عائلتا منفّذَي "عملية سلفيت".. صمود رغم هدم الاحتلال منزليهما

سلفيت

جهاد بركات

جهاد بركات
27 يوليو 2022
+ الخط -

لم ينتظر عز الدين مرعي (10 أعوام) حتى تنهي شقيقته بلسم (11 عاماً) حديثها في مقابلة صحافية أمام الكاميرا حتى جاء ليبشّرها، مع ابتسامة عريضة، بعثوره على لعبتها الصغيرة تحت أنقاض منزل عائلتهما في بلدة قراوة بني حسان في سلفيت شمالي الضفة الغربية. فمنزلهما نسفته قوات الاحتلال الإسرائيلي بالمتفجرات، أمس الثلاثاء.

وإذ تخبر بلسم "العربي الجديد" بأنّها اشترت تلك اللعبة في عيد الأضحى، تبدأ بتعداد أغراضها التي طُمرت تحت الركام؛ "ألعابي، مصحف لي، قصصي، ألواني، أقلام".

قبل ذلك بدقائق، كان عز الدين برفقة أحد أصدقائه ينتشل درّاجته الهوائية المفضّلة من تحت الأنقاض، لكنّ عجلتَيها كانتا معطوبتَين. وعز الدين هو شقيق الأسير يحيى مرعي الذي يتّهمه الاحتلال مع الأسير يوسف عاصي بتنفيذ "عملية سلفيت" في مستوطنة أريئيل المقامة على أراضي سلفيت، والتي قُتل فيها حارس أمن المستوطنة في شهر إبريل/ نيسان الماضي.

يقول لـ"العربي الجديد": "بحثت عن الدراجة فرأيت طرفها تحت حجارة البيت المهدّم، لكنّني وجدت العجلتَين خربة ومطحنة. قد أتمكّن من إصلاحها، أو ربّما أشتري غيرها".

ببراءته، يصف عز الدين ما حصل قائلاً: "توجّه صوبنا عناصر قوات الاحتلال وطوّقوا المنطقة، وأخرجونا إلى منزل عمّي ثمّ إلى منزل جدي. لم أستطع أخذ أيّ شيء معي.. لا درّاجتي الهوائية، ولا سيارة تعمل على جهاز التحكّم عن بعد، ولا جهاز الآيباد. كلّ شيء راح".

الصورة
الطفل الفلسطيني عز الدين مرعي على ركام منزله الذي هدمه الاحتلال (العربي الجديد)
عثر عز الدين مرعي على درّاجته الهوائية التي تضرّرت عجلتاها بين الركام (العربي الجديد)

وكانت عائلتا الأسيرين يحيى مرعي ويوسف عاصي قد أصرّتا على البقاء في منزلَيهما حتى اللحظة الأخيرة، من دون إخلائهما، في رسالة تحدٍّ واضحة للاحتلال، علماً أنّ قرارَي الهدم صدرا قبل شهر ونصف شهر.

تقول إيمان مرعي، والدة الأسير يحيى، لـ"العربي الجديد"، إنّ "ليلة الهدم كانت الأصعب على العائلة والأطفال، كون الاقتحام كان مفاجئاً. فقد طوّقت أكثر من 40 آلية للاحتلال المنزل، وأُخرجنا منه، من دون أن يُسمح لنا بحمل أيّ من محتوياته".

وتشرح أمّ يحيى أنّ "العائلة طلبت من قوات الاحتلال إخراج بعض المقتنيات، فكان الردّ أنها أعطت العائلة مهلة لإخلائه وقد انتهت المهلة".

وهذا المنزل الذي نسفه الاحتلال كان جدّ الأسير يحيى بناه قبل أكثر من 30 عاماً، ليكمل والده ذلك في وقت لاحق. لكنّ الاحتلال هدم بتفجيره تاريخ عائلة فلسطينية قدّمت الكثير، خصوصاً أنّ والد الأسير يحيى اعتقل في سجون الاحتلال مرّات عدّة، وفي إحداها على خلفية علاقته بالشهيد يحيى عياش الملقّب بالمهندس الذي اغتالته قوات الاحتلال الإسرائيلي في عام 1996.

تضيف أمّ يحيى: "الحمد لله لدينا منزل شقيق زوجي. سوف نسكن فيه مؤقتاً، وإن شاء الله سوف نبني بيتاً أفضل من هذا". وإذ تؤكد أنّ "هذا يبقى احتلالاً"، تتابع "هدموا بيتنا واحتلوا أرضنا ووطننا. هذا طبعهم. يهدمون البيوت ويعتقلون أبناءنا ويقتلونهم. لكن مهما أرادوا ردعنا، لن يؤثّر هذا علينا. نحن فقط متأثّرون من أجل الأطفال، وإلا فإنّ هذه أرضنا ونحن صامدون عليها. وإن شاء الله يخرج ابني من سجون الاحتلال بالسلامة، معنوياته عالية في السجن والحمد لله، ونحن لا يهمّنا شيء... فهذه بيوت من حجارة".

على بعد مئات الأمتار، في بلدة قراوة بني حسان في سلفيت، تجمّعت عائلة الأسير يوسف عاصي أمام منزلها الذي هدمه الاحتلال بالجرّافات، وقد استمرّ الأمر لساعات.

وكان سميح عاصي، والد الأسير، يقف إلى جانب طفله محمد الصغير، باحثاً كذلك عن درّاجته الصغيرة التي طُمرت في الركام.

ويخبر الوالد "العربي الجديد": "طلبت من قوات الاحتلال مهلة نصف ساعة فقط لإخراج بعض المقتنيات، واستطعت إخراج ما أستطيع إلى ساحة المنزل. لكنّ آليات الاحتلال بدأت بجرف تلك المقتنيات قبل أن تبدأ بهدم المنزل".

وكانت عائلة عاصي قد قرّرت كذلك البقاء في منزلها حتى آخر لحظة. ويقول الوالد: "يحاولون من خلال هدم البيت كسر عزيمة ابني وعزيمتنا، لكنّنا نقول إنّ هذا لا شيء. في الإمكان تعويض ذلك كله... يهدمون بيتاً فنبني آخر. فهذا بيت فلسطيني، ونحن الفلسطينيين إن شاء الله يد واحدة، والله سوف يعوّض".

في سياق متصل، يقول محافظ سلفيت عبد الله كميل، لـ"العربي الجديد"، إنّه سوف يُعاد بناء المنزلَين، مشدّداً على أنّ "هذه المحافظة فيها ما يكفي من الكرم، وفيها ما يكفي لبناء ليس فقط منزلَين، بل العشرات. ونحن لن نترك العائلتَين في الشارع.. لا يمكننا تركهما في الشارع".

ويرى كميل أنّ الاحتلال من خلال هدم المنازل وغيرها من الجرائم إنّما يعبّر عن تمرّده على القانون الدولي والمجتمع الدولي "الخانع للاحتلال". ويسأل: "ما ذنب عائلة بأكملها ليخرجها الاحتلال ليلاً من منزلها وينسفه ويترك أفرادها في الشارع؟ إذا كان الاحتلال يتّهم ابنها بتنفيذ عملية، فقد اعتقله وعاقبه، مع العلم بأنّ النضال مشروع في كلّ القوانين الدولية. لكنّ ما يقوم به الاحتلال جرائم في حق العائلات ويتناقض كلياً مع القانون الدولي الإنساني".

ذات صلة

الصورة
شهداء كفر نعمة في الضفة الغربية، 10 يونيو 2024 (فيسبوك/العربي الجديد)

مجتمع

مازالت دماء شهداء كفر نعمة غرب رام الله وسط الضفة الغربية، ساخنة، وآثار عملية اغتيال 4 فلسطينيين على أيدي الاحتلال مازالت حاضرة
الصورة
مسيرة في رام الله تنديداً بمجزرة مخيم النصيرات، 8 يونيو 2024 (العربي الجديد)

سياسة

خرج العشرات من الفلسطينيين في شوارع مدينة رام الله، وسط الضفة الغربية، مساء السبت، منددين بمجزرة النصيرات التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة.
الصورة
جرحى مجزرة سوق النصيرات وسط قطاع غزة 8/6/2024 (علي جاد الله/الأناضول)

سياسة

قالت وزارة الصحة في غزة، اليوم السبت، إنّ الاحتلال الإسرائيلي ارتكب "مجزرة مروعة" في النصيرات وسط قطاع غزة
الصورة
الشهيد آدم فراج هو ابن شهيد أيضاً (العربي الجديد)

مجتمع

كان الفلسطيني آدم فراج يستعد لحفل زفاف شقيقته حين عمد الاحتلال الإسرائيلي إلى قتله على سطح قاعة الأفراح وترك ينزف حتى الموت، ليتحجز الاحتلال جثمانه.
المساهمون