مصير الوقود الأحفوري يؤخر الاتفاق في ختام مؤتمر كوب 28

مصير الوقود الأحفوري يؤخر الاتفاق في ختام مؤتمر كوب 28

12 ديسمبر 2023
لا هدف للتخلي عن النفط والغاز والفحم (Getty)
+ الخط -

في ظل استمرار الخلاف على صيغة مرضية تتعلق بالوقود الأحفوري، أعلن المدير العام لمؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (كوب 28)، ماجد السويدي، أن الرئاسة الإماراتية للمؤتمر تعمل على مسودة اتفاق جديدة على أساس "الخطوط الحمر" التي عبّرت عنها الدول التي رفضت المسودة الأولى المقترحة لاتفاق المناخ. وقال للصحافيين: "نعرف منذ فترة طويلة أن الصيغ المتعلقة بالوقود الأحفوري معقدة، والمواقف معقدة، ومن المهم أن تصاغ على النحو الصحيح. البعض يريد الاستغناء عن مصادر الطاقة الملوثة، والبعض الآخر يريد خفضها، ويريد آخرون صيغاً مختلفة. الهدف هو التوصل إلى توافق في الآراء". 

وقال إن رئاسة القمة تريد إدراج إشارة "تاريخية" حول مستقبل الوقود الأحفوري في مسودة نص الاتفاق المحتمل، لكن الأمر متروك لحوالى 200 دولة في المحادثات. وتابع: "في مؤتمر كوب هذا، نحاول أن نفعل شيئاً لم يحدث من قبل، شيئا تاريخياً... جزء من هذا هو إدراج الوقود الأحفوري في النص. وإذا استطعنا، فسيكون ذلك تاريخياً".

وتعمل رئاسة مؤتمر الأطراف على مسودة جديدة بعد تلك التي نشرتها الاثنين وتضمنت صيغة تتعلق بالوقود الأحفوري اعتبرها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والدول الجزرية الصغيرة والكثير من بلدان أميركا الجنوبية ضعيفة. وقال السويدي: "جعلنا الأطراف يعودون إلينا سريعاً بخطوطهم الحمر"، مشيراً إلى أن النص الجديد المتوقع يجب أن يتضمن أهدافاً بحلول عام 2030، وأوضح من المسودة السابقة. وقال: "نود جميعاً الانتهاء في الوقت المحدد، لكننا جميعنا نريد تحقيق النتيجة الممكنة الأكثر طموحًا. هذا هو هدفنا الوحيد".

وتتفاوض حوالى مائة دولة مؤيدة للاستغناء التدريجي عن الوقود الأحفوري، بما في ذلك دول الاتحاد الأوروبي والكثير من الدول الجزرية، سعياً للتوصل إلى اتفاق في ظل معارضة بلدان منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، وعلى رأسها السعودية. لكن لا يوجد ما يشير إلى أن الإمارات ستنجح في تحقيق التوافق مع تجاوز الموعد النهائي الذي حدده رئيس مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين، سلطان الجابر، عند الحادية عشرة. 

وكانت الرئاسة الأميركية قد اقترحت مسودة اتفاق جديدة بدا أنها تراعي مطالب الدول المنتجة للنفط، ولكن سرعان ما جاءت ردود الفعل لتعبّر عن عدم كفايته على لسان الأوروبيين والأميركيين، فيما استنكره العديد من دول جنوب أميركا والدول الجزرية الصغيرة المهددة بالغرق مع ارتفاع مياه المحيط.

وتترك الوثيقة التي اقترحها رئيس شركة النفط والغاز الإماراتية "أدنوك"، للدول الحرية في اختيار طريقتها "لخفض" استهلاك الوقود الأحفوري وإنتاجه، فيما خلت صفحاتها الإحدى والعشرون من تحديد أي هدف مشترك يتمثل بـ"الاستغناء" عن النفط والغاز والفحم الذي ورد في مسودات سابقة.

وفي ساعات الفجر الأولى من الثلاثاء، اليوم الذي يُفترض فيه أن تختتم أعمال المؤتمر في دبي، كرّرت الدول الغربية والدول الجزرية، إضافة إلى دول أفريقية وأميركية لاتينية، معارضتها للنصّ المقترح خلال جلسة مغلقة. 

وفي مستهلّ ليلة مشاورات طويلة، قال المبعوث الأميركي للمناخ جون كيري، إنه "آخر مؤتمر كوب ستتاح لنا فيه فرصة الإبقاء على هدف حصر الاحترار المناخي بـ 1.5 درجة مئوية قابلاً للتحقيق".

أمر إعدام بسبب الوقود الأحفوري

وبعد نشر مشروع الاتفاق، قال وزير الموارد الطبيعية في جزر مارشال ورئيس وفدها، إنّ "جمهورية جزر مارشال لم تأتِ إلى هنا لتوقّع أمر إعدامها". واعتبر الاتحاد الأوروبي النصّ "غير كافٍ"، ودعت الولايات المتحدة إلى "تقوية" صيغته.

وندّدت منظمات غير حكومية بمشروع يعدّد الكثير من الخيارات غير الملزمة، ووصفه خبراء بأنه "لائحة تسوّق"، إذ إنّه يضع على قدم المساواة تطوير قدرات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة النووية والهيدروجين وتقنيات احتجاز الكربون.

وهذه الأخيرة ما زالت غير ناضجة، لكنها تحظى بشعبية كبيرة في قطاع الوقود الأحفوري والدول المنتجة، وفي مقدّمتها السعودية، لكن يُتوقع أن يكون تأثيرها ضعيفاً في العقد الحالي الذي يُعدّ حاسماً في معركة مكافحة تغيّر المناخ.

في هذا الإطار، قالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك: "نحن مستعدون للبقاء لفترة أطول قليلاً". فيما أشارت وزيرة انتقال الطاقة الفرنسية أنييس بانييه روناشيه إلى "وجود عناصر غير مقبولة كما وردت". أما مندوبة من جزر مارشال، فقالت إنهم باقون "حتى النهاية". 

الصين والولايات المتحدة 

وقال الجابر خلال مؤتمر صحافي عقده مساء الاثنين: "نعم حقّقنا تقدماً، ولكن ما زال أمامنا الكثير من العمل". ويسعى منذ أيام عدة لإيجاد نقطة توازن بين السعودية وحلفائها من جهة وأكثر من 100 دولة من جهة أخرى تريد أن يتضمن النصّ الختامي دعوة مباشرة إلى التخلّي عن الوقود الأحفوري.

وتتّجه الأنظار أيضاً إلى الصين والولايات المتحدة، البلدين المسؤولين عن 41 في المائة من انبعاثات غازات الدفيئة في العالم. وفي نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، أصدرت الدولتان إعلاناً مشتركاً سُمي إعلان "سانيلاندز"، تجنّبا فيه التطرق إلى "الاستغناء" عن الوقود الأحفوري، واستعاضا عن ذلك بالقول إنّ الطاقات المتجددة (الطاقة الشمسية وطاقة الرياح...) ينبغي أن تحلّ محلّ الطاقات الأحفورية تدريجياً.

إلى ذلك، قالت المديرة العالمية للتغير المناخي لدى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، كايسي فلين: "لا بد أن يتضمن النص تعهدات على المستوى الذي يساعد البلدان النامية على التحول نحو الطاقة النظيفة والقدرة على التكيف مع تأثيرات المناخ. في الوقت الحالي، لا نرى هذا". أضافت أن "أزمة المناخ على الأبواب والدول النامية تحتاج إلى الدعم لتكون قادرة على الصمود. يجب أن يشكل هذا النص بداية حقبة طموحة تضع فيها الدول تعهداتها على الطاولة".

(فرانس برس، رويترز، العربي الجديد)

المساهمون