مخاوف من انهيار المنظومة الصحية في ليبيا مع ارتفاع إصابات كورونا

مخاوف من انهيار المنظومة الصحية في ليبيا مع ارتفاع إصابات كورونا

23 يوليو 2021
نقص في الكوادر الطبية والأكسجين (محمود تركية/فرانس برس)
+ الخط -

عبر أطباء ليبيون عن مخاوف من إمكانية انهيار المنظومة الصحية في ليبيا إذا استمرّت معدلات الإصابات بفيروس كورونا في الارتفاع. 

وحتى أمس، الخميس، استقبل المركز الطبي بمدينة مصراته، شرق طرابلس، 543 إصابة بالفيروس، "تعاني أغلبها من نقص في الأكسجين وارتفاع درجات الحرارة"، بحسب بيان للمركز الطبي. 

وأوضح المركز أنّ هذا العدد الكبير، والذي لم يسبق تسجيله في المدينة خلال يوم واحد من قبل، يأتي مع تزايد الإصابات بالفيروس، مضيفاً أنه "تمّ استقبال الحالات التي تتردد على مدار اليوم للكشف الطبي، وتقديم الرعاية الصحية لها، ومنحها الأدوية اللازمة والتنفّس الصناعي لساعات، وإعطاء حقن مخفّضة للحرارة وإجراء التحاليل الطبية اللازمة". 

وتحتلّ مدينة مصراته المركز الثاني في معدل الإصابات اليومي، بحسب بيان المركز الوطني لمكافحة الأمراض الحكومي، وعانت من أزمة صحية شديدة خلال الأيام الماضية، ما حدا بوزارة الصحة إلى الإسراع بافتتاح مركز عزل إضافي في المدينة. 

وأوضحت الوزارة، الأربعاء الماضي، أنّ مركز العزل الجديد في مصراته افتتح بشكل عاجل بسعة 16 سريراً بناءً على تعليمات مباشرة من وزير الصحة، إثر تردّي الوضع الوبائي بالمدينة. 

وقال رئيس لجنة الأزمة بمصراته محمد الفقيه إنّ معدل الإصابات بالمدينة تجاوز 60 بالمائة من مجمل العيّنات التي تمّ فحصها، مؤكداً أنّ البلدية تعمل بكامل طاقتها من أجل إنقاذ الوضع الصحي، وتوفير الاحتياجات الخاصة بغرف العزل من الأكسجين وأسرّة المرضى. 

وعبّر الفقيه عن مخاوفه، خلال حديثه لــ"العربي الجديد"، من ارتفاع نسب الإصابة، مشيراً إلى أنّه في الأشهر الأولى لهذه السنة، كانت نسبة الإصابات من مجمل العينات التي يتم فحصها لا تتجاوز 5 بالمائة فقط، وشدّد على ضرورة أن تولي الجهات الحكومية والصحية عناية كبيرة للوضع الوبائي في البلاد. 

وفيما أعلنت وزارة الصحة عن دخول البلاد في الموجة الثالثة من تفشي الفيروس، منذ منتصف يوليو/تموز الجاري، قال المركز الوطني لمكافحة الأمراض الحكومي إنه تم تسجيل 732 إصابة جديدة حتى يوم أمس الخميس. 

وأشار المركز إلى أنّ نسبة الإصابات من مجمل العيّنات التي تمّ فحصها بلغت 36 بالمائة، فيما ارتفع العدد التراكمي إلى 227433 إصابة، منها 39259 حالة نشطة، مقابل 184852 حالة تعاف و3322 حالة وفاة. 

وتعدّ مدن الزاوية، غرب طرابلس، وزليتن، شرقها، وعدد من المناطق في الجنوب مراكز نشطة للوباء، حذّر فيها أطباء من مغبة انهيار المنظومة الصحية وخروج الوضع الوبائي عن السيطرة في ظل تزايد الإصابات بشكل لافت. 

كوفيد-19
التحديثات الحية

وينقل الطبيب الليبي رمزي أبو ستة، وهو عضو في فرق الرصد والتقصي التابعة للمركز الوطني لمكافحة الأمراض، عن زملاء له بمراكز العزل في مدن غرب وجنوب البلاد أنّ الوضع يزداد سوءاً. 

وقال أبو ستة في حديث لــ"العربي الجديد"، إنّ عدداً من البلديات قد تعلن قريباً الإغلاق الجزئي لعدد من الأماكن التي يمكن أن تتسبّب في تجمّعات كبيرة قد تساعد على تفشي الوباء، مشيراً إلى أنّ اللجان الصحية بالبلديات تستعد لرفع تقارير توصي بذلك. 

وأكّد أبو ستة أنّ ارتفاع مؤشّرات تفشي الوباء يأتي مع أزمة تواجهها مراكز العزل، وتتمثل في نقص الكوادر الصحية وأنابيب الأكسجين، وقال: "هناك عدد من المراكز اعتمدت خلال الأيام الماضية على تبرّعات الأهالي، وبعضها طالبت أهالي المرضى بشراء أنابيب الأكسجين لعجزها". 

وفيما توقّع أبو ستة انهياراً في المنظومة الصحية إذا استمرت الحكومة في تعاملها مع الوباء بهذه الوتيرة، أعلنت وزارة الصحة عن موافقتها على افتتاح المصحّات الخاصة مراكز للعزل، في مؤشر واضح إلى عجز مراكز العزل الحكومية عن استيعاب المزيد من المرضى. 

وطلبت الوزارة من المصحات الخاصة الراغبة في فتح مراكز عزل التقدم بطلباتها بشكل عاجل إلى إدارة الشؤون الطبية، ليتم تقييم قدرتها على استقبال المصابين بالفيروس.

واشترطت الوزارة على المصحّات الخاصة ضرورة فصل مراكز العزل عن الخدمات الاعتيادية، وضرورة توفّر أنظمة للغازات الطبية والأكسجين، وتقديم الأجهزة والتجهيزات التشخيصية والعلاجية اللازمة، والقدرة على توفير الخدمات وعدد الأسرّة. 

لكن أبو ستة شدّد على ضرورة أن تعوّل الحكومة على مقار العزل الحكومية بسبب الأسعار العالية التي تفرضها المصحّات الخاصة، مطالباً بضرورة زيادة عدد مراكز العزل وتوفير كميات كافية من الأكسجين. 

ووصف أبو ستة الوضع في عدد من مراكز العزل في مدن الزاوية وزليتن ويفرن، ومناطق بالجنوب الليبي، بـ"السيئ جدا"، مؤكداً أنّ بعضها أقفل أبوابه أمام المرضى لعدم قدرته على استيعاب المزيد. 

وطالب أبو ستة الحكومة بضرورة فرض المزيد من الإجراءات الاحترازية، مع فرض عقوبات على من لا يلتزم بها، بالإضافة لإصدار قرار تعلن فيه الحكومة إلزامية تلقي لقاح كورونا. 

ورغم مضي أيام عيد الأضحى، الذي تكثر فيه تجمعات المواطنين عادة، إلّا أنّ الازدحام في الأسواق العامة والمحال الكبيرة لا يزال قائماً في العاصمة طرابلس. 

كما تنتشر العشرات من المصايف والقرى السياحية على طول شواطئ المدن الكبيرة، في طرابلس والخمس وبنغازي وشحات، وسط إقبال كبير من المواطنين على الاصطياف، دون أن تتخذ تلك المصايف أي إجراءات احترازية لدخولها. 

المساهمون