنترنت، وإعطاء دروس خصوصية للأطفال في المراحل الابتدائية. 
منذ طفولتها وهي شغوفة بالقراءة والكتابة. بالإضافة إلى ذلك، عملت على تطوير نفسها كمصمّمة جرافيك ومبرمجة. إلا أن حبها لتخصصها لم يبعدها يوماً عن الكتب، وظلت تزور المكتبات إلى حين تفشي جائحة كورونا في القطاع في أغسطس/ آب من العام الماضي.
تقول زعرب لـ "العربي الجديد": "أحب القراءة في المكتبات، وقد ورثت ذلك عن والدتي التي كانت تقرأ كثيراً بدورها.  قرأت عشرات الكتب وبدأت البحث عن كتب جديدة، وصرت أقصد المكتبات العامة في رفح. في بعض الأحيان، كنت أقضي نحو خمس ساعات يومياً في مكتبة البحرين. لكنّ كورونا عطّل كل شيء".
مكتبة البحرين أعلنت إغلاق أبوابها إلى حين انتهاء جائحة كورونا، كما منعت مكتبة رفح استعارة الكتب لتفادي احتمالات العدوى بالفيروس بين الناس. وعلى الرغم من أنها لجأت إلى قراءة الكتب على الأجهزة الإلكترونية لكنها ظلت تفضل الكتب الورقية. كذلك، أجرت عملية جراحية في عينها أبعدتها عن القراءة لبعض الوقت. ثم فكرت في مساعدة الناس الذين عانوا مثلها بسبب إغلاق المكتبات، وبدأت تبحث عن أشخاص يملكون كتباً. وأطلقت في بداية العام الحالي صفحة "أثر" على موقع إنستغرام، بعدما جمعت كتباً من بيتها وعددها 30، وجمعت واشترت أخرى، وبدأت العمل على الترويج لصفحتها التي تتولى إرسال الكتب "دليفري" للراغبين في القراءة وبسعر رمزي يتراوح ما بين 0.9 و1.8 دولار أميركي. من خلال هذه الصفحة، بدأت تروج لاستعارة الكتب وبالتالي تشجيع الناس على القراءة. 

الصورة
مكتبة "دليفري" في غزة 2 (محمد الحجار)
(محمد الحجار)

وفي كل مرة تعير الكتاب إلى شخص ما، تسجل معلومات عنه (اسمه ومكان إقامته)، واسم الكتاب والمدة التي يحتاجها لقراءته. وتحرص على تعقيم غلاف أي كتاب قبل إرساله حرصاً منها على الالتزام بإجراءات الوقاية من كورونا. وخلال الشهر الأول، تمت استعارة 30 كتاباً من داخل مكتبتها التي أًصبحت تضم أكثر من 80 كتاباً.

الصورة
مكتبة "دليفري" في غزة 5 (محمد الحجار)
(محمد الحجار)

بشكل عام تضم مكتبتها كتباً عالمية ترجمت إلى لغات عدة، منها الكتب الدينية والروايات والفلسفة والمذكرات وغير ذلك. وبهدف الترويج لمكتبتها، نظمت أسبوعاً لاستعارة الكتب من مكتبتها مجاناً، إذ ترى أن أموراً كهذه تشجع الناس على القراءة. وتنوي خلال الأشهر المقبلة العمل على إيصال مشروعها إلى كل محافظات قطاع غزة. 

بعدما تقبل كثيرون الفكرة، بدأت في توزيع الكتب على هواة القراءة، وقد انضم إليها بعض الأشخاص الذين يملكون الكتب لدعم فكرتها والتشجيع على القراءة في الظروف الحالية. وتحرص على أن تضم إلى مكتبتها الكتب القيمة التي لا تتم طباعتها في غزة، في ظل الظروف المعيشية الصعبة والحصار الإسرائيلي وبالتالي الانغلاق على المجتمعات الخارجية التي جعلت من الصعب وصول الكتب بنسختها الأصلية إلى القطاع. 

الصورة
مكتبة "دليفري" في غزة 4 (محمد الحجار)
(محمد الحجار)

تقول زعرب: "في كثير من المرات، كنت أقصد المكتبات المحلية وأتطلع لقراءة الكتب القيّمة. وكثيراً ما شعرت بالحسرة حين أجدها مركونة هنا وهناك"، لافتة إلى أن كثيرين لا يعرفون قيمتها. تضيف: "عادة ما يكون معظم الموجودين في المكتبات من الأطفال"، لافتة إلى أن "هناك عزوفاً لدى الشباب عن القراءة، على الرغم من أهمية الأمر. الكتب تساهم في إعداد جيل واعٍ".

الصورة
مكتبة "دليفري" في غزة 3 (محمد الحجار)
(محمد الحجار)

من خلال حسابها على "إنستغرام"، تعرض زعرب ما هو متوفّر لديها من كتب، بالإضافة إلى معلومات حول كل كتاب. وترى أن هذا أمر أساسي، لأن معرفة خلفية الكاتب تساعد القارئ على وضع الكتاب في سياق معيّن في بعض الأحيان. كذلك، تتطلّع للتشبيك مع المكتبات المحلية خلال الفترة المقبلة، وهواة القراءة الذين يملكون الكتب في بيوتهم، لتضمها إلى مكتبتها المتنقلة.

ذات صلة

الصورة

سياسة

أعلنت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية أن المجموع الكلي لطلبات الترشح المستلمة حتى انتهاء فترة الترشح منتصف ليل أمس الأربعاء، بلغ 36 قائمة، قبلت اللجنة منها حتى الإعلان 13، وسلمتها إشعارات بالقبول، بينما تستمر في دراسة الباقي.
الصورة
أبو راتب (عبد الحكيم أبو رياش)

مجتمع

لا يمل "السايس" الفلسطيني محمد زيد من مدينة غزة، من تكرار عمله اليومي منذ أكثر من خمسين عاماً، مُمسِكًا "فوطة غسل السيارات" بيده اليمنى، ووعاء الماء البلاستيكي بيده اليسرى، أملًا في توفير قوت أسرته.
الصورة
اقتراب "رمضان" يُحيي المشاريع الصغيرة في غزة (عبد الحكيم أبو رياش)

مجتمع

تنشغل الفلسطينية غدير زنداح، في الأيام المتبقية قبيل حلول شهر رمضان، في تصنيع الزينة الرمضانية داخل بيتها في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، في محاولة منها لمواكبة المواسم، على أمل توفير دخل يعين أسرتها على مصاريف شهر الصوم.
الصورة
آمنة محمد الفقيه فلسطينية في غزة 1 (محمد الحجار)

مجتمع

قبل 15 عاماً، بنى محمد لعمّته آمنة بيتاً من طين في أرض زراعية في قطاع غزة المحاصر. هي اعتادت هذا النوع من البيوت، وهو حرص على راحتها

المساهمون