محررو صفقة التبادل يروون لـ"العربي الجديد" شهادات مروعة للتنكيل بهم

محررو صفقة التبادل يروون لـ"العربي الجديد" شهادات مروعة عن تنكيل الاحتلال بهم

25 نوفمبر 2023
وصول الأسرى المفرج عنهم إلى غرب رام الله (عصام الريماوي/ الأناضول)
+ الخط -

يروي عدد من المُحرّرين بصفقة تبادل الأسرى بين المقاومة الفلسطينية والسلطات الإسرائيلية شهادات مروعة عن تنكيل الاحتلال بهم في السجون بعد السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بينها الاعتداء عليهم بالضرب، وحرمانهم من أبسط حقوقهم المعيشية.

شهادات الأسرى المحررين في الصفقة، فضّلوا فيها عدم ذكر أسمائهم في حديثهم مع "العربي الجديد" خشية اعتقالهم، مؤكدين أن إدارة سجون الاحتلال تفرض سياسة "التجويع" بحق الأسرى، فيتم حرمانهم من الطعام والماء بشكل شبه كامل، ومن أبسط مقومات الحياة، عدا عن تعرّضهم للضرب المبرح من قبل قوات قمع السجون "اليمّاز" و"المتسادا".

تجويع الأسرى

على الرغم من أن وجبات الطعام التي كانت تقدم قبل السابع من شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، كانت سيئة الكمّ والجودة، لكنها أقل سوءًا مما تقدّمه إدارة سجون الاحتلال حاليًا، وكان الأسرى حينها يشترون الطعام من بقالة السجن "الكانتينا" على حسابهم الشخصي.

بعد السابع من الشهر الماضي، باتت إدارة سجون الاحتلال تقدم للأسرى وجبتين فقط يوميًا؛ الأولى مكوّنة من البيض، لكل 10 أسرى تسع بيضات والثانية من الخيار، لكل 10 أسرى حبتا خيار، وبعض من الخبز، مع حرمانهم من الشراء عبر "الكانتينا"، ما يجعل قوت يوم الأسير غير كاف.

غرف غير قابلة للحياة

أصبحت غرف الأسرى مكتظة جدًا، في ظل حملات الاعتقال الكبيرة التي تنفذها قوات الاحتلال، إذ إن الغرفة التي تبلغ مساحتها قرابة (8*4 أمتار) وتتسع لـ6 أسرى قبل السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أصبحت تجمع الآن ما بين 10 و20 أسيرًا.

وروى أسرى الصفقة المفرج عنهم، أن ما يؤرقهم هو حرمان الأسرى في ظل الاكتظاظ غير المسبوق، من الأغطية والأسرّة اللازمة للنوم، بعد أن جرّدت بعضهم من ملابسهم وأعطتهم ملابس داخلية فقط.

وقبل السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، كان عدد غرف القسم الواحد في سجن عوفر على سبيل المثال 12 غرفة، والآن وصل في بعض الأقسام إلى 20 غرفة، كما لا يسمح للأسرى بالخروج إلى ساحة السجن إلا لمدة 15 دقيقة يوميًا لكل غرفة على حدة كلّ 4 أيام تقريبًا.

ويقبع في سجن "عوفر" الإسرائيلي حاليًا، قرابة 3 آلاف أسير، بعد أن كان قبل السابع من الشهر الماضي، يضم ما بين 800 و1000 أسير، كما يوضح مدير مكتب هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية في شمال الخليل، منقذ أبو عطوان لـ"العربي الجديد"، مشيرًا إلى أن الاحتلال بات يتعامل مع السجن كـ"معبار"، ولا يخضع لقوانين السجون.

ولم تكتفِ إدارة سجون الاحتلال بتنغيص حياة الأسرى وسط ظروف البرد القارس، بل زادت على ذلك بخلع حماية النافذة الوحيدة في غرف الأسرى بسجن عوفر، ما يجعل ظروف الغرفة أشد برودة وسط انعدام الأغطية، كما أنها أزالت "زينكو" كان يحمي غرف الأسرى من دخول أمطار الشتاء، ما يهدد بغرق غرف الأسرى بالمياه خلال الأيام القادمة.

التضييق على الأسرى طاول سحب "التلفاز، والمذياع، وساعة اليد، والملعقة، والقشّاطة لتنظيف الحمّام"، كما يحرمهم الاحتلال من استخدام المناديل الورقية وإن وجدت فهي شحيحة لا تكفي للاستخدام الشخصي لأسير واحد، ولا يوجد ملابس بديلة، أو ورقة وقلم وكتاب أو المصحف الشريف، كما لا يمتلك الأسرى أي شيء، وباتوا معزولين عن العالم الخارجي، كما يؤكد الأسرى المحررون بصفقة التبادل، والذين أفرج عنهم يوم أمس الجمعة.

وحشية ولا اعتبارات قانونية

لا اعتبارات للتعامل القانوني مع الأسرى، كما تفيد الشهادات، حيث إن إدارة سجون الاحتلال لم تبلّغ عددًا من الأسرى بصدور أحكام إدارية بحقهم، ومنهم من لا يعرفون للآن بأن ملفاتهم أحيلت للاعتقال الإداري، وما زال بعضهم يعتقدون أنهم قيد التوقيف، وسط أمل بالإفراج القريب عنهم.

ولم يكف إدارة سجون الاحتلال ما تضيقه على الحياة اليومية للأسرى، بل تقوم قوات القمع التابعة لها، باقتحام غرف الأسرى بشكل شبه يومي، وتنهال عليهم ضربًا بالعصي، من ثم تطلق قنابل الغاز السام المسيل للدموع داخل غرف الأسرى قبل انسحابها، ما يؤدي لوقوع اختناقات بصفوف الأسرى، ثم تطلق تلك القوات قنابل الأوكسجين، لتدارك أي حالة موت في صفوف الأسرى، وهو ما يظهر حجم التلاعب بحياة الأسرى.

المساهمون