كارثة مستشفى السلط: لجنة تحقيق نيابية

كارثة مستشفى السلط: لجنة تحقيق نيابية

14 مارس 2021
يرى البعض أن القضية ستمرّ كما غيرها (خليل مزرعاوي/ فرانس برس)
+ الخط -

استمرت المواقف السياسية في توزيع المسؤوليات على حادثة مستشفى السلط في الأردن، فيما يفضّل عدد من الأهالي انتظار تحقيقات القضاء

لم يرتقِ موقف مجلس النواب الأردني إلى التوقعات والآمال التي عقدت عليه من قبل المواطنين، بعدما فشل، الأحد، في اتخاذ موقف حازم يلبي آمالهم، واكتفى بتشكيل لجنة تحقيق نيابية لمتابعة تداعيات فاجعة مستشفى السلط التي وقعت السبت، وراح ضحيتها عدد من مرضى فيروس كورونا الجديد، ممن كانوا في العناية المركّزة، وتوقف الأكسجين عنهم لمدة ساعتين تقريباً.

من جهته، قال رئيس الوزراء، بشر الخصاونة، خلال الجلسة الطارئة لمجلس النواب، إنّ ما حصل تقصير لا يمكن تبريره، مضيفاً: "نحن بحاجة لثورة إدارية". وأشار إلى أنّ الحكومة تتحمل المسؤولية السياسية حول الحادثة، وتسعى لاستعادة الثقة مع المواطن، وقد بادرت إلى سلسلة من الإجراءات، من بينها الطلب من القضاء التحقيق بالحادثة والوقوف على تفاصيل ما جرى.

وكشف وزير الداخلية، وزير الصحة المكلف، مازن الفراية، أنّ عدد وفيات كورونا في مستشفى السلط، بلغ تسعة أشخاص منهم ستة توفوا إثر انقطاع الأكسجين، موضحاً أنّ الأكسجين انقطع عن مستشفى السلط عند السابعة والنصف صباحاً واستمر انقطاعه ساعتين حتى التاسعة والنصف، لافتاً إلى أنّ الحكومة شكلت لجنة للاطلاع على الواقعة.
في المقابل، قدم أعضاء مجلس النواب كلمات ساخنة ربما كانت تهدف إلى تأجيج مشاعر المواطنين أكثر من اتخاذ إجراء قادر على استعادة ثقة المواطنين.

وهاجم النائب المخضرم عبد الكريم الدغمي، خلال الجلسة، حكومة الخصاونة، مطالباً رئيس الوزراء بتقديم استقالته بعدما أقرّ بالمسؤولية السياسية. وأضاف: "الوزراء يخرجون علينا وعلى الشعب كأنّ هناك حرباً، فوزير يقول: سنطبق أوامر الدفاع بحزم، علماً أنّكم منذ سنة تطبقون الأوامر. ووزير يقول: سنضرب بيد من حديد، مع أنّ القضاء الأردني يتخذ الإجراءات. ووزير يحمل سيفاً يريد جزّ رؤوس الأردنيين به... الله أكبر يا حجاج بن يوسف الثقفي".

وقال النائب صالح العرموطي إنّ ما حدث في مستشفى السلط جريمة قتل، لافتاً إلى أنّ مجلس الوزراء تحدى الشعب عندما كلف وزير الداخلية بإدارة وزارة الصحة.


من جانبه، دعا النائب ينال فريحات زملاءه النواب إلى ترجمة الغضبة الملكية من خلال طرح الثقة بالحكومة، مشدداً على أهمية ألا تنتهي جلسة المناقشة بتوقيع مذكرة لطرح الثقة بالحكومة، مضيفاً أنّ ما جرى في مستشفى السلط ليس نفاد الأكسجين إنّما نفاد الذمة والضمير، لافتاً إلى مقولة رئيس الوزراء الراحل، وصفي التل الشهيرة: "لا فرق بين الخيانة والخطأ". وقال النائب طلال النسور، إنّ من قضى نحبه في مستشفى السلط الحكومي توفي من جراء الإهمال الحكومي، مضيفاً: "سبق لنا إبلاغ وزير الصحة بأنّ مستشفى السلط يعاني من أوضاع سيئة".

ووجه النسور حديثه إلى الخصاونة بالقول: "أنت لم تشعر بالخجل كما شعرنا نحن نواب السلط، لقد شعرت أنّي مشترك بالجرم، فقد قابلني الناس بعبارة أنت أعطيت الثقة. لقد وضعتم نواب السلط تحت المحكّ وشعرنا بالإهانة". كذلك، استغرب النائب أحمد القطاونة، وجود رئيس الوزراء بشر الخصاونة تحت قبة مجلس النواب، قائلاً إنّه كان يتوقع ألا يطلع الصبح إلا وقد قدمت الحكومة استقالتها.

على صعيد متصل، عقد مجلس الأعيان (جزء من السلطة التشريعية أفراده معينون من الملك) برئاسة رئيسه فيصل الفايز، الأحد، اجتماعاً طارئاً، بحث خلاله حادثة مستشفى السلط بتداعياتها كافة ومن مختلف الجوانب. وقال الفايز خلال الاجتماع: "نعيش ظروفاً استثنائية تتطلب إجراءات استثنائية لمعالجة تحدياتنا ومشاكلنا ومحاربة البيروقراطية والترهل الإداري،  وضرورة تفعيل مبدأ المساءلة والمحاسبة بحق أي شخص مهمل بواجباته الوظيفية أو غير مسؤول، فلا يجوز أن تبقى الوظيفة العامة عقداً مفتوحاً من دون مساءلة".

الصورة
مستشفى السلط- فرانس برس
منعت القوى الأمنية الحشود الغاضبة من اقتحام المستشفى (خليل مزرعاوي/ فرانس برس)

بدوره، اعتبر النائب السابق في البرلمان الأردني، نبيل غيشان، أنّ مجلس النواب هو الخاسر الأكبر، من تداعيات الحادث بموقفه الضعيف الذي اتخذه اليوم. وأضاف: "عقد الناس آمالهم على مجلس النواب أن يتخذ قراراً حاسماً تجاه الحادثة الأليمة، لكن من الواضح أنّ الحوادث تتكرر، ومجلس النواب عاجز عن استعادة الثقة، والظهور بموقف قوي أمام الحكومة. وأشار إلى أنّ الحكومة باعترافها بتحمل المسؤولية، نالت الاحترام، فيما فشل مجلس النواب في تحسين صورته لدى الناخبين.
ومن الواضح أنّ عدداً من أقارب وذوي المتوفين في حادث السلط، سيكتفون بالإجراءات التي اتخذتها السلطات، وربط ما حدث بالقضاء والقدر، ولفت بعضهم إلى أنّ ما حدث إهمال، لكنّه ليس قتلاً متعمداً. وقال مأمون الخريسات، نجل المتوفي أحمد عبد الرحمن الخريسات، لـ"العربي الجديد" إنّ ما حدث هو في النهاية قضاء وقدر، وإنّهم يثقون بالإجراءات التي اتخذتها السلطات المعنية بهذا الخصوص. تابع أنّهم يشعرون بالحزن، لكنّهم لا يفكرون برفع قضايا واللجوء إلى المحاكم، خصوصاً أنّ القضاء يحقق في القضية، وهم بانتظار عدالته.

بدوره، قال أحد أبناء عم المتوفية إيناس النسور، لـ"العربي الجديد" إنّ الحزن يخيّم على العائلة، مشيراً إلى أنّ ذوي الفقيدة لم يحددوا، حتى الآن، خطواتهم المقبلة. أضاف، مسلّماً بالقضاء والقدر، أنّ "الموت جاء عند انتهاء الأجل" لافتاً إلى أنّ الجميع بانتظار نتائج التحقيق الرسمية، وهم يثقون بعدالة القضاء الأردني. كذلك، قال ابن عم متوفٍ آخر فضل عدم ذكر اسمه، إنّ أبناء الفقيد لم يحددوا خطوتهم المقبلة، لكنّه ألمح إلى توجه بالتواصل مع ذوي المتوفين الآخرين، لتنسيق موقفهم، معتبراً أنّ "الموت في النهاية قدر محتوم في الوقت المعلوم".
في المقابل، قال رئيس الجمعية الأردنية للحماية من الأخطاء الطبية، مصطفى مناصرة، لـ"العربي الجديد" إنّ ما حدث إهمال وفساد، أودى بأرواح أردنيين أبرياء. وأضاف أنّ موقف وزير الصحة نذير عبيدات، حظي بالتقدير من خلال إعلانه الاستقالة مباشرة بعد الحادث، كما يحدث في كثير من البلدان التي تحترم مواطنيها. ولفت إلى أنّ تحويل التحقيق في القضية إلى القضاء، إجراء صحيح. وأكد أنّ هناك فساداً مالياً وإدارياً كبيراً في بعض المؤسسات الصحية، ينتج كوارث يدفع ثمنها عامة المواطنين.

في السياق نفسه، قال الكاتب الصحافي زياد الرباعي، لـ"العربي الجديد": "للأسف، السياسيون الأردنيون يعملون وفق ردود الفعل، لا بطريقة منهجية، فقد كان من المفترض أن تقع فاجعة السلط كي نشهد تغييراً حقيقياً، لكنّ التجارب السابقة تدلّ على أنّ الوضع سيبقى كما هو عليه، فغضب الأردنيين موجة سرعان ما تنتهي". أضاف أنّ ما حدث كان متوقعاً، فالترهل الإداري كان من المتوقع أن يصل إلى نتيجة كهذه، لافتاً إلى أنّ فاجعة البحر الميت (حادث سيول) التي راح ضحيتها 21 شخصاً جلّهم من الأطفال، لم تحدث أيّ تغير، وفاجعة السلط ستمرّ كما غيرها. وتابع: "إذا غادرت الحكومة الحالية، ستأتي حكومة أخرى وفق النهج نفسه... يتغير الأشخاص لكن لا تتغير الأدوار والنتائج، لنبقى في الدائرة نفسها، إلا في حال تغير آلية تشكيل الحكومات".