غزيّون ضحية التسويق الهرمي... البطالة تقود الشباب إلى المغامرة

غزيّون ضحية التسويق الهرمي... البطالة تقود الشباب إلى مغامرات غير مضمونة

26 نوفمبر 2021
الفقر قد يدفعه إلى مسارات خاطئة (محمود عيسى/ Getty)
+ الخط -

 

خلال السنوات الثلاث الماضية، ازدهرت المشاريع الإلكترونية في قطاع غزة، واستطاع البعض تحقيق أرباحٍ جيدة من خلال تقديم خدمات وأعمال عن بعد. كما انتشرت إعلانات عن تحقيق أرباح خلال أيام قليلة، لكن غالباً ما يقع ضحيتها الشباب، وخصوصاً العاطلين عن العمل.

ويجذب التسويق الهرمي (نموذج عمل غير مستقر هدفه جمع المال من أكبر عدد من المشتركين، بينما يكون المستفيد الأكبر هو المتربع على رأس الهرم) الكثير من الغزيين، وإن قاد كثيرين إلى طريق مسدود أحياناً، هم الذين يأملون من خلاله التغلب على البطالة وكسب المال. 

في هذا السياق، تقول سعاد المصري (30 عاماً) إنها كانت ضحية إحدى الشركات التي تهدف إلى استقطاب مندوبين لشركة تسويق خارج قطاع غزة. وتقوم فكرة الفريق على تشكيل مجموعات للتسويق يقودهم شخص يتولى تحفيزهم على التسويق وغيرها من الأساليب من أجل تحقيق الأرباح، ويحصل على النسبة الكبرى منها مدير الفريق.
وتقوم هذه المشاريع على تسويق منتجات غير ملائمة لقطاع غزة، ويجبر البعض على الاستدانة والدخول في رهانات لدفع مبالغ مالية وبيع بضائع، لتعود الفائدة في النهاية إلى الشركات المنتجة وأشخاص خارج قطاع غزة أو داخله. وانتشرت هذه المشاريع بالفترة الأخيرة بشكل كبير، بحسب المصري. والأخيرة خريجة هندسة مدنية منذ ست سنوات. وتقول لـ "العربي الجديد": "عندما نتخرج ونصدم بالواقع الصعب، نتمسك بأي فرصة عمل ولو أونلاين، وقد انتشرت بشكل كبير في غزة. رأينا نماذج لأشخاص جنوا الكثير من المال من خلال التجارة الإلكترونية. إلا أننا نعمل في مجتمع منهار لا يتقبّل جلب بضائع غالية الثمن بالمقارنة مع السوق".

المرأة
التحديثات الحية

من جهتها، تقول صديقة المصري نيفين عليان (29 عاماً)، إن "هذه الشركات تشترط عليهم دفع مبلغ 800 دولار أميركي للانضمام إلى شبكة للتسويق الهرمي، على أن يحصل المشرف على أرباح بنسبة 20 في المائة من الربح الذي يحصل عليه كل عضو في الفريق. لكنها تفاجأت حين عرفت أن المنتجات لشركات عالمية وغالبيتها أدوات تجميل وتنظيف بشرة وغير ذلك". وتشير عليان إلى أن هذه الطريقة من التسويق تستهدف الخريجين من حولها، وقد وقع البعض ضحية هذه المشاريع التي تجبرهم على تسويق منتجات غالية الثمن ولا يتقبلها الناس. ويُحاول المشرفون على الفرق تقديم أفكار للتسويق وإقناع الناس فيها، لكنّها أشبه بعملية نصب في ظل محاولة إقناع البعض بمعلومات غير حقيقية عن المنتجات. بذلك، يكون الضحية الخريج الذي غالباً لا يحقق الربح المادي ولا يستطيع إرجاع المال الذي وضعه لشراء المنتجات التي يود تسويقها". وتوضح عليان أن "الكثير من الشبان اضطروا للاستدانة لتأمين مبلغ من المال للحصول على المنتجات والدخول في هذا العمل، من بينهم صديقات لها اضطررن إلى إجبار أمهاتهن على بيع الذهب على أمل كسب المال".

الصورة
الواقع صعب (مجدي فتحي/ Getty)
الواقع صعب (مجدي فتحي/ Getty)

أمّا الشقيقان رائد (30 عاماً) وأحمد أبو طويلة (28 عاماً) فوقعا ضحية العملات الرقمية، من خلال مسوقين لها كانوا يستهدفون شباناً للاستثمار فيها من خلال شراء عملة أو نسبة منها وانتظار أن ترتفع قيمتها بعد وقت قصير. كما يمكن شراء بضائع فيها عبر الإنترنت، علماً أنها معتمدة في الكثير من الدول. وصُدم كل من رائد، وهو خريج كلية التجارة منذ خمس سنوات وعاطل عن العمل، وأحمد الذي كان يعمل في متجر ألبسة قبل أن يخسر عمله، حين علما أن العملة الرقمية محظورة في معظم البلدان على الرغم من استفسارهما المسبق عن الأمر. اكتشفا أنها عملة ناشئة ومتداولة في السوق الإلكتروني، لكن وقع كثيرون ضحية هذه العملات، وهما من بينهم بعدما استثمرا بقيمة ألفي دولار أميركي.

إلى ذلك، يقول الاستشاري في الأعمال الحرة والتكنولوجية المهندس جمال سكيك، إنه كان أحد الذين حذّروا الشباب والخريجين من الانسياق وراء إعلانات استقطاب العاملين وتحقيق أرباح سريعة وغيرها من الأعمال الوهمية على حد وصفه من خلال التدريبات ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي. كما أنها لا تلائم السوق المحلي وهي أشبه بأعمال النصب المنظمة على حد وصفه. ويوضح أن الشركات خارجية، ومنها في دول عربية وأخرى أجنبية تركز في عملها على الدول النامية والتي فيها اقتصاد سيئ. 

قضايا وناس
التحديثات الحية

ويوضح سكيك لـ "العربي الجديد": "التسويق الهرمي والعملات الرقمية الوهمية وغيرها من الأعمال عن بعد أصبحت ظاهرة تستهدف الغزيين. هناك أرضيّة جيدة ومطامع لدى الكثير من الشركات لاستغلال شباب وخريجي غزة. هؤلاء يبيعون الوهم بطريقة جذابة وقصص تحفيزية وأرباح كبيرة وبيوت جميلة وغيرها. الشاب في غزة يريد الخروج بأي وسيلة فينساق وراء هذا الوهم". يتابع: "قد تنجح هذه الأعمال في دول لديها استقلالية اقتصادية وسوق مفتوح وتنافس بين المنتجات المحلية والمستوردة مع دراسة مسبقة". يضيف سكيك: "لا تنتشر المعاملات الإلكترونية المالية في قطاع غزة بشكل كبير نظراً للقيود الأمنية الإسرائيلية. وهناك انفتاح غير عادي في العمل عن بعد لدى الخريجين. لكن في الوقت نفسه، هناك نقاط ضعف في هذا المجال إذ يتم استغلالهم، ما يؤدي إلى قتل أحلام الشباب".

المساهمون