مستشفى كمال عدوان شمالي غزة يصرّ على المقاومة رغم خروجه عن الخدمة

مستشفى كمال عدوان شمالي غزة يصرّ على المقاومة رغم خروجه عن الخدمة

غزة

العربي الجديد

avata
العربي الجديد
توقيع
29 فبراير 2024
+ الخط -

تنهار مستشفيات قطاع غزة واحداً تلو الآخر، في ظلّ العملية الممنهجة لضرب المنظومة الصحية في القطاع المحاصر والمستهدف. ولعلّ مستشفى كمال عدوان الواقع في مدينة بيت لاهيا شمالي القطاع هو آخر المستشفيات التي وقعت ضحية الاحتلال الإسرائيلي حتى اليوم، في خلال حربه المتواصلة على غزة منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

وبعد الإعلان عن خروجه عن الخدمة، مساء أمس الأربعاء، استقبل مستشفى كمال عدوان عشرات من الجرحى وجثثاً تعود إلى شهداء فلسطينيين سقطوا في المجزرة المروّعة التي ارتكبتها قوات الاحتلال في شارع الرشيد الواقع غربي مدينة غزة، اليوم الخميس، بحسب ما أفاد مديره حسام أبو صفية وكالة "رويترز".

في الإطار نفسه، صرّح أبو صفية لوكالة "الأناضول": "نحن نتعامل مع مئات الجرحى بإمكانات ضعيفة وسط نفاد الوقود"، وذلك "من خلال الطاقة الشمسية"، مشيراً إلى أنّ الجرحى مكدّسون في غرف العمليات ويحتاجون إلى جراحات فورية. لكنّ "الوضع كارثي"، بحسب أبو صفية الذي تحدّث عن أكثر من 170 جريحاً نُقلوا إلى المستشفى، مؤكداً أنّ مستشفى كمال عدوان يقدّم لهؤلاء "الإسعافات الأولية بالإمكانيات المتاحة".

ويحاول القائمون على مستشفى كمال عدوان بذل كلّ الجهود الممكنة لتوفير ما يتطلّبه جرحى المجزرة الأخيرة من إسعافات أولية، على الرغم من صعوبة الوضع فيه وما يعانيه وسط نفاد الوقود وتعطّل خدمات عديدة ونقص كبير من الإمدادات الطبية والغذاء.

يُذكر أنّ المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة بيّن، في آخر الأرقام الذي نشرها بعد ظهر اليوم، أنّ غارات إسرائيلية قتلت أكثر 100 فلسطيني وجرحت أكثر من 800 آخرين، في حين كانت حشود تنتظر وصول شاحنات مساعدات في مدينة غزة. وقد نُقل شهداء وجرحى إلى مجمّع الشفاء الطبي الذي لم يتعافَ بعد من الهجوم عليه في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، علماً أنّه كان المستشفى الأول الذي استهدفته إسرائيل زاعمة أنّه غرفة عملية عسكرية لحركة حماس.

وبعد مجمّع الشفاء الطبي، راحت مستشفيات شمالي غزة تُستهدَف تباعاً وتعلن عن خروجها عن الخدمة. وفي هذا السياق، يأتي خروج مستشفى كمال عدوان عن الخدمة أخيراً. لكنّها ليست المرّة الأولى التي يختبر فيها هذا المستشفى الانهيار، وإن اختلفت الظروف المباشرة المؤدية إلى ذلك.

وفي أوائل ديسمبر/ كانون الأول الماضي، حاصرت قوات الاحتلال الإسرائيلي مستشفى كمال عدوان بالدبابات، فيما راح قنّاصته يستهدفون كلّ من يتحرّك في حرمه ومحيطه. وقد عبّر مدير عام وزارة الصحة في قطاع غزة منير البرش، حينها، عن تخوّفه من وقوع  مجزرة في هذا المستشفى مثلما حدث سابقاً في مجمّع الشفاء الطبي والمستشفى الإندونيسي. يُذكر أنّ المستشفى كان يستقبل إلى جانب الجرجى والمرضى جثث شهداء وآلاف النازحين، بالتزامن مع انقطاع التيار الكهربائي عنه.

أطفال استشهدوا في مستشفى كمال عدوان

وأمس الأربعاء، أوضح أبو صفية أنّ خروج مستشفى كمال عدوان عن الخدمة يعود إلى نفاد الوقود، من جرّاء الحرب الإسرائيلية المدمّرة المستكرّة منذ نحو خمسة أشهر، في حين جدّد مطالبته بتزويد المشأة الطبية بالوقود من أجل إنقاذ المرضى فيها، إذ إنّ توقّف المستشفى عن العمل من شأنه أن يحرم آلافاً من الفلسطينيين من حقّهم في الخدمات الطبية.

كذلك لفت مدير مستشفى كمال عدوان، في مؤتمر صحافي عقده أمس، إلى وقف العمليات الجراحية فيه كلياً، وذلك بسبب نفاد الوقود ونقص المستلزمات الطبية والأدوية.

وبيّن أبو صفية أنّهم سجّلوا في الأيام الماضية "استشهاد عدد من المرضى نتيجة نقص الدواء والغذاء والوقود، من بينهم أربعة أطفال"، مؤكداً أنّ الأطفال توفوا في المستشفى بسبب "سوء التغذية والجفاف".

وفي آخر المستجدّات الخاصة بهذا الموضوع، أعلن أبو صفية، اليوم الخميس، عن وفاة سبعة أطفال في مستشفى كمال عدوان بسبب سوء التغذية، الأمر الذي يرفع عدد الصغار المتوفين إلى 13 طفلاً منذ أوّل من أمس الثلاثاء.

تجدر الإشارة إلى أنّ المستشفيات التي تستهدفها إسرائيل وتخرجها عن الخدمة ليست محصورة جغرافياً في شمال قطاع غزة المعزول عن باقي أرجاء القطاع، بل الأمر ينطبق كذلك على الوسط والجنوب. وما ارتكبته قوات الاحتلال في الأسابيع الماضية بحقّ مستشفى الأمل التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني ومجمع ناصر الطبي في مدينة خانيونس جنوبي القطاع يُعَدّ دليلاً فاضحاً على ذلك.   

وأفاد المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة أخيراً بأنّ القوات الإسرائيلية تمكّنت، منذ بداية حربها، من إخراج 31 مستشفى عن الخدمة إمّا بسبب القصف والحصار والتدمير وإمّا بسبب حرمانها من الإمدادات الطبية والوقود، في حين استهدفت 152 مؤسسة صحية بصورة جزئية.​​

ذات صلة

الصورة

مجتمع

أكدت كاثرين راسل على أن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة تسببت في استشهاد أكثر من 13 ألف طفل، وإصابة عدد لا يحصى من الأشخاص.
الصورة
زكريا السرسك طفل فلسطيني متطوع في مستشفى شهداء الأقصى وسط غزة، في 27 مارس 2024 (أشرف أبو عمرة/ الأناضول)

مجتمع

يتنقّل الطفل الفلسطيني زكريا السرسك، البالغ من العمر 12 عاماً، في مستشفى شهداء الأقصى وسط قطاع غزة، ليس بهدف تلقّي العلاج إنّما كمتطوّع في ظلّ الحرب.
الصورة

سياسة

طالب مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بوقف أي مبيعات أسلحة لإسرائيل على خلفية الحرب التي تشنها على قطاع غزة، في قرار أبدى مخاوف من وقوع إبادة جماعية
الصورة

مجتمع

قال الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، الخميس، إنّ قوات الاحتلال تقتل حوالي 4 أطفال كل ساعة في قطاع غزة فيما يعيش 43,349 طفلاً دون والديهم أو دون أحدهما..

المساهمون