مئات التخصصات الجامعية في غزة.. ولا وظائف للخريجين

23 يوليو 2023
يواجه طلاب غزة صعوبات في اختيار الاختصاصات الجامعية (العربي الجديد)
+ الخط -

مع إعلان نتائج الثانوية العامة المؤهلة للدراسة الجامعية في قطاع غزة، تطفو إلى السطح أزمة اختيار التخصصات الجامعية في ضوء نسبة البطالة المرتفعة التي تضرب خريجي الجامعات والكليات المحلية، وعدم وجود أي أفق لعمل مئات الآلاف من الطلاب في القطاعين العام والخاص.

وبحسب بيانات وزارة التربية والتعليم في غزة، تقدم 39 ألف طالب لاختبار الثانوية هذا العام، علماً أن نسب النجاح تراوحت بين 65 و70 في المائة في مختلف الفروع.

ومع انتهاء الامتحانات وإعلان النتائج، تبدأ الجامعات والكليات المحلية في غزة عملية ترويج اختصاصاتها للطلاب الذين يرغبون في الالتحاق بالدراسة الجامعية في مراحل الدبلوم المتوسط والبكالوريوس، ثم الماجستير والدكتوراه. 

ويترافق ذلك مع تقديم الجامعات تسهيلات تشمل تقسيط الرسوم، علماً أن غزة تخلو من جامعات توفر الدراسة مجاناً، لكن جامعات وكليات محسوبة على جهات حكومية تعرض الحصص بأسعار أقل من تلك الأهلية والخاصة، علماً أن الطلاب الذين يلتحقون بالدراسة الجامعية يدفعون الرسوم بعملة الدينار الأردني (دينار أردني واحد يساوي 1.4 دولار أميركي).

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي نقاشات في شأن الدراسات وطبيعة الاختصاصات الموجودة في الجامعات الفلسطينية، ومقدار ملاءمتها احتياجات سوق العمل، في وقت توجد 23 مؤسسة جامعية وأكاديمية تمنح شهادات من الدبلوم إلى الدكتوراه.

وتفيد بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني بأن معدل البطالة بين الخريجين الشباب، الذين تتراوح أعمارهم بين 19 و29 سنة، يتجاوز 48.3 في المائة، يشكلون نسبة 25.6 في المائة من إجمالي العاطلين عن العمل. وبين هؤلاء 61.3 في المائة من الإناث، و34.3 في المائة من الذكور، أما على مستوى المنطقة فيبلغ معدل البطالة للشباب الخريجين 28.6 في المائة في الضفة الغربية، و73.9 في المائة في قطاع غزة.

طلاب وشباب
التحديثات الحية

يقول مدير عام التعليم الجامعي في وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية في غزة علي أبو سعدة، لـ"العربي الجديد": "يضم القطاع 23 جامعة تضم 650 تخصصاً في درجتي الدبلوم المتوسط أو البكالوريوس". ويضيف: "شهد العام الحالي افتتاح اختصاصات جامعية تراوح عددها بين 20 و25، ويتوافق بعضها مع احتياجات سوق العمل، أو التطلعات المستقبلية الخاصة بهذا السوق".

ويشير إلى أنه "يصعب إغلاق اختصاصات جامعية تشبّع منها سوق العمل بسبب اعتبارات عدة، منها عدم الوقوف أمام رغبة الطلاب، وتجنب التأثير على الجامعات التي تضم كوادر تدريس وموظفين، لكن الجامعات تتخذ حالياً إجراءات للحدّ من عدد الخريجين، إذ اتفقت على ضبط عدد الملتحقين في بعض الاختصاصات، وتوعية الطلاب عبر مجموعة حملات تركز على ضرورة اختيار اختصاصات تتوافق مع التطور الحاصل. وفعلياً، تضم تخصصات، بينها في القطاع التربوي أو العلوم الإنسانية، عدداً كبيراً جداً من الخريجين، ما يجعل فرصهم صعبة في الحصول على عمل مقارنة بالاختصاصات التكنولوجية الحديثة".

وتكشف بيانات وزارة العمل في غزة وجود حوالى 300 ألف شخص يبحثون عن فرص دائمة أو مؤقتة، منهم 54 في المائة من خريجي جامعات، و43 في المائة من العمال، و3 في المائة من المهنيين، في حين تشمل الاختصاصات الأقل حصولاً على فرص عمل مهن التعليم بنسبة 39 في المائة من إجمالي 63 ألفاً يعانون من بطالة.

وتشير هذه البيانات إلى أن نسبة المدرجين في بيانات سوق العمل لمهن المحاسبة هي 22 في المائة، والاختصاصات الطبية 10 في المائة، والتنمية الاجتماعية 8 في المائة، ومهن الهندسة 5.8 في المائة، واختصاصات الحاسوب وتكنولوجيا المعلومات 4.9 في المائة، والصحافة 4.3 في المائة، والقانون 3.6 في المائة، والزراعة أقل من 1 في المائة، والمهن الفنية 0.5 في المائة.

إلى ذلك، يؤكد رئيس شبكة المنظمات الأهلية أمجد الشوا، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن "البطالة التي تعصف بحوالى 73 في المائة من خريجي الجامعات والكليات المحلية تعكس غياب خطة وطنية لدعم الخريجين، وتحسين الواقع الأكاديمي والجامعي الفلسطيني، في ظل تكدس مئات آلاف الخريجين".

ويتابع الشوا: "يجب تعزيز الاتجاه إلى التعليم المهني والحرفي في ضوء ارتفاع نسبة البطالة بين حاملي الشهادات الجامعية، وعدم وجود آفاق سياسية تشير إلى احتمال انتهاء الواقع المعيشي الصعب في القطاع المحاصر".

ويعتقد رئيس شبكة المنظمات الأهلية أن من "بين أسباب الواقع الحالي، الحصار الإسرائيلي المفروض للعام السابع عشر على التوالي، فضلاً عن الانقسام السياسي، وعدم وجود حكومة موحدة تعمل لمعالجة أزمة البطالة والفقر التي ارتفعت بشكل كبير، بدليل اعتماد 80 في المائة من السكان على المساعدات الدولية".