سيناء: أول الضحايا الأطفال في 2021

سيناء: أول الضحايا الأطفال في 2021

20 يناير 2021
الصورة
قتل الطفل محمد العبادي وهو في التاسعة من عمره (العربي الجديد)
+ الخط -

ألحّ الطفل محمد العبادي على والده، للسماح له بمرافقته من مدينة الشيخ زويد باتجاه مدينة رفح بمحافظة شمال سيناء، شرقي مصر، لكن لم يكن في باله أنّها ستكون آخر الرحلات برفقة والده، وآخر ما سيرى في هذه الدنيا، إذ انتهت حياته بانفجار عبوة ناسفة استهدفت قوة عسكرية مصرية، في منطقة المطلة غربي رفح، ليضرج بدمائه إلى جوار والده الذي قتل أيضاً في اللحظة نفسها. هي قصة جديدة في مسلسل ضحايا الإرهاب والعمليات العسكرية في سيناء، المستمر منذ عام 2013، وراح ضحيتها مئات المدنيين منهم أطفال ونساء ومسنون، من دون أيّ ذنب سوى أنّهم سكان شمال سيناء الذين بات خطر الموت سمةً مرافقة ليومياتهم.

صحة
التحديثات الحية

يقول أحمد العبادي، أحد أقارب الطفل لـ"العربي الجديد" إنّ نضال فوزي العبادي من قبيلة الرياشات سكان مدينة الشيخ زويد كان في زيارة لمنطقة المطلة في رفح القريبة من الشيخ زويد، وتعرض لانفجار عبوة ناسفة في المكان، أدت لمقتله رفقة نجله محمد، وتحول جسداهما إلى أشلاء نتيجة قوة الانفجار، وجرى نقلهما وقد فارقا الحياة إلى المستشفى، كما قتل في الانفجار مجندان من قوات الجيش. يضيف أنّ الطفل محمد البالغ من العمر تسع سنوات يدرس في الصف الرابع الابتدائي، وقد ألحّ على والده لمرافقته إلى مدينة رفح، حيث كانت نهاية حياتهما، ليتركا وراءهما أشقاء الطفل ووالدته. الوالدة لم تصدق الخبر إلى حين رؤية نجلها وزوجها في ثلاجات الموتى بالمستشفى.
يوضح العبادي أنّ حالة من الحزن تسود عموم مدينة الشيخ زويد منذ ورود نبأ وفاة نضال العبادي ونجله محمد، وسارع العشرات الخطى نحو ديوان قبيلة الرياشات لتقديم واجب العزاء بفقدانهما، وكان جزء من الحضور من أصدقاء الطفل محمد في الحيّ الذي يقطن فيه، وكذلك رفاقه في المدرسة الذين دخلوا في صدمة نتيجة رحيل صديقهم الذي كان يلعب معهم قبيل ذهابه مع والده إلى رفح. يعلق العبادي: "ما هذا الإرهاب الذي يدعو لقتل الأطفال من دون أيّ وجه حق وفي وضح النهار، بتفجير عبوة ناسفة؟ ما يحصل في سيناء يجب أن يتوقف. شلال الدم الذي لم يتوقف منذ سنوات، ودفع ثمنه المدنيون قبل العسكريين. يجب أن يتوقف".
ودفع مدنيو سيناء فاتورة باهظة نتيجة الإرهاب المتفشي في المحافظة منذ الانقلاب العسكري عام 2013، وشملت الفاتورة مقتل مئات المدنيين واختفاء الآلاف، واعتقال مثلهم، وتدمير منازل ومزارع ومصادر رزق بشكل متعمد من قبل قوات الجيش المصري بدعوى مكافحة الإرهاب وملاحقة العاملين مع تنظيم ولاية سيناء. وعدا عن تدمير قوات الجيش منازل كثير من المواطنين بدعوى ضرب مراكز التنظيم، تعرض الأهالي لبطش التنظيم بدعوى تعاونهم مع قوات الأمن، ليقع المواطن المصري في شمال سيناء ضحية بين الطرفين.

قضايا وناس
التحديثات الحية

من جهته، يقول أحد النشطاء الحقوقيين في شمال سيناء لـ"العربي الجديد" إنّ الطفل محمد العبادي يضاف إلى قائمة طويلة من الأطفال الذين قتلوا على يد الجيش المصري أو تنظيم ولاية سيناء، خلال السنوات الماضية. يقول إنّه على الرغم من عدم توفر إحصائيات دقيقة لعدد القتلى المدنيين في المحافظة خلال سنوات الصراع، بمن فيهم الأطفال، فلم يخلُ عام من الأعوام السبعة الماضية من تسجيل حالات قتل مروعة بحق الأطفال، وسط غياب التوثيق الحقوقي والإعلامي، في ظل اعتبار محافظة شمال سيناء منطقة عسكرية مغلقة تحظر الحركة فيها لغير سكانها، أو لأيّ جهة إعلامية أو حقوقية لا تتبع للنظام المصري، وبالتالي تبقى كل الروايات منقوصة، ولا يمكن تحديد حجم الضرر الحقيقي الواقع على السكان بفعل عمليات الجيش المصري، وكذلك هجمات التنظيم الموالي لـ"داعش". يضيف الناشط الحقوقي، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أنّ ملابسات مقتل الطفل غير واضحة "خصوصاً أنه كان برفقة والده في منطقة عمليات تابعة للجيش المصري، ونسمع بشكل شبه يومي عن وقوع اشتباكات وأحداث أمنية في تلك المناطق تحديداً، في مدينة رفح، وبالتالي، فإنّ حيثيات دخوله إلى تلك المنطقة برفقة والده تبقى مبهمة، وكذلك سبب مقتله، والمتسبب في ذلك، في ظلّ وقوع قتلى من قوات الجيش في الحادثة نفسها". يتابع: "مع ذلك، فإنّ الثابت في كلّ ما سبق هو أنّ طفلاً بريئاً لاقى حتفه في عمل إرهابي أياً كان فاعله، فلا مبرر لوقوع حدث أمني في وجود طفل لا يتجاوز تسع سنوات من العمر" مستبعداً أن يعلن تنظيم ولاية سيناء عن مسؤوليته عن الهجوم كما جرت العادة في تبني هجماته ضد قوات الجيش، داعياً إلى فتح تحقيق عاجل في الحادثة، وتعويض العائلة عن فقدانها ربّ المنزل وأحد أطفالها، ومحاسبة المسؤولين عن الهجوم كائناً من كانوا.

المساهمون