طلاب يفترشون الأرض في مدارس العراق ومبادرات شعبية لتوفير مقاعد للدراسة

14 ديسمبر 2021
حاجة البلاد لأكثر من 12 ألف مدرسة مع ضرورة إعادة تأهيل آلاف المدارس الأخرى (Getty)
+ الخط -

للشهر الثاني على التوالي، تتواصل أزمة نقص المعدّات والمستلزمات الدراسية في مئات المدارس العراقية دون أي بوادر لحلّ المشكلة من قبل السلطات الحكومية. فيما بادر أولياء الأمور إلى شراء الكراسي والمقاعد الصغيرة لأبنائهم تجنّباً لتكرار مشاهد الجلوس على الأرض خلال الحصص الدراسية اليومية.

وتعزو السلطات العراقية النقص الحاصل في المقاعد الدراسية والبنى التحتية بالمدارس في مدن شمال وغربي البلاد، إلى المعارك والدمار الذي خلفه مسلحو تنظيم "داعش"، لكنها المشكلة ذاتها تتكرر في مدن أخرى جنوب ووسط البلاد، إذ أظهرت صور لناشطين مدارس بلا مقاعد دراسية وأولياء أمور يشترون كراسي صغيرة لأطفالهم.

وتؤكد الحكومة العراقية حاجة البلاد لأكثر من 12 ألف مدرسة مع الحاجة لإعادة تأهيل آلاف المدارس الأخرى، في وقت ما زال التعويل الرئيسي على مذكرة التفاهم الصينية الموقعة في العام 2019، لبناء 1000 مدرسة بمناطق مختلفة من البلاد كمرحلة أولى، بطريقة الدفع الآجل عبر شحنات نفط تصدرها بغداد إلى بكين.

عضو لجنة التربية في البرلمان العراقي دورته الأخيرة، عباس الزاملي، قال لـ"العربي الجديد"، إنّ وزارة التربية فوجئت بأعداد الطلاب، ولم تضع الخطط المسبقة لاستيعابهم".

وأضاف الزاملي أنه "بعد توقف دام لأكثر من عامين بسبب الجائحة والتظاهرات فوجئت وزارة التربية بزيادة أعداد الطلاب في المدارس خلال العام الجاري، ولقد رصدنا من خلال زياراتنا لكثير من المدارس في المحافظات نقصا حادا في مقاعد الجلوس والمستلزمات الدراسية الأخرى".

نقص حاد في المستلزمات الدراسية(Getty)

وأكد، "عقدنا اجتماعاً مع وزير التربية، وكان قد وعد باتخاذ الوزارة الإجراءات اللازمة لذلك، لكن اليوم نحن سنصل إلى منتصف العام الدراسي ولغاية الآن النقص كبير في المقاعد، وقسم كبير من المدارس متهالكة ووضعها صعب ومزر جدا".

وشدّد على أن "الوضع التعليمي خطير في البلاد، ويحتاج إلى ثورة من قبل رئيس الحكومة ووزير التربية، ويجب على كل المسؤولين أن يعلموا أن هناك انهيارا كاملا للبنى التحتية في المدارس بسبب الأعداد الكبيرة للطلاب، لذلك يجب أن يكون هناك استنفار كامل من قبل الحكومة والجهات الأخرى لوضع المعالجات العاجلة".

وأضاف "إذا لم تكن هناك معالجات سريعة ووضع خطة لزيادة أعداد المدارس وتجهيزها بشكل كامل، وخلال مدة لا تزيد عن السنتين فإن التعليم العراقي سيكون سيئا جدا وخطيرا".

وأكد مسؤولون سابقون أن "الفساد داخل المؤسسة التعليمية" هو الخطر الأكبر الذي يتسبب بجميع مشكلاتها.

وقال مدير التعليم العام السابق في وزارة التربية، ذو الفقار حسين، لـ"العربي الجديد"، إنّ "مقاعد جلوس الطلاب هي مشكلة كبيرة لا تنحصر في القرى والأرياف وخارج العاصمة فقط، بل إن الكثير من مدارس العاصمة أيضا تعاني نقصاً في المقاعد".

مؤكدا "أحيانا تضطر إدارات المدارس للطلب من أولياء الأمور شراء مقاعد جلوس لأبنائهم، وهذه مشكلة كبيرة وخطيرة".

الفساد داخل المؤسسة التعليمية هو الخطر الأكبر(Getty)

وأوضح، أن "أسباب هذه المشكلة أصبحت واضحة للجميع، إذ إن وزارة التربية نخرها الفساد وتمكن منها بشكل كبير، وأن الأموال التي تدخل الوزارة تذهب إلى جيوب الفاسدين، ولا يتم تجهيز المدارس بالمستلزمات الضرورية".

مشيرا إلى أن "الفساد أصبح منظومة وثقافة متبناة في البلاد عامة وفي الوزارة بشكل خاص، وهذه الحقيقة التي لا يمكن إنكارها، وهي حاكمة وتحتاج إلى جهود للتخلص منها".

وتابع "نحن اليوم نحتاج إلى نهضة وبناء قطاع تعليمي جديد قائم على أسس علمية وعلى النزاهة، وعدا ذاك فإن الملف خطير للغاية".

قضايا وناس
التحديثات الحية

واضطر الكثير من أولياء الأمور إلى شراء مقاعد جلوس لأبنائهم والتبرع بها للمدارس، وقال أبو عبد الله، وهو والد أحد الطلاب في مدرسة بمحافظة الديوانية، إنه أجبر على "شراء مقاعد جلوس لأبنائي الثلاثة وهم بمدارس متعددة".

وأكد، "لا يمكن القبول بهذه الحالة المزرية، كيف يتلقى الطلاب دروسهم وهم يفترشون الأرض؟"، مبينا "أصبحت مستلزمات الدراسة اليوم عبئاً جديدا يضاف على كاهل أولياء الأمور بعد أن تخلت الحكومات عن توفيرها".

فيما أظهرت صور لعمليات تطوعية من قبل السكان في كربلاء ومدن أخرى جنوبي البلاد من أجل إصلاح المقاعد الدراسية بالمدارس.

وكانت وزارة التربية العراقية، قد أعلنت مع بدء العام الدراسي الجديد، الحاجة لاستحداث آلاف المدارس الجديدة في عموم المحافظات، للتخلص من مشكلة الدوام المزدوج والثلاثي، وتوفير أجواء دراسية صحيحة، فيما طالبت بتخصيصات مالية.

 

 

 

المساهمون