قصة أم فلسطينية بغزة ورضيعيها في نابلس: معاناة الفراق والحرب

قصة أم فلسطينية بغزة ورضيعيها في نابلس: معاناة الفراق والحرب

15 نوفمبر 2023
الحرب على غزة فرّقت محمود ومؤيد عن والدتهما (أرشيف/فرانس برس)
+ الخط -

تعرضت الفلسطينية صابرين الغزاوي في أوائل شهر أغسطس/ آب الماضي لحالة ولادة مبكرة بالمستشفى العربي التخصصي في مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة لتوأمها "محمود ومؤيد"، اللذين حملت بهما عن طريق "زراعة الأنابيب"، بعد أن حصلت على تحويلة طبية نظراً لظروفها الصحية من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، حيث وضعت طفليها في شهرها السادس من الحمل، الأمر الذي استدعى بقاءهما في حضانة خاصة لفترة قد تصل إلى شهرين على الأقل.

أن تضطري لأسباب صحية أن تلدي طفليك التوأم في الشهر السادس من الحمل، ثم يتم وضعهما في حضانة خاصة في مستشفى بعيد عنكِ، ولأسباب اقتصادية تغادرينهما، فتندلع الحرب على غزة، وتنزحين بعيداً عن دارك، فلا الدار آمنة للعيش ولا الوصول إلى طفليك ممكن، فتعيشين مرارة الحرب والفقد، هكذا هي حياة صابرين الغزاوي.

بعد أيام، ونظراً لظروفها الاقتصادية القاهرة التي حالت دون قدرتها على البقاء بالقرب من توأمها حديثي الولادة، اضطرت الأم صابرين (32 عاماً) للعودة إلى غزة، وبقيت على اتصال هاتفي مع المستشفى يومياً للاطمئنان عليهما، على أمل أن تتمكن من العودة إلى نابلس أوائل أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، والرجوع بهما إلى قطاع غزة.
تقول منسقة برنامج الإرشاد والاستشارة النفسية في جمعية المرأة العاملة الفلسطينية فتنة خليفة لـ"العربي الجديد": "حاولت صابرين قبل اندلاع العدوان يوم السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي مراراً العودة إلى مدينة نابلس، إلا أن طلبها قوبل بالرفض من سلطات الاحتلال الإسرائيلي التي تسيطر على حاجز "إيرز" بصفته المنفذ الوحيد بين الضفة وغزة، فبقي طفلاها في المشفى وبقيت هي تعاني فراقهما".

رحلة البحث عن الأم

التطور الأخطر هو انقطاع الاتصال بين صابرين وإدارة المشفى عقب اندلاع الحرب، ليتبين فيما بعد أن عدداً من أفراد أسرتها قد استشهدوا، ونزحت وآخرين إلى مخيم جباليا أولاً ومنه إلى جنوب قطاع غزة.

التطور الأخطر هو انقطاع الاتصال بين صابرين وإدارة المشفى عقب اندلاع الحرب

تدخلت الجمعيات النسوية في محاولة للوصول إلى صابرين من خلال التواصل مع أفرعها في قطاع غزة، لكن المهمة ازدادت تعقيداً بعد قطع الاحتلال شبكات الكهرباء والاتصالات عن غزة، وفقاً لخليفة.

وأضافت "باتت هذه مهمة إنسانية لفرق الإرشاد، حتى تمكنا أخيراً من الوصول إلى صابرين وتم الاتصال بها من قبل طواقم المشفى وطمأنتها عن توأمها".

"وصيتي لكم ابناي"

تجتهد خليفة في التواصل مع الأم عبر تطبيقات مثل "واتساب" و"تليغرام"، لترسل لها صور ابنيها يومياً تقريباً، وتقول: "المواليد الجدد تتغير ملامحهم بسرعة، ونحن نريد أن تعيش صابرين هذه اللحظات السعيدة رغم بعدها عنهما، كما نريد منها أن تتعرّف إليهما حال عودتها إلى نابلس أو في حال قمنا بالتنسيق لإدخالهما لاحقاً إلى غزة".

البقاء على قيد الحياة في غزة أمر لا يمكن التكهن به جراء مواصلة القصف الجوي من طائرات الاحتلال

لكن الأم التي تعيش برفقة أسرتها ظروفاً بالغة الصعوبة بسبب مواصلة الاحتلال عدوانه على غزة، لا تنفك توصي خليفة بالطفلين، "في كل مرة أتواصل معها، إما هاتفياً أو عبر التطبيقات، فإن صابرين توصيني بمحمود ومؤيد، في حال لم تستطع رؤيتهما مرة أخرى أو الاستشهاد"، مؤكدة أنها لا تعلم إن كانت سوف تجري اتصالاً آخر أم لا، "فالبقاء على قيد الحياة في غزة أمر لا يمكن التكهن به جراء مواصلة القصف الجوي من طائرات الاحتلال الذي يطاول كل شبر في القطاع"، كما تقول الأم.

ويشير المدير الطبي للمستشفى العربي التخصصي محمد أبو عبيد لـ"العربي الجديد" إلى أن المستشفى استقبل قبل الحرب بأسابيع قليلة سبع سيدات قدمن من غزة لنابلس للولادة فيها، بسبب حاجة المواليد الجدد لحاضنات خاصة لا تتوفر في قطاع غزة، وقد أنجبت خمس منهن توأماً، من بينهن صابرين، وسيدة أنجبت ثلاثة أطفال توفي أحدهم لاحقاً، أما السابعة فقد ولدت أنثى توفيت بعد أسبوعين للأسف، مشيراً إلى أن ستاً منهن ما زلن في نابلس، على عكس صابرين التي عادت مجبرة إلى غزة.
وأوضح أن إدارة المستشفى بالتعاون مع المؤسسات النسوية تسعى لتوفير الدعم للسيدات والمرافقات لهن بكل أشكاله، خاصة أنهن يعشن حالة نفسية صعبة بسبب ما تمر به عائلاتهن في قطاع غزة، فعدد منهن فقدن أقارب جراء القصف الإسرائيلي، وأخريات انقطع الاتصال بذويهن لأيام طويلة، ليتبين أنهم نزحوا إلى مناطق أخرى.

المساهمون