داء السلّ يُهدّد السجون العراقية

داء السلّ يُهدّد السجون العراقية

10 ديسمبر 2022
مخاطر من انتشار العدوى بسبب الاكتظاظ في السجون (مروان نعماني/فرانس برس)
+ الخط -

حذّرت وزارة الصحة العراقية من انتشار مرض السلّ أو التدرن في السجون، بسبب الاكتظاظ الذي تعانيه، مؤكدة الحاجة إلى دعم حكومي وتخصيصات مالية واستقطاب الفرق الطبية والصحية للعمل على مكافحته.

وداء السلّ أو (التدرن) مرض معدٍ يُصاب به الشخص نتيجة عدوى بكتيريا تسمى المايكوبكتيريوم، تهاجم الرئتين، وتنتقل من طريق الرذاذ المتطاير عند العطس أو السعال أو البصق أو الاحتكاك المباشر وتنفس الهواء الملوث بالبكتيريا، وقد يسبب إهمال علاجه انتشاره ليصيب أجزاءً أخرى من الجسم، منها العظام، الدماغ، الكلى، الكبد أو القلب، وتُعَدّ الأماكن المكتظة بالسكان بيئة مناسبة لانتشار المرض.

ووفقاً لمسؤولة التنظيم الدوائي في معهد التدرن الوطني التابع للوزارة، منى حميد حاوي، "هناك مخاوف من انتشار المرض بالسجون بسبب كثرة الأعداد والأجواء غير الصحية"، مبينة في تصريح لصحيفة الصباح الرسمية، اليوم السبت، أن "المرض يكثر في المناطق الفقيرة والمزدحمة بالسكان وبين ذوي المناعة الضعيفة وكبار السن، كذلك يصيب الأطفال بأعمار دون 5 سنوات".

وأكدت أن "الوزارة تجري حالياً المسحات والأشعة والتحاليل المخبرية من قبل فرق ميدانية في العيادات المتنقلة، مع وجود مراكز صحية في كل السجون تابعة للعيادات الاستشارية للأمراض الصدرية والتنفسية"، معتبرة أن "المرض يعد بمثابة بيئة طاردة للأطر الصحية والطبية، بسبب قلة التخصيصات المالية وضعف الموارد والدعم الحكومي لمواجهته".

وأشارت إلى أن "المرض خطير، لكنه قابل للشفاء، وفي حال امتناع المريض عن العلاج، فإنه يؤدي إلى الوفاة"، مؤكدة "صرف أدوية التدرن مجاناً من خلال 19 عيادة استشارية و139 قطاعاً و2331 مركزاً صحياً منتشراً في جميع المحافظات، تقدم الخدمات الطبية مجاناً، وتحتوي على مختبرات حديثة وأجهزة وأشعة، كذلك توجد سلة غذائية دوائية للمرضى تقدم بدعم منظمة الصحة العالمية وجمعية مكافحة التدرن، توزع على العوائل الفقيرة مع مبلغ بسيط، لغرض انتقال المريض إلى المستشفيات لأجل العلاج".

 وأضافت أنه "تم توفير علاج التدرن أخيراً بدعم من المنظمات العالمية، أسهم بشفاء 90% من المرضى المصابين به"، لافتة إلى أن "المرض يعد من أشد الأمراض المعدية عالمياً، وآثاره الصحية والاجتماعية والاقتصادية مدمرة على الأفراد في جميع دول العالم".

وكانت لجنة حقوق الإنسان في البرلمان العراقي، قد أثارت ملف اكتظاظ السجون وما يشكله من مخاطر، مطالبة بإيجاد حلول ومعالجات له، لما له من مخاطر صحية وغيرها.

مسؤول في وزارة العدل، أكد عدم تسجيل أي حالات انتشار للمرض داخل السجون، وقال لـ"العربي الجديد"، مشترطاً عدم ذكر اسمه لكونه غير مخول بالتصريح، إن "ما يسجل في السجون إصابات فردية، لم تؤشر على تفشي المرض، ويحال المريض على المراكز الصحية الخاصة لأجل العلاج".

وأضاف أن "هناك تعاوناً بين وزارة العدل ووزارة الصحة بمراقبة السجون وإجراء الفحوصات اللازمة"، محملاً وزارة الصحة مسؤولية أي إهمال للملف، ومشدداً على "ضرورة أن تكثف الوزارة من إرسال الفرق الطبية إلى السجون وإجراء الفحوصات الدورية لأجل معالجة أي حالة مرض معد".

ولا توجد إحصائية رسمية لعدد السجناء في العراق، لكن أرقاماً متضاربة تؤكد أنها تقترب من مائة ألف سجين تتوزع على سجون وزارات العدل والداخلية والدفاع، إضافة إلى سجون تمتلكها أجهزة أمنية مثل جهاز المخابرات والأمن الوطني ومكافحة الإرهاب والحشد الشعبي، وسط استمرار الحديث عن سجون سرية غير معلنة تنتشر في البلاد وتضم آلاف المعتقلين.

المساهمون