روسيا تخرج من نظام بولونيا للتعليم العالي

روسيا تخرج من نظام بولونيا للتعليم العالي

23 يونيو 2022
في إحدى جامعات روسيا (ناتاليا كولسنيكوفا/ فرانس برس)
+ الخط -

 

أثار خروج روسيا من نظام بولونيا الدولي للتعليم العالي تساؤلات الطلاب الروس والمعنيين بالتعليم الجامعي حول تأثير ذلك على جودته بالجامعات الروسية، وفرص طلابها في المشاركة في البرامج الدولية للتبادل الطلابي والدراسة في الخارج والاعتراف بشهاداتهم العلمية. 

ونظام بولونيا نظام تعليمي أوروبي موحد يعتمد على بيان "منطقة التعليم العالي الأوروبي" المؤرخ عام 1999 والموقع من قبل 29 بلداً في مدينة بولونيا الإيطالية، كانت 16 منها أعضاء في الاتحاد الأوروبي، وتضم المنظومة ثلاث مراحل تعليمية هي الليسانس والماجستير والدكتوراه، وانضمت إليها روسيا عام 2003 إثر اجتماع وزراء تعليم الدول الأوروبية في برلين. 

وقبل الانتقال إلى نظام بولونيا، اعتمدت روسيا منذ عهد الاتحاد السوفييتي على نظام التخصص الذي يقتضي أن تستمر الدراسة الجامعية لخمس أو ست سنوات بلا تقسيمها إلى مرحلتي الليسانس والماجستير، وسط توقعات بأن تزيد روسيا اعتمادها على هذا النظام في مرحلة ما بعد بولونيا. لكن خروج روسيا من عملية بولونيا وعودتها إلى نظام التخصص قد يزيدان من صعوبة الاعتراف بالشهادات والدرجات العلمية الروسية في الخارج ومشاركة الطلاب الروس في برامج التبادل الدولي مثل "إيراسموس".  

في هذا الإطار، يعتبر الخبير في شؤون أوروبا الشرقية والوسطى إيفان بريوبراجينسكي، أن خروج روسيا من نظام بولونيا سيزيد من صعوبة التعاون الدولي في مجال التعليم، معتبراً في الوقت نفسه أن الأمر يندرج ضمن التوجه السائد في روسيا نحو عزل التعليم عن العالم الخارجي حتى ما قبل الحرب. ويقول بريوبراجينسكي الحاصل على درجة الدكتوراه في العلوم السياسة، في حديث لـ"العربي الجديد" من العاصمة التشيكية براغ: "تستثمر روسيا الأزمة في العلاقات مع الغرب كذريعة لمواصلة عملية إخراج الروس من النظام التعليمي العالمي. من المؤكد أن العودة إلى نظام التخصص ستزيد من صعوبة التعاون الدولي المتعثر أصلاً بسبب العدوان ضد أوكرانيا، والتحاق الروس بالجامعات الأجنبية، أو الاعتراف بالشهادات عند الانتقال من بلد إلى آخر". 

طلاب وشباب
التحديثات الحية

ويرى بريوبراجينسكي أن خروج روسيا من نظام بولونيا يعني عودة إلى نظام التعليم السوفييتي ويعكس سعياً لعزل التعليم الروسي عن أي تأثير خارجي، مضيفاً: "ليس هناك مشروع جاهز للتعليم العالي في روسيا بعد، لكن من السهل استشعار اتجاه الرياح. منذ لحظة الانضمام إلى عملية بولونيا التي لم تقتض توحيد التعليم، وإنما معاييره الفنية، كان أنصار الطريق الروسي الخاص يقترحون العودة إلى النظام السوفييتي بحجة عدم احتياج البلاد إلى حملة شهادات الليسانس ممن درسوا أربع سنوات فقط، داعين إلى العودة إلى نظام التخصص".  

وكان نائب وزير العلوم والتعليم العالي الروسي دميتري أفانسييف، قد أعلن في بداية يونيو/ حزيران الجاري، عن استبعاد جميع الجامعات الروسية من عملية بولونيا على خلفية توقيع رؤساء جامعات ومؤسسات تعليمية روسية على بيان دعم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في شنه العملية العسكرية في أوكرانيا. وفي نهاية مايو/ أيار الماضي، وصف وزير العلوم والتعليم العالي الروسي فاليري فالكوف، نظام بولونيا بأنه مرحلة قد مضت، مؤكداً أن روسيا ستطور منظومة خاصة بها للتعليم العالي ستلبي مصالح الدولة.  

مع ذلك، أوضح فالكوف في وقت لاحق أن إصلاح منظومة التعليم العالي لن يعني حظراً على الليسانس والماجستير، بل سيتيح لأرباب العمل والجامعات التخلي عنه لصالح نظام التخصص الذي وصفه بـ"التاريخي" مع الإبقاء على مزايا نظام بولونيا مثل فرص السفر للأساتذة والطلاب. وأظهر استطلاع أجراه موقع "سوبرجوب" الروسي لإعلانات الوظائف في إبريل/ نيسان الماضي، أن 66 في المائة من المستطلعة آراؤهم يدعمون فكرة التخلي عن نظام بولونيا في مقابل معارضة نحو 10 في المائة فقط. وكان لافتاً أن المستطلعة آراؤهم من فئتي ما فوق الـ 45 من العمر وحملة شهادات التعليم العالي، كانوا الأكثر تأييداً للعودة إلى نظام التعليم التقليدي في الاتحاد السوفييتي بنسبة تفوق 70 في المائة. 

طلاب وشباب
التحديثات الحية

في المقابل، بلغت نسبة مؤيدي التخلي عن تقسيم التعليم الجامعي إلى مرحلتي الليسانس والماجستير بين الطلاب، 44 في المائة فقط. ومع تزايد التوقعات بإطالة أمد الأزمة في العلاقات الروسية الغربية على خلفية الحرب في أوكرانيا، تتعالى في روسيا الأصوات المنادية باستبدال الواردات والاستغناء عن كل ما يمت إلى الغرب بصلة، بما في ذلك في مجال التعليم.  ووصل الأمر إلى اقتراح نائب رئيس مجلس الدولة في شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا في عام 2014، فلاديمير قسطنطينوف، استبعاد اللغة الإنكليزية من مناهج المدارس، محذراً من "خطورة حذو حضارة الغير بشكل أعمى". 

المساهمون